العربية  

books essence and its attributes

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الجوهر وصفاته (Info)


عرَّف سبينوزا الجوهر بأنه «ما هو في ذاته وما يُتصور من ذاته، أي الذي لا يتطلب مفهومه مفهوم أي شئ آخر يتكون منه». ومعنى ذلك أن الجوهر عند سبينوزا هو ذلك الذي يقوم من ذاته وفي غير حاجة لأي شئ آخر كي يوجد. والحقيقة أن هذا التعريف لا يمكن أن ينطبق على أي شئ محدد، ذلك لأن أشياء العالم الطبيعي بما فيها النبات والحيوان والإنسان في حاجة إلى أشياء أخرى لتوجد. وهذا ما يجعل مفهوم الجوهر لا ينطبق على شيء إلا الإله أو الطبيعة حسب قول سبينوزا، فإذا نظرنا إلى الألوهية على أنها الضرورة الحاكمة للأشياء فسوف تصبح بذلك هي الجوهر الحقيقي، وإذا نظرنا إلى الطبيعة على أنها الكل المتجانس المنسجم الذي تحكمه القوانين الضرورية وإلى أشياء الطبيعة على أنها تعتمد كلها على بعضها البعض في تناسق وتوازن لأدركنا أن الطبيعة هي ذلك الكل الذي لا يعتمد في وجوده إلا على ذاته، أي أن الطبيعة هي الجوهر الحقيقي، وبالتالي ذهب سبينوزا إلى التوحيد بين الإله والطبيعة باعتبارهما معنيين لجوهر واحد. ويعرف سبينوزا الصفة بأنها «ما يفهمه الذهن من الجوهر باعتباره ما يؤسس ماهيته» الصفة إذن هي ماهية الجوهر. وفي مقابل ديكارت الذي أقر بوجود جوهرين متمايزين ومنفصلين في الكون: الفكر والمادة، يذهب سبينوزا إلى أنه ليس هناك في الكون جوهرين بل جوهر واحد، وهذا الجوهر الواحد يحمل صفتي الفكر والامتداد في نفس الوقت. وهو لا يذهب إلى أن للجوهر ماهية مزدوجة يجمع بينهما في تضايف، الفكر والامتداد، بل يذهب إلى أن الجوهر الواحد الحقيقي لديه صفة واحدة هي فكر وامتداد. إن الفكر والامتداد شئ واحد عنده. وعلى الرغم من غرابة هذه الفكرة إلا أن من السهل تبريرها كي تتفق مع فلسفة سبينوزا. إذا تناولنا جسمًا ممتدًا فسوف ندرك مباشرة أن ما يشكل ماهيته هو جسميته، أي اتخاذه شكلًا معينًا وإشغاله حيزًا من المكان، أي أن الامتداد هو ماهية كل الأشياء الجسمية. كيف سينظر سبينوزا إلى هذا الامتداد على أنه فكر: إذا تناولنا مفهوم الامتداد في ذاته وجدنا أن خاصيته الأساسية تتمثل في أبعاده الهندسية، والحيز الذي يشغله من المكان أيضًا هو عبارة عن حيز هندسي يمكن أن يقاس وتحكمه القوانين الرياضية. لكن العلاقات الرياضية الهندسية التي تميز الامتداد هي ذاتها نوع من الفكر، هذا بالإضافة إلى أن القوانين الفيزيائية والكيميائية التي تحكم تفاعلات الجسم وحركات الأجسام هي أيضًا نوع من الفكر. وبالتالي فإن الماهية الحقيقية للامتداد هي فكر. ومن جهة أخرى فإن الفكر كذلك يحتوي على الامتداد، حتى على مستوى الأفكار المجردة. إن مصطلح الامتداد في معظم اللغات الأوربية شبيه بالمصطلح الإنجليزي وهو extension.

Source: wikipedia.org