العربية  

books exploitation of turtles historically

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

استغلال السلاحف تاريخيًا (Info)


يُقدر عدد السلاحف التي تم اصطيادها قبل القرن العشرين بحوالي مئتي ألف سلحفاة، حيث كان يتم تجميع السلاحف المسالمة غير القادرة على الحركة وتخزينها على متن السفن كمصدرٍ ثمين للحصول على اللحم الطازج، حيث تستطيع العيش لمدة عامٍ على الأقل دون طعامٍ أو ماء (وترجح بعض الروايات أنها تستطيع النجاة لمدة عامين متتاليين)، كما كان البحارة يستخدمون بول السلاحف المخفف والمياه المُخزَّنة في أكياس أعناقها كمصدرٍ لمياه الشرب، وفي القرن السابع عشر، كتب القرصان والمستكشف وعالم الطبيعة الإنجليزي وليام دامبير أن هذه السلاحف "ضخمةٌ وسمينةٌ للغاية، كما أنها حلوة المذاق، وأشهى بكثيرٍ من الدجاج"، في حين كتب القبطان جيمس كولنيت من البحرية البريطانية قائلاً "جميعنا يعتبر سلاحف الأرض أيًا كانت هيئتها أنها أشهى طعام أكلناه في حياتنا"، ويقول القبطان ديفيد بورتر من البحرية الأمريكية "بعد أنْ تذوقنا لحم سلاحف غالاباغوس، أصبحت لحوم الحيوانات الأخرى دون المستوى في تقديرنا،... حيث يسهل هضم لحم هذا الحيوان، ويمكنك أن تأكل كمياتٍ كبيرةٍ منه بشكلٍ يفوق أي طعامٍ آخر دون الشعور بأقل قدر من التعب"، إلا أن داروين كان أقل حماسةً إزاء اللحم، حيث كتب موضحًا "مذاق لحم الصدرِ المشويّ على الطريقة الإسبانية بطبقةِ الجلد عليه جيدٌ للغاية، كما أنَّ حساءَ صغارِ السلاحف لذيذٌ أيضًا، وبخلافِ ذلك اعتقد في تقديري أن لحمها عاديٌ للغاية".

خلال القرن السابع عشر، بدأ القراصنة في استخدام جزر غالاباغوس كقاعدة لإعادة الإمداد، حيث يتزودون بالطعام والماء ويقومون بإصلاح سفنهم قبل الهجوم على المستعمرات الإسبانية الموجودة في قارة أمريكا الجنوبية، إلا أن هذا الأمر لم يشكل خطرًا على حياة السلاحف، وذلك لأن هذه الجزر كانت تقع بمنأى عن طرق الملاحة المزدحمة ولم تحتوِ إلا على عددٍ محدودٍ من الموارد الطبيعية القيمة، على هذا النحو، بقيت هذه الجزر بعيدةً عن سيطرة أية دولةٍ، لا يسكنها بشرٌ ولا تظهر على الخرائط، في حين أن سلاحف جزر المحيط الهندي كانت بالفعل تواجه خطر الانقراض بحلول القرن السابع عشر.

في الفترة بين تسعينات القرن الثامن عشر وستينات القرن التاسع عشر، كانت سفن صيد الحيتان وصائدو حيوان الفقمة يقومون بتجميع السلاحف بأعدادٍ هائلة أكثر من القراصنة الذين سبقوهم، حيث كانت السلاحف تُستخدَم كمصدرٍ للطعام وأيضًا "لزيت السلاحف" عالي الجودة منذ أواخر القرن التاسع عشر فصاعدًا وكبضاعةٍ مربحة في مستعمرات الإكوادور، وقد بلغ عدد السلاحف الوارد في سجلات سفن صيد الحيتان في الفترة ما بين عام 1831 إلى عام 1868 أكثر من ثلاثة عشر ألفًا، في حين يُقدَّر عدد السلاحف التي تم اصطيادها قبل عام 1830 بمائة ألف سلحفاة، وحيث كان من الأسهل جمع السلاحف المنتشرة حول المناطق الساحلية، ولهذا السبب كانت الإناث هي الأفراد الأكثر عرضةً للصيد خلال موسم التعشيش، وفي نهاية الأمر أحجم صائدو الحيتان عن تجميع السلاحف لسببين رئيسين، أولاً ندرة السلاحف التي لعبوا دورًا أساسيًا بها، وثانيًا منافسة النفط الخام لزيت السلاحف كمصدرٍ رخيصٍ للطاقة.

وقد تسارع التراجع في عدد السلاحف مع إنشاء المستوطنات الأولى على الجزر في أوائل القرن التاسع عشر، مما أدى إلى زيادة عمليات الصيد غير المنظم من أجل الحصول على اللحم، وإزالة المساكن الطبيعية للحيوانات للتوسع في الزراعة بالإضافة إلى إدخال فصائل من ثدييات غريبة على الجزر، حيث بدأت الخنازير البرية والكلاب والقطط والفئران السوداء في افتراس بيض السلاحف وصغارها، في حين قاسمتها الماعز والحمير في المراعي التي كانت تتغذى عليها، هذا بالإضافة إلى أنها كانت تدهس الأعشاش بأقدامها، ويعزو انقراض سلالة جزيرة فلوريانا في منتصف القرن التاسع عشر إلى عددٍ من الأسباب: أولاً، الضغوط المجمعة للصيد من أجل المستعمرات العقابية الموجودة على الجزر الصغيرة نسبيًا، ثانيًا، تحويل المرتفعات العشبية إلى أراضٍ زراعية ومزارع فاكهة، ثالثًا وأخيرًا، الثدييات البرية الدخيلة على الجزر.

وفي الفترة ما بين عام 1888 إلى عام 1930، قامت البعثات العلمية بتجميع 661 سلحفاة، كما تسببت عمليات الصيد الجائر منذ عام 1990 في قتل أكثر من 120 سلحفاة أخرى، وحتى يومنا هذا لا يزال النشاط البشري يهدد حياة السلاحف مع التوسع السريع في مجال السياحة وزيادة حجم المستوطنات البشرية على جزر غالاباغوس.

Source: wikipedia.org