العربية  

books elements of electronic medical records

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

مقومات السجلات الطبية الإلكترونية (Info)


بالرغم من أن أهداف كل من السجلات التقليدية والإلكترونية ووظائفها متشابهه تماما إلا أنها – كما ذكرنا – تختلف كليا في طريقة إنجاز تلك الأهداف وتحقيقها، فالسجلات الإلكترونية تختلف تماما في وسيلة إدخال البيانات إليها واستخراج المعلومات منها وتعاملها مع تلك البيانات ومعالجتها والتحكم فيها وغيرها من الخواص التي تضمنها الطبيعة الإلكترونية لتلك المعلومات، وتعد مرحلة إدخال البيانات والمعلومات ونقلها بصورة صحيحة ودقيقة إلى أجهزة الكمبيوتر واحدة من أصعب وأهم خطوات إنشاء السجلات الإلكترونية واستمرار عملها بصورة صحيحة، وبالرغم من ذلك فإن اهتمام المستخدمين لنظم السجلات الإلكترونية بتلك الخطوة يظل أقل من المطلوب والمتوقع، فقد اعتاد الجميع على أن مسؤولية إدخال البيانات الطبية إلى السجلات التقليدية تتوزع على كل المشتركين في عملية تقديم الرعاية الصحية بصورة روتينية معتادة وتلقائية وهو ما لا ينطبق على عملية إدخال البيانات إلى السجلات الإلكترونية، التي تعتمد على مرحلتين مستقلتين، الأولى مرحلة الحصول على البيانات وتحديدها وتعريفها لتصبح ذات قيمة علمية، والثانية مرحلة إدخال تلك البيانات والتي تحتاج إلى جهد ووقت لإدخالها كنصوص لفظية أو أرقام أو أكواد أو مزيج من ذلك كله.

وتتميز البيانات التي يتم إدخالها كأكواد بأنها تخضع لمعايير علمية ثابتة مما يسهل عملية استعادتها والبحث عنها كما في حالة إجراء الأبحاث والدراسات أو حتى تسوية حسابات المرضى، كما أن استخدام الأكواد يسهل من فهم الكمبيوتر لتلك البيانات ويزيد من سرعة معالجته لها ودقة تعامله معها، ولكنها تحمل بعض المساوئ كالتكلفة العالية والوقت الكبير والجهد الذي تتطلبه عملية تحويل النص الأصلي الذي يكتبه الطبيب بيده – عند تحديد التشخيص أو وصف العلاج – إلى أكواد صحيحة وقياسية، وكذلك احتمالية الخطأ الذي يصعب اكتشافه، مما وجه مصممي نظم السجلات الإلكترونية إلى استبدال عملية تكويد تعليمات الأطباء – بواسطة أشخاص آخرين غيرهم – بقوائم جاهزة يختار منها الطبيب بنفسه التشخيص الذي يرغب في تسجيله أو اسم الدواء الذي يرغب في استخدامه مع مريضه مما يقلل معدل الخطأ ويوفر الكثير من الجهد والتكلفة، بالإضافة إلى تزويد نظم السجلات الإلكترونية بمراجع آلي ونظم تصحيح للمعلومات والبيانات المدخلة، فتم تطبيق مراجع للقيم والأرقام والحدود الطبيعية كنسبة السكر في الدم والهورمونات وغيرها من المركبات، وما أن تتجاوز الأرقام المدخلة تلك الحدود بالزيادة أو النقصان حتى يبدأ النظام في التنبيه إلى وجود مشكلة ما يجب مراجعتها قبل الاستمرار في إدخال المزيد من البيانات، وهناك مراجعات لحسابات رياضية ومنطقية، كأن يتأكد النظام من أن مجموع النسب المئوية المذكورة لتحليل أنواع خلايا الدم مثلا يصل في النهاية إلى 100 %، أو أن يتأكد من أن وزن المريض أو أرقام تحاليله لا تتغير بشكل عشوائي أو غير منطقي – فلا يمكن لمريض مثلا أن يزيد وزنه 20 كجم في يوم واحد، وغيرها من مراجعات ومصححات الأخطاء الإملائية واللغوية كما هو الحال في برمجيات الكمبيوتر التقليدية.

