العربية  

books era of ecclesiastical divisions

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

عهد الانقسامات الكنسية (Info)


أدى انعزال بطريركية كنيسة المشرق إلى استمرار محاولة البابوات الكاثوليك لتحويل السريان المشارق إلى الكثلكة فنجحت أولى المحاولات أثناء مجمع فلورنسا حين اعترف أسقف قبرص طيموثاوس الطرسوسي بالإيمان الكاثوليكي وحمل لقب رئيس أساقفة قبرص الكلداني (باللاتينية: Archiepiscopus Chaldaeorum,qui in Cypro sunt) في 7 آب 1445، ومنذ ذلك الحين أصبح لقب الكلدان يطلق على أبناء كنيسة المشرق الذين تبعوا كنيسة روما. أدت سياسة الليتنة وتعدد رؤوس الكنيسة إلى انهيار هذا الاتحاد.

تمكن العثمانيون من إحكام سيطرتهم على كردستان سنة 1516 وأدت معاهدة لاحقة مع الفرس إلى تقسيم مناطق تواجد أبناء كنيسة المشرق بين الطرفين. حكم العثمانيون المنطقة بحسب النظام الملي وفيه مثل البطريرك مسيحيي تلك الأنحاء رسميا مقابل قيامه بجمع الضرائب من رعايه لحساب الباب العالي، غير أن كنيسة المشرق لم تحض باعتراف رسمي كملة رسمية حتى عام 1844.

شهد القرن السادس عشر تمركز مركز البطريركية في المنطقة المحصورة بين نهر دجلة وبحيرتي وان وأورميا في حين بدأت ما تبقى من البطريركيات والأسقفيات في تبريز وبغداد ونصيبين وأربيل والجزيرة الفراتية بالاختفاء من حوليات الكنيسة في القرنين السادس عشر والسابع عشر، وتحول البطاركة إلى مجرد قادة قبليين بعض أن فقدوا المراكز العلمية واللاهوتية التي اشتهروا بها في القرون السابقة.

ترأس شمعون السادس (1504-1538) ومن بعده شمعون السابع (1538-1551) كنيسة المشرق من دير الربان هرمزد في ألقوش.

لم يحظ شمعون السابع بشعبية كبيرة بين أتباعه وهو الأمر الذي أدى إلى انشقاق قسم منهم. غير أن الروايات تختلف حول كيفية الانشقاق. فبحسب النظرة الكاثوليكية التي ذكرها كل من الكاهن الهولندي المختص بالسريانية أندراوس ماسيوس وثاني البطاركة الكلدان عبد يشوع الرابع مارون، فإن شمعون السابع توفي في جزرتا سنة 1551 وتم الاتفاق على تنصيب ابن أخيه شمعون الثامن دنخا الذي لم يتجاوز عمره الثمان سنوات والذي من المفترض أنه جلس في ألقوش بين 1551-1558. غير أن المشكلة في هذه الرواية أنها لا تتوافق مع ترجمة قام بها العلامة الماروني السمعاني لا تذكر وفاة البطريرك. كما يلاحظ أن مقبرة بطاركة المشرق في دير الربان هرمز تذكر وفاة شمعون السابع في 1 تشرين الثاني 1558 كما أنها لا تحوي على قبر لابن أخيه المزعوم.

