If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان اكتشاف التخليق الكهرومغناطيسي قد تم ما بين مايكل فاراداي وجوزيف هنري في وقت متقارب كل على حدة. في حين أن نتائج فاراداي قد سبقت نتائج هنري، ولكن هنري كان هو السباق في استخدامه مبدأ المحولات. وظهر اكتشاف هنري في الحث الذاتي وعمله في الموصلات اللولبية باستخدام وشائع النحاس سنة 1835، اي قبل اكتشاف فاراداي.
دشن فاراداي سنة 1831 عهدا جديدا للأبحاث بما يتعلق بالتأثير الكهربي والحث الكهرومغناطيسي عندما رأس المؤسسة الملكية في لندن خلفا للإستاذه همفري ديفي. فأبحاث أمير التجريبيين الرائعة حول الكهرباء الساكنة والكهرودينامكية وتأثير التيار قد استغرقت منه فترة طويلة للانتقال من حالة التجريبية الخام إلى النظام التعاقدي أو الجماعي، مبديا عن الروح الحقيقية. فلم يكن فاراداي مختصا بالرياضيات، ولكن لو كان كذلك لكان ساعده كثيرا في أبحاثه، ووفر على نفسه كثيرا من التكهنات غير المجدية وماتبعها من عمل. وسيكون مطلعا على نظرية أمبير كمثال على ذلك، إلا ان نتائجه قد قادت بسهولة إلى ظهور نظرية نيومان، والأعمال المرتبطة بهلمهولتز وطومسون.
توسعت دراسات وبحوث فاراداي خلال الفترة 1831 - 1855 وقد جمع تجاربه وتكهناته واستنتاجاته في وصف مفصل له بحيث يمكن العثور عليها اوراق جمعها وعنونها باسم "الأبحاث التجريبية في الكهرباء". وقد احترف فاراداي مهنة الكيمياء، ولم يكن ذا باع قوي في الرياضيات بالمعنى العادي—بل هو السؤال إن كان هناك أي صيغة رياضياتية في كتاباته.
التجربة التي قادت فاراداي إلى اكتشاف الحث الكهروستاتيكي كانت كالتالي: انشأ ماأطلق عليه لاحقا بملف الحث، حيث كان السلكين الأولي والثانوي ملتفين ببعضهما البعض ومعزولين حول بكرة خشبية. ووضع في دائرة السلك الأولي بطارية بها 100 خلية، ووضع جلفانومتر في السلك الثانوي. فلم يلاحظ أي نتيجة في التجربة الأولى، حيث بقي الجلفانومتر ساكنا، ولكن عندما ازداد طول الأسلاك بدا الجلفانومتر بالانحراف في السلك الثانوي عندما توصل دائرة السلك الأولي ثم تقطع. وكانت تلك هي الملاحظة الأولى لتطور قوة الدفع الكهربائي عن طريق الحث الكهرومغناطيسي.
وقد اكتشف أيضا أن هناك تيارات مستحثة تنشأ في الدائرة المغلقة الثانية عندما تتغير قوة التيار في السلك الأول، ويكون اتجاه التيار في الدائرة الثانوية معاكسا لما في الدائرة الأولى. إضافة إلى أن تيارا ينشا في الدائرة الثانوية عندما تحمل دائرة أخرى التيار من وإلى الدائرة الأولى، وعندما تقرب قطعة من المغناطيس أو تبعد من وإلى دائرة مغلقة سيحدث تيارات لحظية في الدائرة. ففي غضون بضعة أشهر التالية اكتشف فاراداي خلال التجارب تقريبا جميع القوانين والحقائق المعروفة عن الحث الكهرومغناطيسي والحث المتبادل. بناء على تلك الاكتشافات -مع استثناء نادر جدا- فقد اعتمد عليها تشغيل الهاتف والدينامو وبالصدفة آلات الدينامو الكهربائية وعمليا جميع الصناعات الكهربائية العملاقة في العالم، بما فيها الإضاءة الكهربائية وجر القاطرات بالكهرباء وتشغيل المحركات الكهربائية لأغراض الطاقة والطلاء بالكهرباء والطباعة الكهربائية وغيرها.
