If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أُنشئت محاكم التفتيش من خلال مرسوم باباوي أصدره البابا لوسيوس الثالث في نهاية القرن الثاني عشر حول إلغاء البدع الخبيثة المنتشرة واختص لمكافحة بدعة الكاثار في جنوب فرنسا. حتى أضحت هناك هيئات قضائية كثيرة لمحاكم التفتيش البابوية في عدة ممالك أوروبية في العصور الوسطى. ففي مملكة أرغون انشئت هيئة قضائية لمحاكم التفتيش البابوية حسب قانون العزل (باللاتينية: Excommunicamus) للبابا غريغوري التاسع سنة 1232 خلال فترة هرطقة الكاثار. حيث كان خايمي الأول ملك أراغون يشاور المحامي الكنسي ومستشاره ريمون بنيافورت في المسائل القانونية المتعلقة بممارسات محاكم التفتيش في نطاق الملك، بالرغم من أنه لم يكن مفتشا. "..الشعور العميق للمحامي بالعدل والإنصاف، بجانب استحقاق الدومينيكان لمعنى الرحمة، سمح له بتجنب التجاوزات التي عثر عليها في أماكن أخرى في سنوات تكوين محاكم التفتيش من الولوج في البدع." ومع الوقت ضعفت تلك الأهمية، حتى كادت أن تنسى بحلول منتصف القرن الخامس عشر وإن كان القانون لا يزال موجودا.
أما في مملكة قشتالة فلم يكن هناك وجود لهيئات قضائية لمحاكم التفتيش البابوية. وإن اتهم بعض أعضاء الأسقفية بمراقبة المؤمنين ومعاقبة المخالفين. أما الطبقة الكاثوليكية الحاكمة فقد كانت لا تعير اهتماما كبيرا حول البدع في القرون الوسطى. ودرجت العادة بالسماح للمسلمين واليهود بممارسة شعائرهم وأعرافهم في أمورهم الداخلية. ولكن مع ذلك فإنه بموجب القوانين فقد اعتبروا أنهم أقل درجة من الكاثوليك ويخضعون للتمييز في المعاملة.
ويمكن اعتبار أن محاكم التفتيش الإسبانية (Inquisición Española) هو رد على طبيعة تعدد الأديان في المجتمع الإسباني بعد استرداد شبه الجزيرة الإيبيرية من المسلمين المورسكيين. فبعد أن فتح المسلمون الأندلس أضحت مناطق كبرى في جزيرة أيبيريا تحت حكم المسلمين حتى سنة 1250 حيث قلصت إلى إمارة غرناطة التي سقطت سنة 1492. ومع ذلك فإن حروب الاسترداد لم تؤدي إلى طرد جميع المسلمين واليهود من أسبانيا، لأنهم لاقوا نوعا من التسامح من قبل النخبة المسيحية الحاكمة. وقد تركز اليهود في المدن الكبيرة خصوصا إشبيلية وبلد الوليد وبرشلونة بأحياء خاصة بهم ولكن في السنوات التالية ومع تزايد القهر والطرد وتعذيب المسلمين بدأ اليهود يتعرضون لنفس المعاملة.