If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
منذ ثمانينات القرن التاسع عشر كانت جنوب أفريقيا المزوّد الأساسي للذهب في العالم، ويمكن القول أنّ حوالي 40% من الذهب المتداول حالياً يعود أصله إلى ذلك البلد الأفريقي، وفي سنة 1970 وصل الإنتاج هناك إلى ذروته بحوالي 1480 طن، بما يعادل 79% من موارد الذهب العالمية. في سنة 2007 احتلّت الصين المركز الأول في إنتاج الذهب (276 طن)، وبذلك ولأوّل مرة منذ سنة 1905 لا تكون جنوب أفريقيا بمركز الصدارة في إنتاج الذهب؛ ووفق بيانات 2014 تراجعت إلى المركز السابع بعد الصين وأستراليا وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا والبيرو. من الدول الكبيرة في إنتاج الذهب أيضاً كل من المكسيك وأوزبكستان وإندونيسيا. توجد مكامن غنية أيضاً في أمريكا الجنوبية، ولذلك يهدف مشروع باسكوا لاما المثير للجدل إلى استكشاف تلك المكامن الغنية بالذهب الموجودة في جبال صحراء أتاكاما على الحدود بين تشيلي والأرجنتين. تتركّز مكامن الذهب في جنوب أفريقيا في حوض ويتووترسراند المائي على الأطراف الشمالية والشمالية الغربية، وهو عبارة عن طبقة ذات سماكة 5-7 كم من صخور تعود إلى الدهر السحيق توجد تحت سطح الأرض بشكل عميق في منطقة متوزّعة على عدّة ولايات في جنوب أفريقيا مثل فري ستيت وخاوتينغ وغيرها من الولايات المحيطة بالمكان. تظهر تلك الصخور على سطح الأرض في المناطق المحيطة بجوهانسبورغ وكذلك حوالي فوهة فريديفورت. من هذه الصخور المنكشفة ينحدر الحوض إلى الأسفل بشكل كبير، ممّا يتطلّب أن تتمّ عملية التعدين قي أعماق تصل إلى حوالي 4 كم، ممّا يجعل المناجم في تلك المنطقة، مثل منجم تاوتونا، من أعمق مناطق التعدين في العالم.
يظهر حوالي 25% من الذهب الذي عثر عليه في المكائث شكلاً يعود سبب ظهوره على السطح إلى عمليات التوزيع الحرمائي، في حين أن نسبة 75% المتبقية يوجد فيها الذهب على شكل قطع ذهبية، والتي تشير إلى حدوث توزيع نهري. أظهرت بيانات توزيع النظائر أنّ النسبة العظمى لظهور الذهب على السطح هو نتيجة التوزيع النهري، إذ أنّ مدى تحريك التوزيع الحرمائي صغير المدى. تصنّف مكائث الذهب الأوّلية إلى أنماط مختلفة حسب الطبيعة الجيولوجية للقشرة الأرضية لمكان توضّع الخامة. ينتمي منجم ويتووترسراند إلى نمط مكائث فترة الحقبة الأولية، كما يوجد نمط عروق الذهب، والتي توجد في الصخر الرسوبية والنارية، وكذلك نمط كارلين وIOCG (أكسيد الحديد-النحاس-الذهب) وكذلك نمط مكائث ذهب-نحاس السمّاقية؛ أمّا مكائث الذهب الثانوية فهي الموجودة في المجاري المائية والناتجة عن عملية تجوية المكائث الأوّلية.
كلّما كانت توضّعات الذهب الموجودة في باطن الأرض كبيرة الحجم سهلت عملية استخراج الذهب؛ وعلى العموم يمكن القول أنّ التركيز النمطي لخامات الذهب في مناجم تعدين سطحي هو 1-5 جزء في المليون (ppm)، في حين أنّ مناجم التعدين الباطني تحوي خامات ذهب بتراكيز نمطية تتراوح حوالي 3 جزء في المليون (ppm). لكي يمكن رؤية الذهب بالعين المجرّدة ينبغي أن يكون تركيز الذهب بالخامة 30 جزء في المليون (ppm) على الأقلّ. من النادر العثور على قطع كبيرة للذهب أو حتّى مسحوق ناعم يرى بالعين المجرّدة؛ إذ أنّ الغالبية العظمى من الذهب توجد على شكل جسيمات صغيرة مبعثرة في الصخور. أمّا أكبر قطعة ذهب عثر عليها فكانت سنة 1869 في أستراليا، وكان وزنها 2284 أونصة (حوالي 71 كغ).