وفي بحثه عن التصرف الغريب لبرادة الحديد التي ترتب نفسها في الورق المقوى أو الزجاج عند تقريب أقطاب المغناطيس إليها، تصور فاراداي فكرة "خطوط القوة" المغناطيسية التي تمتد من قطب مغناطيسي إلى القطب الآخر وعلى الامتداد الذي رسمته برادة الحديد. وعلى هذا الاكتشاف ظهر ان الآثر المغناطيسي يلازم طريق التيار الكهربائي في السلك، فافترض أن خطوط قوة مغناطيسية مماثلة تحوم حول السلك. فتسهيلا لعمله وليعلل تلك الكهرباء الناجمة افترض أن تلك خطوط القوة "تنقطع" عند تمرير أسلاك عليها أو أنها تقطع الأسلاك عند ارتفاعها أو انخفاضها فيتوسع التيار الكهربائي، ولنكون أكثر دقة فإن القوة الدافعة الكهربائية في الأسلاك تتوسع بحيث يتحدد التيار في دائرة مغلقة. ثم بعد ذلك طور فاراداي ما اصطلح على تسميته بنظرية الجزيئية الكهرباء. التي افترض فيها أن الكهرباء هي مظهر لحالة متميزة لجزيء جسم ما تعرض للفرك أو أنه الأثير المحيط بذات الجسم. كما أنه ومن خلال التجارب اكتشف المغناطيسية المسايرة والمغناطيسية المعاكسة، والتي تعني أن المغناطيس يجذب أو ينفر جميع المواد الصلبة والسائلة. على سبيل المثال: الحديد والنيكل والكوبالت والمنغنيز والكروم وغيرها هي مواد مغناطيسية مسايرة (تنجذب للمغناطيسية)، بينما هناك مواد أخرى مثل البزموت والفوسفور والزنك والأنتيمون وغيرها تنفر من المغناطيسية أو لانفاذية مغناطيسية.
وقد تم اكتشاف ضعف النفاذية المغناطيسية للبزموت والأنتيمون قبل فاراداي، حيث اكتشفه كلا من بروجان سنة 1778 وليبياليف وبيكوريل سنة 1827. وينسب إليه اكتشاف ظاهرة الحث الكهرومغناطيسي في سنة 1831 مع إنه لربما توقع الظاهرة فرانسيسكو زانتيديتشي في 1829. وتوقع أيضا تأخر إشارات الكابلات البحرية في المسافات الطويلة بسبب تأثير الحث لعزل الكابل، أو بعبارة أخرى السعة الثابتة للكابل.
أتت السنوات ال 25 التي تلت الاكتشافات فاراداي في الحث الكهربائي ثمارها في نشر القوانين والحقائق المرتبطة بالتيارات والمغناطيسية المستحثة. ففي سنة 1834 أظهر هنريش لنز وموريتز فون جاكوبي كلا على حدة حقيقة مألوفة حاليا وهي أن التيار المستحث في الملف يتناسب طرديا مع عدد اللفات. كما وضع لنز قانونه المهم الذي ينص على: «تغيير التدفق المغناطيسي داخل وشيعة من موصل كهربائي يؤدي إلى جهد محث كي يولد التيار من خلاله حقلا مغناطيسيا الذي يتوجه بعكس تغيير الدفق المغناطيسي المسبب له»، وربما هو القانون الذي استخلص من تفسير فارادي لدوران أراغو.
كان نيكولاس كالان هو أول من صمم ملف الحث في سنة 1836. وفي 1845 نشر الفيزيائي الأمريكي جوزيف هنري تقريرا مهما عن ابتكار مغنطیس كهربائي أكثر قوة بلف عدة طبقات من الأسلاك المعزولة حول قطعة من الحدید. ثم طور هاينريش رمكورف ملف الحث، فأعطي ملف رومكورف براءة اختراع سنة 1851، وقد استخدم ملفات طويلة من الأسلاك النحاسية ليحصل على شرارة طولها 2 انش (50 ملم). وفي 1857 وبعد فحص نسخة محسنة كثيرا قدمها المخترع صمويل ادوارد ريتشي حسن رومكروف تصميمه وذلك باستخدام الزجاج العازل وابتكارات أخرى للسماح لإنتاج شرارة تكون أطول من 300 مليمتر (12 بوصة).