وتمثل المعلومات التي يجمعها الطبيب بنفسه عن مرضاه تحديا حقيقيا أمام مطوري ومشغلي نظم المعلومات الطبية، ويسجل الطبيب أربعة أنواع رئيسية من المعلومات، أولها تاريخ المريض ومرضه ثم ترجمة ما تعنيه شكوى المريض من أعراض ثم ملاحظاته حول ما يكتشفه أثناء الفحص الطبي للمريض وأخيرا ما يقرره الطبيب من تشخيص نهائي وخطة للعلاج. وتتيح نظم السجلات الطبية الحديثة للأطباء إدخال البيانات والمعلومات بعدة طرق منها أن يقوم الطبيب بتدوين ملاحظاته وتعليماته بشكل يدوي إلى استمارة بيانات ورقية مطابقة في مواصفاتها وتكوينها للسجل الإلكتروني ومن ثم يقوم موظفون مختصون بنقل تلك المعلومات من صورتها المكتوبة على الورق إلى الكمبيوتر، أو أن يقوم الطبيب بتسجيل ملاحظاته بشكل صوتي من خلال إملائها إلى أجهزة تسجيل مركزية متصلة بخطوط هاتف آلية يقوم بعدها المختصون بإعادة استماعها وإدخال تلك المعلومات إلى الكمبيوتر، وأخيرا أن يقوم الطبيب بنفسه وبشكل مباشر بتسجيل المعلومات إلى الكمبيوتر وهي أكثر الطرق دقة وأقلها تكلفة، ولكنها ربما تحتاج إلى تدريب على استخدام الكمبيوتر وكذلك تحتاج إلى إنشاء قوائم جاهزة للتشخيصات والأدوية وغيرها لتسهيل الاستخدام وتوفير الوقت وتأكيد مطابقة البيانات للمعايير الطبية المعتمدة، ومن المتوقع أن تحدث تتطورات كبيرة وجذرية في وسائل إدخال البيانات خاصة عند اكتمال تطوير نظم التعرف الآلي على الصوت البشري والتي سوف تتيح للمستخدم إمكانية الإملاء إلى الكمبيوتر بشكل مباشر لتحرير نص أو اختيار كلمة أو جملة من القوائم السابق الإشارة إليها.

بمجرد أن يتم تسجيل المعلومات الطبية على أجهزة الكمبيوتر فإنها تصبح قابلة للعرض بأكثر من طريقة لتناسب أغراضا عديدة، فيمكن مثلا عرض البيانات الطبية المسجلة في شكل جداول متسلسلة زمنيا لربط الأحداث الطبية وتفاصيلها بغيرها من الإجراءات والعمليات والتعليمات، وهو ما نجده غاية في الأهمية أثناء رعاية الحالات الحرجة في غرف العناية المركزة والتي تستدعي متابعة المريض دقيقة بدقيقة ولحظة بلحظة ومقارنة حالته بنتائج التحاليل الحيوية الدورية، وعلى الجانب الآخر ربما يحتاج الطبيب إلى مطالعة نتائج فحوصات مريض سبق أن أجراها منذ أسابيع أو أشهر ليتمكن من تحديد استجابته للعلاج عند زيارته من جديد. كما يمكن عرض المعلومات الطبية في شكل ملخص أو تقرير مختصر لتحديد حالة مريض أو تقرير خطة علاجه النهائية، كما يمكن أيضا عرض المعلومات بدلالة كلمات محددة تستخدم للبحث أو بشكل مفهرس بحسب نوع الفحص أو التحليل الذي تم اجراؤه أو بدلالة غير ذلك من المعلومات.

وتظهر الفوائد العظيمة لتسجيل المعلومات الطبية بشكل رقمي عندما نجد أنفسنا في حاجة إلى البحث عن معلومة بعينها بين آلاف البيانات أو استدعاء بيانات محددة لمريض بناء على معطيات طبية أو إدارية معينة، ويمكن استخدام نظم البحث تلك لتعريف وتحديد مجموعات من المرضى بناء على خصائص معينة أثناء إجراء الأبحاث والدراسات العلمية كما في الإحصائيات الطبية والتقارير الوبائية وغيرها.

Source: wikipedia.org