تستخدم أكثر من طريقة على أرض الواقع لاستخراج الذهب، وتعتمد على طبيعة الخامة الموجودة. يمكن أن يستخرج الذهب كخامة رئيسية في المنجم، أو أن يكون كناتج ثانوي في مناجم فلزّات أخرى.
أقدم الطرق للحصول على الذهب كانت قائمة على غربلة الطمي والرمل في مجاري الأنهار، حيث تفصل جسيمات الذهب الناعمة الدقيقة اعتماداً على ارتفاع كثافتها، إلّا أنّ مردود تلك الطريقة غاية في الضآلة، ويقتصر استخدامها على الهواة.
يعود تاريخ هذه الطريقة إلى القرن التاسع عشر، وهي تستخدم عندما يكون تركيز الذهب مرتفعاً في الخامة. تخضع الخامة في البداية إلى عمليات معالجة ميكانيكية حيث تسحق ثم تعالج بالهواء الطلق بوجود كمّية كافية من الأكسجين مع محلول سيانيد الصوديوم ممّا يؤدّي إلى انحلال مسحوق الذهب الناعم وفق المعادلة الكيميائية:
تجرى بعد ذلك عملية ترشيح، وبالتالي يبقى المعدن النفيس على شكل منحلّ في الرشاحة؛ والتي تعالج بدورها بإضافة مسحوق من الزنك، ممّا يؤدي إلى ترسّب الذهب وتجمّعه على شكل وحل بنّي اللون.
تجرى إعادة تدوير لمحلول السيانيد، في حين تؤخذ ترسّبات الذهب الموحلة وتشطف ليكون الذهب بذلك جاهزاً لعمليات التنقية اللاحقة.
في أسلوب الملغمة تخضغ الخامة لمعالجة ميكانيكية بالأول للحصول على مسحوق ناعم، ثم تعالج مع كمّية كافية من الزئبق للحصول على ملغمة الذهب، بالإضافة إلى فلزّات أخرى متوفّرة في الخامة. تكون ملغمة الذهب لزجة وذات لون فضّي وذات نقطة انصهار أخفض من الفلزّين المكوّنين لها. كما تتميّز أنّها ذات كثافة مرتفعة، ممّا يسهّل من عملية فصلها، ثم تخضع لاحقاً إلى معالجة حرارية، وبذلك يتبخر الزئبق مخلّفاً وراءه الذهب النقي. تترافق العملية بمخاطر حدوث تسمم بالزئبق؛ لذلك فهي غير واسعة الانتشار على صعيد صناعي.
تعتمد هذه العملية على استخدام البوراكس (البورق) لاستخراج الذهب، وتتميّز عن سابقاتها أنّها صديقة للبيئة بسبب خلوّها من المواد السامّة. تؤدّي إضافة البوراكس إلى تخفيض نقطة انصهار ولزوجة المواد المرافقة للذهب في الخامة، والتي تكون على شكل أكاسيد أو سيليكات؛ وذلك عند المعالجة الحرارية للخامة، وذلك بأسلوب رخيص وآمن نسبياً؛ حيث يمكن استخدام أدوات بسيطة لذلك مثل الفحم الخشبي والكير.
لا يتأثّر الذهب بهذه المعالجة ويبقى على شكل منصهر أسفل القدر الذي تجرى به عملية الصهر؛ في حين أنّ الخبث يبقى على السطح. يمكن استخدام مواد أخرى مساعدة على الصهر غير البوراكس مثل فلوريد الكالسيوم أو كربونات الصوديوم أو نترات الصوديوم أو ثنائي أكسيد المنغنيز.
بعد عمليات الاستخراج ينقّى الذهب إمّا بواسطة عملية فوهلفيل اعتماداً على عمليات التحليل الكهربائي؛ أو عن طريق عملية ميلر اعتماداً على كلورة المزيج المصهور. يعطي أسلوب تنقية الذهب بالتحليل الكهربائي ناتجاً ذا نقاوة أعلى، لكنّ طرق المعالجة معقّدة، لذلك يطبّق هذا الأسلوب على نطاق ضيّق. من الطرق الأخرى المستخدمة في تنقية الكمّيات الصغيرة من الذهب إجراء عملية البوتقة الحرارية أو استخدام وسائل كيميائية بإذابة الذهب في الماء الملكي.
