If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لقد أجري عدد كبير من الدراسات حول فاعلية مضادات الذهان التقليدية، كما أن عدد الدراسات التي يتم إجراؤها حول مضادات الذهان غير التقليدية الأحدث في ازدياد.
ومن جانبهما، يوصي كل من جمعية الطب النفسي الأمريكية والمعهد الوطني البريطاني للصحة والتميز الإكلينيكي باستخدام مضادات الذهان في التعامل مع حالات الذهان الحادة المصاحبة لمرض الشيزوفرينيا أو اضطراب المزاج ثنائي القطب، وكعلاج وقائي أطول في مدته لتقليل احتمالية حدوث مزيد من حالات الذهان. فيشير مسؤولو المؤسستين إلى أنه قد تتباين الاستجابة لنوع معين من أنواع مضادات الذهان من مريض لآخر، وبذلك ربما يصبح إجراء التجارب أمرًا ضروريًا، كما يشيرون إلى أنه يفضل إعطاء جرعات أقل من مضادات الذهان كلما أمكن. ولقد تناولت عدد من الدراسات مستويات "الخضوع إلى" أو "الالتزام بـ" نظم العلاج بمضادات الذهان وكشفت عن أن توقف المرضى عن تناول مضادات الذهان يرتبط بارتفاع معدلات انتكاس المرض، بما في ذلك الاستشفاء (إقامة المريض في المستشفى لتلقي العلاج).
وعلى الرغم من ذلك، فإنه قد ثبت في عام 2009، من خلال مراجعة منهجية وتحليل جمعي لتجارب أجريت على أفراد تم تشخيص حالاتهم على أنهم مصابون بالشيزوفرينيا أن أقل من النصف (وتحديدًا %41) أظهروا استجابة للعلاج بمضاد الذهان الحقيقي، في الوقت الذي أظهرت فيه نسبة %24 منهم استجابةً للعلاج بدواء وهمي، كما تبين أن هناك انخفاضًا في نسبة الاستجابة للعلاج بمرور الوقت، وربما يكون هناك تحيز في نتائج التجارب التي تم نشرها. وبالإضافة إلى ذلك، فقد وجدت إحدى الدراسات التي قامت بها مؤسسة كوكران للتعاون العلمي في عام 2010 لتجارب أجريت على دواء "الريسبيريدون"، واحد من أكثر مضادات الذهان مبيعًا وأول مضاد ذهان من الجيل الجديد يتم طرحه بشكله المقلد غير محدد الملكية، أن هناك منفعة هامشية بسيطة فقط في حالة العلاج بدواء الريسبيريدون الحقيقي مقارنةً بما هو عليه الحال عند العلاج بالدواء الوهمي، كما أوضحت أنه، على الرغم من اتساع نطاق استخدام هذا الدواء، ربما لا تزال الأدلة التي تثبت فاعليته محدودةً وغير معلنة بالقدر الكافي الملائم، بل وقد تكون متحيزةً لصالح هذا الدواء بسبب تمويل الشركة الدوائية المنتجة له للتجارب العلمية. كما وجدت دراسة أخرى قامت بها مؤسسة كوكران للتعاون العلمي في عام 2009 عن مرض اضطراب المزاج ثنائي القطب أن الفاعلية ونسبة المنفعة إلى الضرر كانت أفضل في حالة استخدام دواء الليثيوم التقليدي المستخدم في علاج التقلبات المزاجية مقارنةً بدواء "الأولانزابين" المضاد للذهان وذلك كعلاج وقائي.
من المعتقد أن استعمال عدة أدوية معًا من مضادات الذهان (وصف اثنين أو أكثر من مضادات الذهان في الوقت نفسه للمريض) هو أحد الممارسات الشائعة، غير أنه ليس بالضرورة أن يكون ذلك الأسلوب معتمدًا على أدلة علمية مؤكدة ومثبت صحتها أو موصى به، فضلاً عن أنه كانت هناك مبادرات للحد من الاعتماد على هذا الأسلوب في العلاج. وبالمثل، فإن تناول جرعات عالية بشكل مفرط من مضادات الذهان (عادةً ما يكون ذلك نتيجةً لاستعمال عدة أدوية معًا) لا يزال أسلوبًا متبعًا بالرغم من وجود إرشادات إكلينيكية وأدلة تشير إلى أن هذا الأسلوب في العلاج لا يكون أكثر فاعليةً في المعتاد، وإنما غالبًا ما يكون أكثر ضررًا.
