If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
استوطنت الشام عدّة أنواع من الثدييات الضخمة الأوراسية والأفريقية خلال عصور ما قبل التاريخ، وبحسب الظاهر فقد عاصرها البشر الأوائل الذين استوطنوا المنطقة، واصطادوها واقتاتوا على لحمها. اندثرت الأغلبية الساحقة من هذه الحيوانات لأسباب طبيعية منذ حوالي 1.4 أو 1.8 ملايين سنة، وقد عُثر على مستحثاتها في عدّة مواقع لعلّ أبرزها هي جبال الخليل، حيث اكتشفت عظام متحجرة، بعضها قُطّع بآلات حادة بشرية الصنع، تعود لأنواع ضخمة من شاكلة: الفيلة الآسيوية، وحيد قرن ميرك، الزرافات، جواميس الماء الآسيوية، والضباع المرقطة. انقرضت جميع اللواحم الشاميّة الكبرى خلال أوائل القرن العشرين أو خلال العقود القليلة التي سبقته، وذلك لأسباب مختلفة، فمن جهة كان البشر قد اصطادوا قسمًا عظيمًا من طرائدها، فتحولت إلى الاقتيات على المواشي، مما جعلها مصدر تهديد خطير للمزارعين ومورد رزقهم، فأبادوا كل ما عثروا عليه منها، ومن جهة أخرى أدى ارتفاع الكثافة السكانية إلى زيادة عدد المستوطنات البشرية من قرى وبلدات ونموها وتعديها على الموائل الطبيعية للحيوانات، فانقرض الكثير من العواشب بعد أن فقدت مساكنها، وتبعتها اللواحم بعد أن فقد مصدر قوتها الرئيسي.
يُعتقد أن الأسود الآسيوية، أكبر لواحم الشام، كانت شائعة الوجود في كافة نواحي هذا القطر منذ آلاف السنين، فقد ورد ذكرها في التوراة عدّة مرّات، وتحدّث عنها الكتّاب والإخباريون العبرانيون والمسلمون والإغريق وغيرهم، وظهرت في عدّة نقوش ورسوم فسيفسائية قديمة. كانت الأسود الآسيوية تفضل سكن المناطق الغابوية الساحلية والهضابية في الشام، وقد استمرت مألوفة في أرياف فلسطين ولبنان حتى ما بعد الحروب الصليبية، وكان آخر ذكر لها يتم في كتابات العلماء العرب من القرنين الثالث عشر والرابع عشر. كانت الدببة البنية السورية من اللواحم الكبرى الشائعة في شمال فلسطين ولبنان والساحل السوري طيلة قرون، وقد ورد ذكرها في التوراة، حيث جاء أن النبي داود خنق دبًا هاجم قطيع خرافه، وأن دبّان قتلا الصبية الاثنان والاربعون الذين سخروا من النبي اليسع. قُتل آخر دب بني سوري في الشام بحلول عام 1917 بحسب الظاهر، على الرغم من استمرار زعم قرويو ضواحي دمشق وسلسلة جبال لبنان الشرقية وجبل حرمون برؤية دببة تقتات في بساتينهم وكرومهم، حتى عقد الخمسينيات من القرن العشرين.
يُعتبر الأيل الأسمر الفارسي أحد أشهر العواشب الكبيرة التي كانت تقطن الشام، وانقرضت بفعل الصيد المُكثّف غير المضبوط في أوائل القرن العشرين، وقد اعتُقد طيلة فترة طويلة أنها انقرضت كليًا ولم يبق منها أي رأس على قيد الحياة، حتى عُثر في عام 1956 على قطيع صغير جدًا يضم حوالي 25 رأسًا في شمال إيران، وفي عام 1978 تمّ تهريب 4 أيائل منها إلى إسرائيل، ووُضعت في محمية "حاي بار يوطڤاتا الكرمليّة" لإكثار الحياة البرية المهددة، وأضيف إليها أيلان أُحضرا من أوروبا، ومنذ ذلك الحين تكاثرت أعدادها بشكل كبير حتى وصلت حاليًا إلى حوالي 650 رأس، تعيش كلها في البرية في الجليل وجبل الكرمل ووادي سُرار. بالمقابل أقدمت الأردن على إعادة إدخال الأيل الأسمر الأوروبي بدلاً من الفارسي إلى محمية غابات عجلون، نظرًا لصعوبة الحصول على أية أفراد من الأيائل الفارسية لقلّة عددها ولعدم الرغبة بالمخاطرة بفقدان أحدها. من العواشب الأخرى التي أعيد إدخالها إلى بعض أنحاء الشام الشمالية: الماعز البري في شمال إسرائيل، والأروية الأناضولية، واليحمور الأوروبي في المنطقة سالفة الذكر، وفي الأردن أيضًا.
اندثرت المها العربية من صحاري الشام الجنوبية ومن البادية السورية خلال القرن التاسع عشر بفعل الصيد المكثّف الذي تعرّضت له، وذبحها بلا هوادة على يد البدو وهواة الصيد الترفيهي، وبحلول عقد الثلاثينيات من القرن العشرين كانت هذه الحيوانات قد اختفت من الأردن، وأدرجت على لائحة الحيوانات المهددة بالانقراض عالميًا. أعيد إدخال المها العربية إلى إسرائيل في سنة 1978، عندما أنشأ برنامج إكثار خاص بها، وقد تكاثرت هذه الحيوانات بنجاح في الأسر حتى بلغ عدد رؤوسها 80 رأسًا عام 1996، فأطلق سراح بعضها في وادي عربة والنقب، وتكاثرت بصورة طبيعية حتى وصل عددها في البرية إلى حوالي 100 رأس عام 2004. أعيدت المها إلى الأردن عام 2009، عندما أطلق سراح 20 رأسًا منها في وادي رم، تم إحضارها من أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة، أما في سوريا فإن هناك بضعة قطعان من هذه الحيوانات تعيش في محمية التليلة المسيجة حياةً شبه برية. كان الأخدر، أو الحمار البري الآسيوي، يعيش في البادية السورية وصحاري فلسطين بأعداد كبيرة جدًا منذ آلاف السنين، وبحلول عام 1927 كان قد اختفى كليًا من المنطقة بفعل تعرضه للصيد بلا هوادة، وكان منه سلالتين في الشام: السلالة السورية، وهي مندثرة اليوم، والسلالة الفارسية التي أعيد إدخالها إلى فلسطين خلال عقد الستينيات والثمانينيات من القرن العشرين، وأطلقت الحمر في صحراء النقب جنوبي فلسطين حيث يعيش الآن ما يزيد عن 150 أخدرًا، كذلك أطلق قطيع آخر منها في وادي عربة، كما وقد تمت إعادة إدخال هذه الحيوانات إلى سوريا والأردن. أقدمت السلطات البيئية الإسرائيلية على إدخال مها أبو عدس والحمار البري الإفريقي إلى محمية حاي بار يوطڤاتا الصحراوية المتخصصة بإكثار الحياة البرية الصحراوية المهددة، وبشكل خاص تلك المذكورة بالتوراة، بما أنه يُحتمل أن تكون هذه من ضمن الحيوانات المذكورة، والتي قيل بأنها قطنت أرض فلسطين، غير أنه لم يُطلق سراح أي من هذين النوعين في البرية إلى أن يتم التأكد بشكل قاطع من أنها فعلاً من ضمن الثدييات التي سكنت المنطقة قديمًا. من الثدييات الأخر التي انقرضت من الشام ولم يتم إعادتها إليها بعد: فرس النهر، الفهد الآسيوي، الأيل الأحمر، والضأن البربري.