يترافق إنتاج الذهب مع استخدام مواد كيميائية ملوّثة ذات تأثير سلبي خطير على البيئة؛ وخاصة سيانيد الصوديوم الذي يستخدم لإذابة الذهب في خاماته، وهي مادّة شديدة السمّية، ويمكن أن تقتل الكائنات الحيّة حتّى بتراكيز ضئيلة، بالتالي فعند حدوث كوارث في أماكن تعدين الذهب تكون هناك احتمالية كبيرة لحدوث كوارث بيئية تهدّد الغلاف والمحيط الحيوي، وخاصّة غلاف الأرض المائي. كمثال على ذلك كارثة تسرّب السيانيد في بايا ماري سنة 2000 في رومانيا.
من جهة أخرى تعالج كمّيات كبيرة من الخامات للحصول في النهاية على بضع أونصات من الذهب؛ ممّا يعني طرح كمّيات كبيرة من مخلّفات الردم، وهي مصدر للكثير من الفلزّات الثقيلة السامّة مثل الكادميوم والسيلينيوم والرصاص والزنك والزرنيخ والزئبق. عندما تتعرّض معادن الكبريتيدات إلى الهواء والرطوبة يتشكّل حمض الكبريتيك الذي يذيب تلك المعادن ممّا يتيح لتلك الفلزّات الموجودة في المعادن العبور إلى المياه السطحية والجوفية؛ في عمليّة تسمّى تصريف حمض المناجم. تقارب مخلّفات مناجم الذهب في خطورتها من المخلّفات النووية. استخدم الزئبق في السابق لمعالجة الذهب من خاماته، إلّا أنّه ممنوع قي عدد من الدول لاعتبارات بيئية ولسميّته الشديدة، ولا يستخدم إلّا على نطاق ضيّق في بعض الدول. بالإضافة إلى خطورة المواد الكيميائية المترافقة مع استخراج الذهب، هناك استهلاك كبير للطاقة، إذ يلزم حوالي 25 كيلوواط ساعي من الكهرباء لاستخراج غرام واحد من الذهب.
يوجد آثار من الذهب في المخلّفات التي تطرحها المجتمعات البشرية، وذلك إمّا من مخلّفات صناعة الحليّ أو من كسوة الأسنان الذهبية، وذلك في محارق الجثث على سبيل المثال؛ أو بشكل أكبر من المخلّفات الإلكترونية.
في الحمأة الناتجة عن عمليات تكرير المياه في المدن الكبيرة توجد هناك آثار من الذهب بكمّيات ليست بالضئيلة جدّاً. فعلى سبيل المثال أظهرت عيّنات أخذت في ولاية أريزونا الأمريكية أنّ هناك نسبة 0.3 غرام من الذهب لكلّ طنّ من مخلّفات محطّات معالجة المياه؛ وفي سويسرا جرى التمكّن سنة 2017 من استرداد ما قيمته حوالي 2 مليون فرنك سويسري من الذهب.
كان الحصول على الذهب من المعادن الرخيصة مثل الرصاص حلماً وغايةً راودت الكثيرين في الخيميائيين في القرون الوسطى، إلّا أنّ مبدأ تحويل العناصر فيما بينها لم يكن ممكناً إلّا بعد فهم مبادئ الفيزياء النووية أوائل القرن العشرين. ففي سنة 1924 تمكّن عالم الفيزياء الياباني هانتارو ناغاوكا من اصطناع الذهب لأول مرة وذلك بعملية تحوّل نووي اعتماداً على قذف الزئبق بالنيوترونات. بعد ذلك نجح فريق أمريكي سنة 1941 من إعادة التجرية والحصول على نفس النتيجة الناجحة، مع إظهار أنّ جميع نظائر الذهب المتشكّلة ذات نشاط إشعاعي.
تجدر الإشارة إلى أنّ نظير الزئبق 196Hg والموجود بوفرة طبيعية تبلغ 0.15% هو الذي يمكن تحويله إلى ذهب من عملية التقاط النيوترونات البطيئة، تليها عملية التقاط إلكترون إلى نظير الذهب 197Au؛ أمّا نظائر الزئبق الأخرى فتتحوّل فيما بينها عند القذف بالنيوترونات البطيئة، أو تتحوّل إلى عنصر الثاليوم عن طريق عملية اضمحلال بيتا. ترتفع نسبة تحوّل الزئبق إلى ذهب عند القذف بالنيوترونات السريعة، إذ أنّ النظير 198Hg، والذي يشكّل حوالي 10% من الزئبق الطبيعي، يتحوّل حينها إلى النظير 197Hg بعملية طرد نيوترون، ومن ثمّ يتفكّك إلى الذهب؛ إلّا أنّ هذا التفاعل النووي صعب التحقيق، لأنّ المقطع العرضي للتصادمات المنشطّة صغير، ولا يحصل إلّا في المفاعلات النووية غير المهدَّأة.