If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ينظر هيغل إلى المنطق على أنه ميتافيزيقي بالفعل، وبذلك علينا أن نتعامل مع عملية التطور المطبّقة واقعيًا بأكثر أشكاله تجريدًا. يرى هيغل أننا نتعامل من خلال المنطق مع المفاهيم التي انتُشلت من محتواها التجريبي؛ نحن نناقش العملية في الفراع إن جاز التعبير. وهكذا، وجد هيغل المفهوم المنطقي للكينونة مع بداية دراسته للواقع.
والآن، يرى أرسطو أن مفهوم الكينونة بالنسبة إلى هيغل مفهوم متغيّر. إنه مفهوم ديناميكي بصفة أساسية لأنه يميل بطبيعته إلى الانتقال إلى لا شيء ثم العودة إلى ذاته في المفهوم الأعلى أو الصيرورة. يرى أرسطو بأنه متساويًا بالتأكيد، أو متطابقًا مع نفسه بالمعنى الآخر للكلمة، أي أن كل شيء باقٍ على ما هو عليه. لا ينكر هيغل هذا الأمر، إلا أنه يضيف بأنه من المؤكد أيضًا أن يجري الأمر بالاتجاه المعاكس ألا وهو اللا شيء، وأن كلا الاتجاهين متّحدين في مفهوم الصيرورة.
على سبيل المثال، يرى أرسطو أن الحقيقة المحيطة بالطاولة هي أنها طاولة. أما هيغل فيرى بأن الحقيقة المهمّة أيضًا هي أن هذه الطاولة كانت شجرة و«ستصبح» رمادًا. يرى هيغل أن الحقيقة الكاملة هي أن الشجرة قد أصبحت طاولة وستصبح رمادًا. وبالتالي، تُعتبر الصيرورة بمثابة التعبير الأسمى عن الواقع بدلًا من الكينونة. إنها أيضًا التعبير الأسمى عن الفكر، لأننا من خلالها فقط نستطيع تحقيق المعرفة الكاملة لشيء ما، أي عندما نعرف ما كان عليه وما هو عليه وما سيكون عليه في كلمة واحدة، أي عندما ندرك تاريخ تطوره.
وبنفس الطريقة التي يتطوّر فيها «الكينونة» و«اللاشيء» إلى مفهومهما الأسمى، يظهر كلّ من الحياة والعقل بمثابة المصطلحات الثالثة للعملية إذ يتطوّران إلى أشكال أسمى مما هما عليه. (رأى أرسطو أن «الكينونة» متفوّق على «الصيرورة» لأن كل الأشياء التي تخضع إلى الصيرورة هي أشياء غير مكتملة. وبالتالي، يرى أرسطو الله على أنه مثالي لأنه لا يتغير أبدًا ولأنه مكتمل إلى الأبد). لكن لا يسع المرء إلا أن يسأل عمّا يتطوّر وعمّا قد تطوّر؟
يجيب هيغل بأن الاسم يتغيّر في كل مرحلة. ففي الشكل الأدنى يُسمّى «الكينونة» وفي الشكل الأعلى بعض الشيء يُسمّى «الحياة»، أما في الشكل الأسمى فيُسمّى «العقل» فهو الشيء الوحيد الذي يبقى على حاله في هذه العملية. يمكننا أيضًا أن نطلق على هذه العملية اسم «الروح» أو «الفكرة». يمكننا أيضًا أن نطلق عليها اسم الله لأنه موجود دائمًا في كل فترة ثالثة من كل تطور ثلاثي.