وعلى أي حال يبدو أن بعض الرهبان والأساقفة تخاصموا مع البطريرك الجالس واتفق كل من أساقفة أربيل وأورميا وسلماس على اختيار يوحنا سولاقا أحد رهبان دير الربان هرمز بطريركًا على الكنيسة متخذصا اسم يوحنا الثامن. في محاولة لتعزيز موقفه قام يوحنا بالاتصال بالرهبان الفرنسيسكان وارتحل إلى روما سنة 1552 حيث قبل الإيمان الكاثوليكي على يد البابا يوليوس الثالث ويبدو أن البابا أعلم بأن اختيار يوحنا سولاقا تم بطريقة شرعية بعد وفاة سلفه، فكرس بطريركًا على الموصل لكنيسة المشرق في 28 نيسان 1553. عاد سولاقا إلى المشرق برفقة راهبين من الدومنيكان غير أنه لم يحظى سوى باعتراف مسيحيي ماردين وآمد. فقرر تأسيس الكرسي الكلداني في آمد ونجح في الحصول على أعتراف عثماني رسمي به على رأس "الملة الكلدانية" في كانون الأول 1553. قام يوحنا سولاقا لاحقًا بتكريس مطارنة على جزرتا وحصنا دكيفا وأنشأ أبرشيات في آمد وماردين وسعرد، فرد خصمه شمعون السابع بتنصيب مطارنة على نصيبين وحصنا دكيفا. تمكن شمعون من استمالة حاكم العمادية فقام هذا بدعوة يوحنا سولاقا وسجنه لأربعة أشهر حتى وفاته مقتولا سنة 1555. كما توفي شمعون سنة 1558 فخلفه ابن أخيه إيليا السادس (1558-1591).

الشمعونيون (خط قدشانس)

اختار الأساقفة والمطارنة الكاثوليك الذين سيموا من قبل يوحنا سولاقا من بينهم مطران جزرتا عبد يشوع مارون (1555-1570) بطريركا على كنيستهم فسافر الأخير كما فعل سلفه إلى روما حيث كرس رسميًا باسم عبد يشوع الرابع ثم عاد وأسس كرسيه في دير مار يعقوب في سعرد وبقي فيه حتى وفاته سنة 1570.

بدأ خلفاء عبد يشوع مارون الكاثوليك يتخذون اسم شمعون لدى سيامتهم في محاولة لإضفاء شرعية على بطريركيتهم. تلا عبد يشوع مارون راهبا لا يعرف عنه الكثير على رأس البطريركية حيث يعرف في بعض المراجع باسم يهبلاها الرابع أو يهبلاها الخامس وفي أخرى بشمعون الثامن ياهبالاها (1570-1580). خلفه مطران سلماس وسعرد وجيلو شمعون التاسع دنحا (1580-1600) الذي كان قد تكثلك على يد أحد رفاق يوحنا سولاقا. أضطر شمعون دنحا لنقل كرسيه إلى سلامس الواقعة خارج حدود الدولة العثمانية آنذاك هربًا من منافسه البطريرك غير الكاثوليكي إيليا السابع والسلطات العثمانية. غير أن هذه الحركة جعلت اتصاله بالكاثوليك صعبًا للغاية ما حرى بخلفائه بنبذ الكثلكة والعودة إلى النظام الوراثي بعد أن قطن البطاركة تقليديًا بلدة قدشانس بحكاري. على أن الاهتمام بالكثلكة لم يتوقف بشكل مطلق وخاصة في ظل وجود الكرسي المنافس في ألقوش، حيث سارع شمعون العاشر إيليا (1600-1638) بطلب الاتحاد مع الكنيسة الكاثوليكية سنة 1619 بعد أن علم بنية الإيليين بذلك، غير أن هذا الاتحاد لم يتحقق.

استمر الرهبان الكاثوليك الذين أسسوا قاعدة لهم في الموصل بمحاولة استمالة بطاركة قدشانس فأرسل شمعون الحادي عشر (1638-1656) سنة 1653 اعترافًا بالإيمان الكاثوليكي إلى روما غير أنه توفي قبل أن تأتيه الموافقة من البابا. بينما تم عزل خلفه شمعون الثاني عشر (1656-1662) لدى قيامه بإرسال أعترف مماثل فحاول البابا ألكسندر السابع إقناع الشاه الصفوي عباس الثاني بإعادته لكرسيه. في حين رد شمعون الثالث عشر (1662-1700) على طلب كاثوليكي بقبوله الوحدة مع روما بشرط عدم تخلي كنيسته عن تقاليدها وطقوسها، وهو الأمر الذي رفضه الكاثوليك الذي يبدو أنهم يئسوا من محاولة استمالة كرسي قدشانس بعد ذلك.

