العربية  

books evolution from castle to palace

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

التطور من القلعة إلى القصر (Info)


لوسين الأول (1505-1523)

خلف جين الثاني شقيقه لوسين الأول. لم يسُد السلام لفترة طويلة في موناكو؛ ففي عام 1506 في ديسمبر حاصر أربعة عشر ألفًا من قوات جنوة موناكو وقلعتها، ودافع حوالي ألف وخمسمائة من مواطنين موناكو والمرتزقة عن روشيه واستمر ذلك لمدة خمسة أشهر حتى استطاعوا تحقيق النصر في شهر مارس في عام 1507. أدى ذلك إلى قيام لوسين الأول بعقد مُعاهدة دبلوماسية بين فرنسا وأسبانيا للحفاظ على الاستقلال المزعوم للدولة الصغرى التي كانت في حقيقة الأمر تخضع لأسبانيا. بدأ لوسين على الفور بإصلاح ويلات الحرب فقام بتحصين القصر الذي قد تم تدميره بواسطة القصف العنيف. قام لوسين بإضافة جناح ضخم (من H إلى C)، والذي يضم اليوم شقق الدولة، إلى الجناح الرئيسي. والجدير بالذكر أن الأمير لامبيرت هو من قام ببناء هذا الجناح وتم توسيعه في عهد جين الثاني.

أونوريه الأول (1523-1581)

أثناء حكم أونوريه الأول استمرت عملية التحول الداخلي للقلعة إلى قصر. في بداية عهد أونوريه، أوضحت اتفاقية ترودسيلاس وضع موناكو كمنطقة محمية من قبل أسبانيا وتم تأكيد ذلك فيما بعد في عهد الإمبراطور الرماني المُقدس شارلز الخامس. أمد هذا الأمن للورد موناكو ليسمح له بالتركيز على الجانب الأكثر راجة من مقر اقامته بدلاً من الرغبة المستمرة في الدفاع عنه.

تم إعادة بناء الفناء؛ وقام المهندس المعماري دومينيك جالو بتصميم ممرين يمتدا بين النقطتين (H) و (C). تقع الممرات مواجهة للجناح الذي كان قد قام لوسين الأول ببناءه، ويحتوي كلا الممرين على اثنا عشر قوسًا يُزينها الدرابزين المصنوع من الرخام الأبيض في الجزء العلوي. تُعرف الممرات العلوية اليوم (بدهليز هرقل) وسُميت بهذا الاسم بسبب الرسوم التي قام أورازيو دي فيراري بنقشها على السقوف والتي تُصور أعمال هرقل وذلك في وقت سابق من حُكم أونوريه الثاني. تمد هذه الممرات والطرقات غرف الدولة في الجزء الجنوبي بعدد من الأروقة ويُعرف هذا الجزء في الوقت الحالي باسم أجنحة غُرف الدولة. على الجانب الآخر من الفناء، تم تشييد جناح جديد وتولى الفنان الجنويّ لوكا كامبياسي مسئولية نقش اللوحات الجصية على جدرانه الخارجية. ساد اعتقاد أنه تم بناء صالات العرض (B) والتي تمتد إلى الجزء الشمالي وتطُل على الميناء في ذلك الوقت.

في عام 1529 تم إقامة توسيعات ضخمة في القصر بهدف ترفيه الإمبراطور كارلوس الخامس عندما مكث أربعة ليالي فيه، وكان ذلك في أثناء رحلته إلى بولونيا لحضور حفل تتويجه من قبل البابا كليمنت السابع.

