If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
خاضت فنلندا حربين ضد الاتحاد السوفياتي أثناء الحرب العالمية الثانية : حرب الشتاء من 1939-1940 أسفرت عن خسارة كاريليا الفنلندية، وحرب الاستمرار من 1941-1944 (بدعم كبير من ألمانيا النازية نتج عنه غزو سريع للمناطق المجاورة من الاتحاد السوفياتي) أدت في النهاية إلى خسارة ميناء فنلندا الوحيد غير المتجمد شتاءً في بتسامو. طبقاً لشروط الهدنة تلت حرب الاستمرار مباشرة حرب لابي من 1944-1945، عندما حاربت فنلندا الألمان لإخراجهم من شمال البلاد بالعودة إلى النرويج (الواقعة تحت الاحتلال الألماني).
في أغسطس 1939 وقـّعت ألمانيا النازية والاتحاد السوفياتي اتفاق مولوتوف ريبنتروب الذي وضع فنلندا ودول البلطيق ضمن "مجال النفوذ" السوفياتي. بعد غزو بولندا، وجه الاتحاد السوفياتي إنذارات إلى دول البلطيق يطالبهم فيها بقواعد عسكرية على أراضيهم. قبلت دول البلطيق المطالب السوفياتية، ففقدت استقلالها في صيف عام 1940. في أكتوبر 1939، أرسل الاتحاد السوفياتي ذات الطلب إلى فنلندا، بيد أن الفنلنديين رفضوا إعطاء أي مناطق يابسة أو قواعد عسكرية لاستخدام الجيش الأحمر. فرد الاتحاد السوفياتي ببدء غزو عسكري ضد فنلندا في 30 نوفمبر 1939. ظن القادة السوفيات أن الاستيلاء على فنلندا سيتم في غضون أسبوعين. ولكن وعلى الرغم من التفوق الكبير للجيش الأحمر في الرجال والدبابات والمدافع والطائرات، دافع الفنلنديون عن بلادهم بشراسة نحو ثلاثة أشهر ونصف دون أن ينجح الغزو. انتهت حرب الشتاء في 13 مارس 1940 بمعاهدة سلام موسكو. خسرت فنلندا البرزخ الكاريلي لصالح الاتحاد السوفياتي. أفقدت حرب الشتاء الاتحاد السوفياتي الكثير هيبته، كما طـُرد من عصبة الأمم بسبب هجومه غير المشروع. تلقت فنلندا خلال الحرب الكثير من الدعم المعنوي والمادي من عديد الدول.
بات الجيش الفنلندي في حالة سيئة للغاية بعد حرب الشتاء، وبحاجة إلى الدعم والإنعاش في أقرب وقت ممكن. سعت الحكومة الفنلندية مباشرة إثر توقيع معاهدة السلام للاتصال بالحكومة البريطانية من أجل التفاوض على نوع من التحالف العسكري أو الدعم. إلا أن الحكومة البريطانية لم تكن مهتمة بالحالة الفنلندية كما كان الحال خلال حرب الشتاء، فلم تبرم عهود عسكرية. في خريف عام 1940 عرضت ألمانيا النازية صفقات الأسلحة على فنلندا، مقابل سماح الحكومة الفنلندية للقوات الألمانية بالمرور عبر فنلندا لاحتلال النرويج. قبلت فنلندا وتمت صفقات الأسلحة. في نوفمبر 1940 باجتماع سوفياتي ألماني في برلين، طلب وزير الخارجية السوفياتي مولوتوف رأي ألمانيا إن عاود السوفيات الهجوم فنلندا.
خلافاً للسنوات السابقة، عارضت ألمانيا النازية الغزو السوفياتي لفنلندا، واقترحت التعاون العسكري على فنلندا في ديسمبر عام 1940.
دعم ألمانيا النازية وتنسيقها مع فنلندا بدءاً شتاء من 1940-41، قلل كثيراً من تعاطف البلدان الأخرى مع قضية الفنلندية، لا سيما منذ حرب الاستمرار حيث غزت فنلندا الاتحاد السوفياتي ليس من أجل استعادة الأراضي المفقودة فحسب، بل أيضاً استجابةً للمشاعر الوحدوية بفنلندا الكبرى بضم كاريليا الشرقية، التي يرتبط سكانها ثقافياً بالشعب الفنلندي رغم أنهم ديناً من الروس الأرثوذكس. جعل هذا الغزو المملكة المتحدة تعلن الحرب على فنلندا في 6 ديسمبر 1941.
