If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لقد اعتبر الإسلام وقت الفراغ لدى المسلم نعمة عظيمة تستحق التقدير والإستثمار، فهو فرصة مناسبة لتجديد النشاط وترويح النفس، وشحذ الهمم، بل هو مظهر تكريم للإنسان، وتقدير لجهوده، ولهذا يحذرنا الإسلام من هدر وقت الفراغ وعدم تقدير نعمته. ففي الحديث الشريف الذي رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ). فالصحة لدى المسلم ـ وهما متوفران لدى الشباب - من أعظم النعم التي يكثر هدرها وإضاعتهما بأبخس الأثمان وأتفه الشواغل، لهذا جاء الهدي النبوي يدعونا للاستفادة منهما على الوجه الصحيح بالأنشطة المفيدة الممتعة بما يُعزّز دعم شخصية المؤمن، والتزامه بقيمة وفضائله، وينمّي فيها حب العطاء، وخدمة المجتمع، والنصح لكل مسلم.
لا ريب أن حسن استثمار الشاب المسلم لوقت فراغه دليل خوفه من الله تعالى، وشعوره بمراقبته، وسبيل هام لتكوين شخصيته على أُسس سليمة من العقيدة والسلوك والعطاء، وهو أسلوب أمثل للوقاية من كل انحراف وتحلل. أما تقاعس الشباب في فراغه أو انشغاله بالعبث أو المحرمات فإمارة على ضعف المؤمن، ومفتاح لانحراف شخصيته.
من كلمات الحسن البصري في اغتنام فرص هذه النعمة العظيمة قوله رحمه الله: (ما من يوم ينشق فجره إلا نادى منادٍ من قبل الحق: يا ابن آدم أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزوّد مني بعمل صالح، فإني لا أعود إلى يوم القيامة). وفي الحديث الذي رواه أبو برزة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسده فيم أبلاه).