بالرغم من أن هذه الفترة كانت مُثمرة معماريًا، إلا أن أونوريه الأول لم يتمكن من إعادة بناء القلعة بأسلوب راقي يتبع نظام القصور في عصر النهضة. بالرغم من الحماية الأسبانية، ظلت هناك مخاوف قائمة من هجوم فرنسا وظل الدفاع هو الأولوية الرئيسة لأونوريه. وبوضع ذلك في الحُسبان، أضاف خاصيتين جديدتين هما: برج كل القديسين (F)، وحصن سرافالي (G). كان برج القديسين نصف دائري ويحمي نهاية النتوء الصخري. تكتمل بمنصات البندقية والمدفع، كما أنها ترتيط با الكهوف التي صنعها الإنسان في الصخور نفسها. تربطه الممرات تحت الأرضية بحصن سرافالي الذي كان في جوهره عبارة برج من ثلاث طوابق يمتلئ بالمدافع والبندقيات. تم نصب بئر تحت الفناء؛ يوفر هذا البئر مياه تكفي ألف جندي محاصرين لمدة عشرين شهر، وله سقف ضخم مُحدب يتم دعمه بواسطة تسعة أعمدة. ظلت موناكو ضعيفة سياسيًا لقرن آخر، كما تأخرت أعمال البناء في الفترة من عام 1581 إلى عام 1604 وكان ذلك في أثناء ولاية الأمير شارل الثاني والأمير هرقل.

أونوريه الثاني (1597-1662)

ازداد ضعف موناكو في عام 1506 عندما نصب الأسبانيون حامية لهم هناك. في عام 1633، أطلق الملك الأسباني رسميًا لقب (الأمير الهادئ) على أونوريه الثاني، وبالتالي تم الاعتراف بموناكو كإمارة لأول مرة في تاريخها. بالرغم من كون القوات الأسبانية مُحتلة في الوقت الراهن، إلا أن هذا الاعتراف كان أكثر من مجرد لفتة لجعل أونوريه سعيدًا.

كان أونوريه الثاني مُحبًا لكل ماهو متعلق بفرنسا. أكمل تعليمه في ميلان، وتثقف في الصالونات الفكرية في باريس. لذلك امتلك انتماءات قوية لفرنسا سياسيًا وثقافيًا، كما أنه ثار ضد الوجود الأسباني في موناكو. عندما أدرك حاجة موناكو للحماية بمساعدة قوة أخرى، كانت فرنسا هي الاختيار المُفضل له. في عام 1641، تلقى دعمًا هائلًا من فرنسا وهاجم الحامية الأسبانية وطرد الأسبانيين وأعلن (الحرية المجيدة لموناكو). اعتمدت الحرية المذكورة آنفًا اعتمادًا كبيراً على فرنسا. دخلت موناكو الآن فترة يتوجب فيها على فرنسا حمايتها واستمرت تلك الفترة حتى عام 1814. وكنتيجة لهذا الحدث؛ يُعد اليوم أونوريه الثاني بطل موناكو.

كان أونوريه الثاني ذو تعليمًا عاليًا ونصيرًا للفنون. بعد أن اطمأن أونوريه على عرشه، بدأ بتجميع أعمال تيتيان، وآلبرخت دورر، ورفائيل، وبيتر بول روبنس، وميكيلانجيلو الذين أسسوا مجموعة الأعمال الفنية التي احتواها قصر موناكو في طور تحوله البطئ من قلعة إلى قصر. وعلى مدار ثلاثين عامًا تالية، قام أونوريه بتطويره إلى قصر يُناسب الأمير.

قام أونوريه بتفويض المهندس المعماري جاك كاتون ليقوم بتوسيع القصر بالإضافة إلى تغير مظهره المُحصن القاتم. تم إصباغ الواجهة الرئيسة للقصر، التي توجد في طليعته وتطل على الساحة، بالزينة الزخرفية. تم تلميع الجزء الممتد من المقطع العلوي (B) إلى يمين المدخل. أما داخل القصر، فتم إعادة تنظيم جناح غُرف الدولة، بالإضافة إلى إنشاء شقق دولة مُنظمة. تم إهداء كنيسة صغيرة جديدة تُزينها قبة (تم بناءها على شكل حرف D) على يوحنا المعمدان. ساعد هذا العمل الجديد في التخفيف من حدة حصن سيرافالي البغيض المتواجد في الفناء، وأدى إلى خلق مناخ أهدأ لقصر عصر النهضة.