في حين حقق الكاثوليك عدة نجاحات في كثلكة كرسيي آمد وألقوش، تميز كرسي قدشانس بالعزلة في عهد شمعون الرابع عشر شليمون (1700-1740). يبدو أن شمعون الخامس عشر ميخائيل (1740-1780) راسل البابا واعترف بالإيمان الكاثوليكي سنة 1772 في نفس الفترة التي شهدت كثلكة منافسه بطريرك ألقوش، فأصبحت جميع البطريركيات الثلاث المتنازعة متكثلكة لفترة وجيزة. دعا شمعون الخامس عشر، أو خلفه شمعون السادس عشر يوحنا (1780-1820) بحسب رواية أخرى، ملك جورجيا إيركلي الثاني لغزو كردستان عند حدوث اضطهاد في عهده، غير أن الملك الجورجي أعتذر عن ذلك ودعا البطريرك إلى توطين أتباعه في مملكته فاستوطن عدد كبير من السريان المشارقة بالقوقاز.

أصبح كرسي قدشانس الوحيد الذي لم يدخل الكاثوليكية بعد أن توحدت بطريركيتي آمد وألقوش بعد صعود البطريرك الكلداني يوحنا الثامن هرمز (1830-1838). غير أن يوحنا هرمز لم يستحسن فقدان عائلته الكرسي البطريركي لعلمه بعدم موافقة روما على وراثة المنصب. فشجع ابن أخيه منصور على الالتحاق ببطريرك قدشانس، وبالفعل قام منصور بإنكار الكثلكة وانتقل إلى قدشانس حيث عينه بطريركها شمعون السابع عشر إبراهيم مطرانا على عقرة. لم يلبث بعدها أن حصل على دعم عدة أساقفة فأعلن نفسه بطريركًا على كنيسة المشرق تحت اسم إيليا كعادة بطاركة ألقوش وانتقل إلى ألقوش حيث أسس بها كرسيه سنة 1831. غير أن محاولته لاستدراج مسيحيي حكاري وأورميا باءت بالفشل، فتمت معاقبته من قبل البابا. كما قام الكاثوليك بتعيين مطران سلماس الكاثوليكي نيقولاس زيا مساعدًا بطريركيًا ليوحنا هرمز على أن يخلفه على البطريريكية الكلدانية كخطوة احترازية. وبالفعل انتقل الكرسي إليه بعد وفاة يوحنا الثامن هرمز سنة 1838. أستمر الشمعونيون على رأس كنيسة المشرق الآشورية اغتيال شمعون الثالث والعشرون إيشاي سنة 1975 حيث تم انتخاب خلفه دنخا الرابع خننيا الذي لا يزال على رأس الكنيسة.

الإيليون (خط ألقوش)

تميز خلفاء شمعون السابع في ألقوش باتخاذهم لقب إيليا فترة توليهم الكرسي البطريركي. فعرف إيليا السادس بشعبية كبيرة بين أبناء كنيسة المشرق ما أدى إلى تقلص انتشار الكاثوليكية التي تبناها خصومه الشمعونيون. ويبدو أن خلفه إيليا السابع (1591-1617) بالعدد الكبير من أتباعه الذين مالوا إلى كثلكة أثناء حجهم للقدس، فأرسل بعثتين إلى روما سنتي 1605 و1610 ورد البابا بإرسال عدة بعثات إليه وإلي خلفه إيليا الثامن شمعون (1617-1660) لإفساح المجال لدخولهما الكنيسة الكاثوليكية وافق إيليا الثامن على التحول بشرط عدم حذف اسم نسطور من كتابات الكنيسة وهو ما تردد الكاثوليك في قبوله.

يبدو أن الكاثوليك بدأوا بتركيز جهودهم لاستمالة كرسي قدشانس فلم تكن هناك أي اتصالات تذكر مع إيليا الثامن بعد سنة 1617 وخاصة بعض أن دافع صراحة عن نسطور وشكك في إيمان بعض المتكثلكين بحضور رهبان فرنسيسكان. كما عرف عن خلفه إيليا التاسع يوحنا ماروجن (1660-1700) دفاعه عن الإيمان التقليدي للكنيسة. تولى إيليا العاشر ماروجن (1700-1722) وخلفه إيليا الحادي عشر دنحا (1722-1778) قيادة بطريركية ألقوش من دير الربان هرمزد حتى تدميره خلال حملة نادر شاه الصفوي على المنطقة سنة 1743. فانتقل الكرسي إلى داخل بلدة ألقوش.

