If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كرّس مورلي وقته خلال معظم العقدين التاليين للعمل في منطقة المايا، وأشرف على الحفريات الأثرية ومشاريع الترميم، والعودة إلى الولايات المتحدة من أجل إلقاء سلسلة من المحاضرات حول اكتشافاته، وكان له دور في توسيع مجال العمل الميداني الذي ترعاه مؤسسة كارنيجي، وخلال هذا الوقت أسّس سمعة جيدة عند شعب اليوكاتيك مايا في منطقة ميريدا، ووثقوا به، وكانوا عندها لا يزالون يعانون من النهب الذي كان يحدث خلال حرب كاست في يوكاتين ضد حكومة المكسيك، ومثّلهم في العديد من الأمور على مر السنين، وكان حريصًا بنفس الوقت على عدم إغضاب حكومَتي المكسيك والولايات المتحدة.
تدهورت صحته خلال سنوات عمله في أدغال أمريكا الوسطى، فقد عانى من نوبات ملاريا متكررة، ونُقل إلى المشفى أكثر من مرة بعد إصابته بالتهاب كولون، وفي العام التالي بسبب إصابته بالزحار الأميبي، وفي ثلاثينيات القرن العشرين عانى من مشاكل قلبية لازمته حتى وفاته، وبالرغم من كل ذلك ثابر على عمله بحماس واضح.
أثناء عمله نشر مورلي عدّة أبحاث وأطروحات حول الكتابات الهيروغليفية لحضارة المايا، منها دراسة استقصائية للنقوش في كوبان (1920)، ودراسة أكبر (أكثر من 2000 صفحة في خمسة مجلدات) تشمل معلومات عن العديد من المواقع التي عمل فيها في منطقة بيتين (1932-1938).
تقع مدينة تشيتشن إيتزا على بعد 120 كيلومترًا (73 ميلًا) جنوب شرق ميريدا، على السهول الداخلية لشمال وسط يوكاتان، وعندما غزا الإسبان يوكاتان حاولوا إنشاء عاصمة فيها لكن المايا طردوهم من المنطقة بعد عدة أشهر.
بحلول عام 1922، استقر الوضع السياسي المضطرب في المكسيك إلى حد ما، ما مهد الطريق لبدء العمل في مشروع تشيتشن إيتزا التابع لمؤسسة كارنيجي، وزار مورلي ورئيس مؤسسة كارنيجي تشارلز ميريام تشيتشن إيتزا في فبراير عام 1923، وبدؤوا عمليات التنقيب في عام 1924.
اكتشف مورلي وفريقه صفًا من الأعمدة، وكان ذلك مثيرًا للدهشة لأن وجود الأعمدة لم يكن أمرًا بارزًا في الهندسة المعمارية الكلاسيكية لشعوب المايا القديمة، وعلى مدى المواسم القليلة المقبلة وسّع الفريق حفرياته، واكتشف هياكل أخرى مثل معبد جاغورا، ومعبد المحاربين، وفي عام 1927 اكتشف هيكلًا أقدم من معبد المحاربين، ويقع تحته، وأطلقوا عليه اسم معبد تشاكول.
بعد حوالي عشرين عامًا، انتهى مشروع تشيتشين إيتزا التابع لمؤسسة كارنيجي عام 1940، ومنذ ذلك الحين بدأ مورلي بقضاء المزيد من الوقت في سانتا فيه في نيومكسيكو؛ حيث كان يقضي نصف سنة هناك من كل عام بدءًا من عام 1910.
عُيّن مديرًا لكلية البحوث الأمريكية، ومتحف نيومكسيكو، وبدأ عندها العمل على أحد أكثر أعماله نجاحًا وهو كتاب عن حضارة المايا القديمة، والذي نُقّح بعد وفاته، وأعيدت طباعته عدّة مرات، لكن منذ الثمانينيات لم يعد اسم مورلي بين قائمة المؤلفين.
توفي مورلي في سانتا في 2 سبتمبر 1948، عن عمر يناهز 65 عامًا، أي بعد عامين من نشر منشوره المايا القديمة، ودُفن في مقبرة فيرفيو سانتا.
حظي العديد من علماء الآثار وعلماء المايا بفرصهم البحثية الأولى تحت وصاية مورلي في مشاريع كارنيجي المختلفة، وأبرزهم ج. إريك س. تومبسون وتاتيانا بروسكورياكوف.
أكد مورلي على أن مجتمع المايا القديم كان بالأساس حكومة دينية موحدة تقوم بشكل أساسي على الملاحظات الفلكية، والزمن، عُدّلت هذه الأفكار بشكل كبير لاحقًا.
اقترح أيضًا أن حضارة المايا القديمة كانت الأولى في أمريكا الوسطى في تدجين الذرة، وقد أظهرت الدراسات الوراثية الحديثة أن مورلي كان على صواب إلى حد كبير في ذلك، وكان يرى أن حضارة المايا القديمة كانت هي الحضارة البارزة في أمريكا الوسطى والتي استمدت منها الثقافات الأخرى تأثيرها.
اهتم مورلي بالطبيعة الغامضة لنصوص المايا، وبحسب كتاباته في عام 1940 يشكل الزمن بمظاهره المختلفة موضوع غالبية كتابات المايا، وبأنه يشك بوجود أسماء في النصوص، فقد افترض أن نظام كتابات المايا تعتمد بشكل أساسي على المبادئ التصويرية.
كان شغف مورلي هو دراسة تقويم المايا، والنقوش ذات الصلة، وقدم معارض مفيدة صمدت أمام التدقيق لاحقًا، فقد كان يهتم بنشر وشرح طريقة عمل الأنظمة المختلفة للزمن عندهم، وكان بارعًا بشكل خاص في استعادة تواريخ التقويم من النقوش البالية التي عالج اللون فيها بتعريضها للهواء، ونظرًا لإلمامه الكبير بالأساليب الرمزية المختلفة، فقد كان يغفل، أو حتى يهمل توثيق الجوانب الأخرى.
كمدير لمشاريع التنقيب الأثري، حظي سيلفانوس مورلي بالتقدير والاحترام من قبل زملائه وأصحاب العمل في مجلس مؤسسة كارنيجي.