إدارة البلاد من الخارج والثورة (1662-1815)

في أواخر القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر، بات واضحًا للجميع أن موناكو أصبحت دول مُستقلة رسميًا، ولكن في حقيقة الأمر كانت إقليم في فرنسا. قضى حُكامها جُل وقتهم في المحكمة الفرنسية. وكانت طريقة إدارة البلاد من الخارج هي الطريقة السائدة في ذلك الوقت في الطبقة الأرستقراطية الفرنسية. كان إغواء قصر فيرساي أعظم من بلدهم.

خلف أونوريه الثاني حفيده الأمير لويس الأول. كان الأمير الجديد ذو شخصية هادئة وقضى معظم وقته مع زوجته في المحكمة الفرنسية، حيث استمتع بميزته التي لم يمتلكها غيره وهي جمعه بين كونه رئيس أجنبي لدولة ونبيل من فرنسا. أُعجب الأمير بقصور الملك الفرنسي، الذي وظّف المهندس المعماري جين دو كاركاو ليقوم ببعض التعديلات بقصر فونتينبلو، واستخدم لويس الأول هذا القصر كمصدر إلهام للتحسينات التي ستطرأ على قصره بموناكو. لذلك كان مسئولًا عن اثنين من أكثر مميزات القصر أبرزها: المدخل؛ وهو عبارة عن قوس ضخم من الباروكية يعلوه قوصرة يحمل أسلحة للجريمالدي. أكثر ما يلفت انتباهنا هنا هو الدرج الذي يوجد على شكل حدوة حصان مزدوجة على غرار تلك الموجودة في قصر فونتينبلو. يُعتقد أن الدرجات الثلاثين التي تكون السلم منحوتة من كتلة واحدة من رخام كارارا. قام المهندس أنتوني جريجو بتصميم كلا من العتبة للمدخل الجديد والدرج المُصمم على هيئة حدوة حصان. والجدير بالذكر أن جريجو هو مهندس من كومو.

أشار الأمير إلى ما أساء حياته الخاصة، فقد ساءت سُمعة لويس الأول بسبب الإسراف. ففي أثناء زيارته لإنجلترا عام 1677 حاول التقليل من حنق تشارلز الثاني ملك إنجلترا وذلك بإغداق الهدايا الثمينة على خليلته هورتينس مانشيني. أصبح الإنجليز والأمير لويس فيما بعد أعداء سياسين وذلك عندما شارك لويس في الحروب الإنجليزية الهولندية ضد الإنجليز وكان قائد فرسان موناكو في المعركة في الإقليم الفلامندي ومنطقة فرانش كونته. واكتسب لويس بسبب هذه الأحداث شُكر لويس الرابع عشرالذي عينه سفير الكرسي الرسولي وكلّفه بتأمين الخلافة الأسبانية. وتسببت تكاليف دعم موقعه في المحكمة البابوية بأن يبيع مُعظم أعمال جده أونوريه الثاني الفنية وقام بتجريد القصر الذي كان قد طوره من قبل في وقت لاحق على نحو مُذهل. تُوفي لويس قبل تأمين العرش الأسباني لفرنسا، الحدث الذي حصل منه الجريمالدي على مكافآت ضخمة. بدلًا من ذلك، هوت أوروبا في الحال إلى حالة من الفوضى كما لو كانت بدأت حرب الخلافة الأسبانية.

في عام 1701، خلف الأمير أنتوني لويس الأول وكانت موناكو حينئذ مُفلسة تقريبًا، على الرغم من أنه لم يزد من زخرفة الغرفة الملكية. على سقف الغرفة، صوّر جريجوريو دي فيراري وألكسندر هافندر شخصية مشهورة مُحاطة بشكل هلالي يوضح الفصول الأربعة. كان زواج أنتوني من ماريا لورين زواجًا تعيسًا وأنجبا ابنتين فقط. اقتصر دستور موناكو العرش على أفراد أسرة الجريمالدي فقط، لذلك رغب أنتوني أن يزوج ابنته الأميرة لويز هيبوليت إلى ابن عمها من أسرة الجريمالدي. تزوجت لويز هيبوليت من جاك دي جوين ماتينون، وهو رجل نبيل، وثري من نورماندي. في عام 1731 خلفت لويز أبيها في سيادة موناكو، ولكنها تُوفيت بعد بضعة أشهر. أكد ملك فرنسا على خضوع موناكو لدولة فرنسا مُتجاهلا احتجاجات الفروع الأخرى من أسرة جريمالدي، كما أنه أطاح بدستور موناكو ووافق على خلافة جاك دي جوين باسم الأمير جاك الأول.