تمكنت فنلندا من الحفاظ على استقلالها وسيادتها، على عكس معظم البلدان الأخرى ضمن نفوذ الاتحاد السوفييتي، وتكبدت خسائر محدودة نسبياً في أرواح المدنيين وممتلكاتهم، ولكنها عوقبت بأشد مما عوقب به غيرها من حلفاء الألمان، فقد اجبرت على دفع تعويضات كبيرة وإلى إعادة توطين ثـُـمن سكانها بعد أن خسرت ثـُمن أراضيها بما فيها إحدى معاقلها الصناعية وأكبر المدن فيبوري. بعد الحرب، وطنت الحكومة السوفياتية هذه الأراضي المكتسبة بأناس من مختلف مناطق الاتحاد السوفياتي كأوكرانيا مثلاً. إضافة إلى تأجير شبه الجزيرة بوركالا كقاعدة عسكرية لمدة 50 عاماً.
لم تشارك الحكومة الفنلندية في إبادة المنهجية لليهود، رغم أن البلاد ظلت في حالة حلف الأمر الواقع مع ألمانيا ضد "عدو مشترك" حتى عام 1944. في المجموع، تم تسليم ثمانية لاجئين يهود ألمان إلى السلطات الألمانية.
أثناء الحربين وخلال الفترة بينهما، أُجلي حوالي 80،000 طفل فنلندي إلى الخارج. ذهب 5 % منهم إلى النرويج، و10 % إلى الدنمارك، والباقي إلى السويد. أُعيد معظمهم بحلول العام 1948، ولكن بقي 15-20 ٪ منهم في الخارج.
لم تدخل فنلندا ضمن مشروع مارشال. ومع ذلك، أرسلت الولايات المتحدة سراً مساعدات التنموية ومالية للحزب الديمقراطي الاشتراكي غير الشيوعي. فتأسست تجارة مع القوى الغربية مثل المملكة المتحدة، حثت التعويضات المستحقة للاتحاد السوفياتي فنلندا لتحويل من اقتصادها من زراعي في المقام الأول إلى صناعي. بعد دفع التعويضات، واصلت فنلندا التجارة مع الاتحاد السوفياتي في إطار الاتفاقات التجارية الثنائية.
كان دور فنلندا في الحرب العالمية الثانية غريباً في نواح كثيرة. أولاً أراد الاتحاد السوفياتي احتلال فنلندا 1939-1940 وعجز ذلك رغم التفوق الهائل في قوة الجيش. أواخر العام 1940 بدأ التعاون الفنلندي الألماني وكان فريداً من نوعه مقارنةً مع غيره من العلاقات بين دول المحور. وقد وقعت فنلندا حلف مناهضة الكومينترن الأمر الذي جعلها حليفاً لألمانيا في الحرب ضد الاتحاد السوفياتي. ولكن خلافاً لبقية دول "المحور" لم توقع فنلندا قط على الاتفاق الثلاثي وهكذا بحكم القانون لم تكن فنلندا يوماً من دول المحور. في مؤتمر طهران سنة 1942، تفهم قادة الحلفاء بأن فنلندا تخوض حرباً منفصلة ضد الاتحاد السوفياتي وأن ذلك لم يكن موجهاً بأي حال من الأحوال ضد الحلفاء الغربيين. فقد كان الاتحاد السوفياتي الدولة الوحيدة من الحلفاء التي قامت فنلندا بعمليات عسكرية ضدها. وبخلاف دول المحور الأخرى كانت فنلندا ديمقراطية برلمانية خلال الفترة 1939-1945. أصبح كارل غوستاف إميل مانرهايم قائد القوات المسلحة الفنلندية خلال حربي الشتاء والاستمرار رئيساً لفنلندا بعد الحرب. أبرمت فنلندا عقد سلام منفصل مع الاتحاد السوفياتي في 19 يوليو 1944، وكانت الدولة الوحيدة المتاخمة للاتحاد السوفياتي في أوروبا التي حافظت على استقلالها بعد الحرب.