إنّ الثقة بالله تعالى كانت شعاراً عند الكثيرين ممن أصيبوا بالابتلاءات والامتحانات، وفيما يأتي ذكرٌ لبعض هذه الأمثلة:
- عندما تجاوز موسى -عليه السّلام- البحر مع من آمن معه، ضعفت بعض النفوس، وظنوا أنّ الطاغية فرعون ومن معه سيدركونهم، حيث ورد في القرآن الكريم: (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ)، إلّا أنّ موسى -عليه السّلام- كان شديد الثقة بالله تعالى، ومتوكلاً عليه بشكلٍ تامٍّ، حيث قال الله تعالى عنه: (قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)، ومن الجدير بالذكر أنّ الثقة بالله كانت مزروعةً في قلوب جميع الأنبياء والرسل عليهم السّلام، ومن الامثلة على ذلك قول الرسول محمد -صلّى الله عليه وسلّم- في صلح الحديبية فيما رواه الإمام مسلم في صحيحه، حيث ورد أنّه قال: (إني رسولُ اللهِ، ولن يُضيِّعني اللهُ أبدًا)، وكذلك كان الصحابة رضي الله عنهم، وبيّن الإمام ابن القيم خطورة سوء الظنّ بالله تعالى التي يقع فيها العديد من المسلمين، فيقع الظنّ في قلوب المسلمين بعدم الإيمان بنصر الإسلام والمسلمين وهلاك الأعداء، حيث قال الله تعالى: (مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ)، فمن كان يظنّ أن الله تعالى لن ينصر رسوله محمد -صلّى الله عليه وسلّم- في الحياة الدنيا والآخرة؛ فليرسل حبلاً يخنق به نفسه، بسبب اعتقاده الباطل بنصر الله تعالى لرسوله؛ وذلك لأنّ الله سبحانه سينصر رسوله دون أي شكٍ.
- كان الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- دائم الاعتقاد والإيمان بنصر الله تعالى له، وفي المقابل فإنّ بعض الصحابة كان يصيبهم شيءٌ من الإحباط واليأس، بسبب ما يشاهدون من قوّة الكفار وكثرة عددهم، إلا أنّ النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- كان يذكّرهم بأنّ المستقبل للإسلام وأهله، ويتمثّل ذلك في حادثة الهجرة إلى المدينة المنوّرة مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وخاصّةً عندما لحق بهما في طريقهما سراقة بن مالك، وتظهر الثقة بالله تعالى أيضاً في غزوة الأحزاب عندما حُوصر المسلمون في المدينة المنوّرة، كان عدد الأحزاب يفوق كثيراً عدد المسلمين في المدينة المنوّرة، ولكنّ الله تعالى أيّد المؤمنين وآزرهم بالملائكة، وأصاب الأحزاب بالرياح، فالواجب على المسلمين الإيمان والاعتقاد الجازم بما ورد من أخبارٍ أخبر بها الله تعالى أو رسوله صلّى الله عليه وسلّم.
Source: mawdoo3.com