تكلّف جاك الأول اسم وسلطة الجريمالدي، ولكن الأرستقراطية الفرنسية عاملت الأمير الجديد بشكل سيء وهو الأمر الذي جعله يتخلى عن صفوفهم ويقضي معظم وقته خارج موناكو. تُوفي في عام 1751 وخلفه ابن الأميرة لويز هيبوليت الأمير أونوريه الثالث.

تزوج أونوريه الثالث من كاثرين برينول في عام 1757، ثُم طلقها فيما بعد. المثير للاهتمام أن أونوريه الثالث كان على علاقة عاطفية بوالدة زوجته المستقبلية. وبعد طلاقها، تزوجت ماريا برينول من لويس جوزيف دي بوربون، أمير دي كوندي وعضوًا من الذين أسقطوا البيت الملكي الفرنسي، وكان ذلك عام 1798.

من المفارقات، استعاد الجريمالدي ثرواتهم عندما تزوج أحفاد كلا من هورتينس مانشيني ولويس الأول؛ فقد تزوجت لويز داماونت مزارين من ابن أونوريه الثالث ووريثه، أونوريه الرابع في المستقبل. كان هذا الزواج الذي حدث في عام 1776 مُفيدًا للغاية للجريمالدي؛ حيث أن جدة لويز هورتينس مانشيني كانت وريثة جول مازاران. لذلك، حصلت أسرة موناكو الحاكمة على كل العقارات الموروثة عن جول مازاران بما فيهم دوقية ريثيل وإمارة شاتو بورسين.

كان أونوريه الثالث جنديًا، وقاتل في فونتينوي وريكورت. كان سعيدًا لمغادرة موناكو ليتم حُكمها بواسطة الآخرين أبرزهم المعلم السابق. كانت إحدى زيارات أنوريه الثالث النادرة للقصر في عام 1767 حيث أجبر المرض إدوارد، دوق يورك، ليهبط في موناكو. تم تخصيص غرفة نوم الدولة للدوق المريض حيث تُوفي فيها على الفور. منذ ذلك التاريخ، عُرفت تلك الغرفة بغرفة يورك.

على الرغم من تعرضه للاحتلال المستمر، أصبح القصر "مكانًا رائعًا" مرة أخرى بحلول العقد الأخير من القرن الثامن عشر. مع ذلك، كانت الثورة على وشك الحدوث، وفي أواخر عام 1780 قدم أونوريه الثالث تنازلات لشعبه الذي قد تشرب الأفكار الثورية من جيرانه الفرنسيين. كانت هذه مجرد بداية لمشكلات الجريمالدي. في عام 1793، استولى قادة الثورة الفرنسية على موناكو. تم اعتقال الأمير في فرنسا كما تم مُصادرة ممتلكاته وعقاراته، بما في ذلك القصر، إلى فرنسا.

قام أتباع الأمير بسلب القصر، وقامت الحكومة الفرنسية ببيع ما تبقى من أثاث وأعمال فنية في مزاد علني. وانهالت العديد من التغيرات على كلا من الدولة والقصر. تم تغير اسم موناكو إلى فورت هرقل وأصبحت كانتون لفرنسا، في حين أصبح القصر مستشفى عسكري وملجأ. وفي باريس، تم إعدام شقيقة زوجة الأمير وتُدعى فرانسواز تيريز دي تشويسيول ستانفيل (عام 1766-1794) وكانت إحدى أخر من أُعدموا بالمقصلة في عهد الإرهاب. تُوفي أونوريه الثالث، من دون أن يستعيد عرشه، في عام 1795 في باريس حيث قضى مُعظم حياته.

Source: wikipedia.org