If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وقول الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعي في أحد أقواله هو أن لا جزية على الفقير العاجز عن أدائها.
ويأتي تعليل ذلك في وجهين. من القرآن، إذ قالوا إنّ الجزية مال يجب بحلول الحول، فلا يلزم الفقير العاجز عن الكسب كالزّكاة والدّية. وأنّ العاجز عن الأداء معذور شرعاً فيما هو حقّ العباد، لقوله تعالى: ﴿وإنْ كانَ ذو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيسَرةٍ﴾ ففي الجزية أولى. و لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ﴾، و﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ﴾. وجه الاستدلال من الآيتان أنّ الفقير العاجز عن الكسب ليس في وسعه أن يدفع الجزية، ومتى كان الأمر كذلك فلا يكلّف بها، ولا واجب مع عجز، ولا حرام مع ضرورة. وكذلك لأنه تعالى قال: ﴿حَتَّى يُعْطُوا﴾، ولا يقال لمن لا يملك حتى يعطي. ومن السنة، أن عمر رضي الله عنه جعل الجزية على ثلاث طبقات، جعل أدناها على الفقير المعتمل، فيدل على أن غير المعتمل لا شيء عليه. وقد كان ذلك بمحضر الصّحابة رضوان الله عليهم، ولم ينكر عليه أحد، فهو إجماع. و يروي الإمام أبو يوسف أن:
و جاء في كتاب خالد بن الوليد لأهل الحيرة:
ومما يدل كذلك على أن الجزية مراعى فيها المقدرة المالية، ما روي أن عمر بن الخطاب حينما أجلى نصارى نجران اليمن إلى نجران العراق، وضع عنهم الجزية أربعة وعشرين شهراً حتى يتم استقرارهم ويبدأ إنتاجهم، وكتب لهم عهداً جاء فيه: «فمن حضرهم من رجل مسلم فلينصرهم على من ظلمهم، فإنهم أقوام لهم الذمة و جزيتهم عنهم متروكة أربعة و عشرين شهراً بعد أن يقدموا، و لا يكلفوا إلا من صنعهم البر، غير مظلومين و لا معتدى عليهم.»
والخلاف الذي ذكره ابن رشد، هو قول آخر للشافعي وأبي ثور ذهبا فيه إلى أنها تستقر في ذمته وتؤخد منه إذا قدر عليها، استدلالا بعموم حديث: «خُذْ مِنْ كُلِّ حالِمٍ ديناراً»، و يعقب ابن قدامة على ذلك بالقول: «أما الحديث، فيتناول الأخد ممن يمكن الأخد منه، ومن لا يمكن الأخد منه، فالأخد منه مستحيل، فكيف يؤمر به!» ويقول ابن القيم: «وقد تقدم أن عمر رضي الله عنه أجرى على السائل الذمي رزقه من بيت المال، فكيف يكلف أداء الجزية، وهو يرزق من بيت مال المسلمين؟!»