If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بدأت حادثة الفيل عندما استلم أبرهة الأشرم قيادة اليمن، فأراد أن يبني في مدينة صنعاء كنيسةً حتَّى يَقصدها العرب في الحج بدلاً من الكعبة المُشرَّفة، فبناها وسمّاها بالقليس، فثار رجلٌ من رجال العرب على أبرهة، وقام بتدنيس هذه الكنيسة، مما دفع أبرهة الأشرم إلى تجهيز جيشٍ عظيمٍ لهدم الكعبة المشَّرفة، وقام أبرهة بإرسال رسولٍ إلى مكة المكرَّمة؛ حتّى يُخبر سيّدهم أنَّه لا يُريد من مجيئه دماءَهم والحرب ضدّهم، وإنَّما يريد هدم الكعبة، فقال له عبد المُطَّلب: "والله ما نريد حربه، وما لنا بذلك منه طاقة، هذا بيت الله الحرام، وبيت خليله إبراهيم عليه السلام، فإن يمنعه منه فهو بيته وحرمه، وإن يخل بينه وبينه فوالله ما عندنا دفع عنه".
فأمر أبرهة بعبد المطَّلب، وكان رجلاً ذا هيبةٍ ووقار، فلمّا جاءه هابَه أبرهة، وأحسن إليه، وجلس على البِساط، وأجلس عبد المطّلب مكانه، وسأله عن طريق التُرجُمان إن كانت له حاجة، فطلب منه عبد المُطَّلب أن يُعيد له بعيره التي كان قد أخذها منه، فزهِد أبرهة في عبد المُطَّلب وتعجّب من طلبه؛ لأنه يتحّدث معه في شأن مئتي بعير ويترك مسألة هدم الكعبة وهي الأجلّ شأناً، فردَّ عبد المطّلب على تعجُّبه قائلاً: "إني أنا رب الإبل، وإن للبيت ربا سيمنعه ويحميه"، فعاد عبد المُطّلب وقد أخذ بعيره، وقَصَد الكعبة؛ للدعاء والتذلّل بين يدي الله -تعالى- أن يحمي البيت، وكان معه أهل قريش يدْعون، ولمّا فرغوا من الدُعاء خرجوا إلى الجبال؛ تحرُّزاَ من المخاطر، وطلباً للأمان، وانتظاراً لعدلِ الله، وانطلق أبرهة الأشرم باتّجاه الكعبة راكباً الفيل لهدمها، فلمّا أراد أبرهة أن يتقدّم برك الفيل وأبى الحراك باتّجاه الكعبة، فقام القوم بضربه وتعذيبه حتّى يقوم إلى الكعبة، فلم يتمكّنوا من ذلك، ولم يكن ليتحرَّك إلَّا باتجاه اليمن، ثمّ بعث الله -تعالى-عليهم العذاب من خلال مجموعةٍ كبيرةٍ من الطيور التي تحمل الحجارة في منقارها ورجليها، وما كانت هذه الحجارة تُصيب أحداً منهم إلا مات.