ازداد الضغط على إيليا الحادي عشر نتيجة لنجاح بطريرك آمد والمرسلين الكاثوليكين في تحويل أتباعه إلى الكثلكة، فقام بمراسلة مرسلي البابا على أمل كثلكته. نشب نزاع على الكرسي عقب وفاته سنة 1778 بين ابنا أخيه يوحنا هرمز ويشوعيهب، فحاول كلاهما الحصول على اعتراف من البابا بسلطته، فاختار البابا يشوعيهب الذي تولى البطريركية تحت اسم إيليا الثاني عشر من 1778 وحتى وفاته سنة 1804 بينما حاز خصمه يوحنا هرمز على لقب رئيس أساقفة الموصل. قام إيليا الثاني عشر بحل علاقته مع روما سنة 1779 وانتقل إلى العمادية حيث حاز على دعم حكمها العثماني، كما نصب ابن أخيه حنانيشوع "حارسا على الكرسي"، شهد عهده صراعًا مع ابن أخيه الكاثوليكي يوحنا هرمز الذي دعم من قبل والي الموصل. ويبدو أن خصمه نجح في تحويل معظم قرى العمادية وعقرة إلى الكاثوليكية. توفي إيليا الثاني عشر سنة 1884 ودفن في دير الربان هرمزد، وبوفاته انقطع خط ألقوش البطريركي بعد أن تكلثكت جميع البلدات التابعة له.

اليوسفيون (خط آمد)

بالرغم من أنقطاع علاقتهم مع كلا البطريركيتين المتنافستين في ألقوش وقدشانس، إلا أن النشاط الكاثوليكي بالمنطقة استمر في القرن السابع عشر. ونجح الرهبان الكبوشيين الذين تمركزوا في آمد من استمالة العديد من أتباع كنيسة المشرق مجددًا، وسرعان ما تبعهم سنة 1667 مطران المدينة يوسف الذي كان قد عين من قبل إيليا التاسع. فحاول إيليا ثنيه عن ذلك كما سجن من قبل السلطات العثمانية، وأطلق بنفس العام وسافر إلى روما حيث عين رسميًا بطريركًا على الكلدان الكاثوليك في أيار 1681. عاد يوسف إلى آمد وأسس بها كرسيه البطريركي حتى سنة 1693 حين أعتزل بعد أن تدهورت صحته.

تم اختيار صليبا مرعوف التلكيفي لرئاسة كرسي آمد سنة 1696، فاتخذ لقب يوسف الثاني (1696-1713)، واشتهر بمؤلفاته الدينية باللغتين العربية والسريانية وترجماته لعدة كتب كاثوليكية إلى هاتين اللغتين. توفي يوسف الثاني بعد أن أصيب بوباء انتشر في مدينته فخلفه طيموثاوس ماروجي الذي عرف بيوسف الثالث (1714-1757). حقق يوسف الثالث نجاحات كبيرة في نشر الكثلكة وخاصة في مناطق بطريركية ألقوش بسهل نينوى ما أدى إلى تضعضع هذه البطريركية التي تحولت لاحقًا إلى الكاثوليكية.

تم اختيار يوسف الرابع لعازر هندي (1757-1780) على رأس البطريركية الكلدانية في آمد بعد وفاة سلفه، ازدادت في عهده الضرائب العثمانية على كنيسته كما قامت السلطات بسجنه بعد أن أعترض على سياسة العثمانيين غير أنه نجح في الفرار إلى روما. خلفه ابن أخيه يوسف الخامس أوغسطين هندي (1781-1827) الذي بالرغم من قيادته بطريركية آمد فعليا إلا أنه لم يعين بطريقة رسمية من قبل البابا حتى سنة 1804، وبوفاته وصل الخط الآمدي الكاثوليكي لنهايته حيث اتحدت بطريركيتا آمد وألقوش لتكونا الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية الحديثة.

Source: wikipedia.org