If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في سنة 1891، فتحت مكاتب البريد الفرنسي بمدينة فاس العاصمة السياسية للمغرب آنذاك وكالة بريدية بفاس المدينة بزقاق رياض جحا بحي الديوان وكان يشرف عليها يهودي بمساعدة رقاص مغربي يحسن التكلم باللغة الفرنسية، وذلك لضمان نقل مراسلاتها الرسمية بين فاس وباقي المدن المغربية والتي تقام بها أنشطتها التجارية والإقتصادية، ثم بعد ذلك فتحت وكالة بريدية بحي الملاح في 16 أبريل 1899م.
وقد إختص المكتب الفرنسي في القيام بعمليات البريد داخل المغرب وخارجه بالنسبة للمراسلات الرسمية للقنصلية، والرعايا الفرنسيين، والمراسلات التجارية لبعض الفاسيين الذين كانوا يتراسلون مع أوروبا، وقد كانت رحلات الرقاصة تنتظم في أيام معلومة وأوقات محددة، إذ كانت الرقاصة تنطلق أيام الجمعة والأحد والثلاثاء على الساعة الرابعة إلى طنجة، وفي نفس الأيام على الساعة التاسعة صباحا في إتجاه مكناس، غير أن توقيت الرحلة كان يتغير حسب أحوال الطقس والمرض وتعرض الرقاصة للنهب أو السرقة، وكانت تؤدى الحوالات البريدية بالفرنك وبيزيتا، وتقبل الرزم البريدية التي لا يتعدى وزنها 300 غرام، والرسائل التي تنقل بين فاس ومختلف مدن المغرب لا تؤدي سوى 10 سنتيم، وكل هذه التحولات التي عرفها البريد الفرنسي بفاس وغيرها من المدن المغربية كانت من أجل كسب الزبناء من التجار الفاسيين وغيرهم، ومنافسة المكاتب البريدية الأجنبية المتواجدة بالمدينة، وكانت لهذه المنافسة أبعاد سياسية للبحث عن المزيد من الإمتيازات داخل المغرب.