توصلت إحدى الدراسات التي قامت بها وكالة أبحاث الرعاية الصحية والجودة في الولايات المتحدة إلى أن معظم الأدلة العلمية التي تؤكد على أن هناك استخدامات أخرى لمضادات الذهان خارج نطاق النشرة الداخلية (على سبيل المثال، لعلاج الاكتئاب والخرف واضطراب الوسواس القهري (OCD) واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) واضطرابات الشخصية ومتلازمة توريت) قد افتقرت لمستوى الجودة العلمية الكافي لدعم مثل هذا الاستخدام، ولا سيما في ظل وجود أدلة قوية تشير إلى زيادة احتمالات الإصابة بكل من السكتة الدماغية والرعاش وزيادة الوزن بشكل ملحوظ والشعور بالخمول ومشكلات في الهضم. وقد خلصت دراسة بريطانية تتناول الاستخدام غير المصرح به لمضادات الذهان في علاج الأطفال والمراهقين إلى عدد من النتائج والمخاوف المماثلة.
عادةً ما يتم علاج السلوك العدواني لدى البالغين الذين يعانون من إعاقة ذهنية باستخدام الأدوية المضادة للذهان، بغض النظر عن عدم وجود أساس من الأدلة يمكن الارتكاز عليه. ومع ذلك، فقد توصلت تجربة مقارنة عشوائية مؤخرًا إلى أن فائدة استخدام مضادات الذهان لا تتجاوز فائدة الدواء الوهمي، كما أنها أوصت بضرورة ألا يعتبر استخدام مضادات الذهان بهذه الطريقة أسلوب علاج روتينيًا مقبولاً.
في دراسة قامت بها مؤسسة كوكران للتعاون العلمي في عام 2006 على تجارب مقارنة تناولت فيها تأثير استخدام مضادات الذهان بالنسبة لكبار السن الذين يعانون من الخرف، وُجد أن واحدًا أو اثنين من تلك الأدوية المضادة للذهان أظهر فاعلية ضئيلة في التحكم بالسلوك العدواني أو الذهان مقارنةً بفاعلية الدواء الوهمي، غير أن ذلك كان مقترنًا بزيادة الآثار الجانبية العكسية الخطيرة. وقد خلص القائمون على إعداد هذه الدراسة إلى أنه لا يجب استخدام مضادات الذهان بشكل روتيني في علاج مرضى الخرف ممن لديهم سلوك عدواني أو يعانون من الذهان، إلا أنه قد يكون خيارًا ممكنًا في عدد قليل من الحالات التي يعاني فيها المرضى من مشكلة نفسية شديدة أو في حالة وجود احتمالية لأن يتسبب المريض في إلحاق الأذى بالآخرين.
ولقد أثيرت بعض الشكوك بشأن فاعلية مضادات الذهان على المدى الطويل في علاج الشيزوفرينيا، ويتمثل أحد الأسباب وراء ذلك في أن دراستين كبيرتين قامت بهما منظمة الصحة العالمية قد توصلتا إلى أن الأفراد الذين تم تشخيص حالاتهم على أنهم مصابون بمرض الشيزوفرينيا في الدول النامية (التي لا تتوفر فيها مضادات الذهان إلا بنسبة محدودة ولا تستخدم على نطاق واسع) يحققون نتائج أفضل على المدى الطويل مقارنةً بنظرائهم في الدول المتقدمة. غير أن أسباب هذه الفروق ليست واضحةً، وقد تم اقتراح تفسيرات عدة لها.
ويرى البعض أن الأدلة المؤيدة لاستخدام مضادات الذهان والتي أوضحتها الدراسات التي تناولت انتكاس المرض والآثار المترتبة على إيقاف العلاج ربما تكون خاطئةً، نظرًا لأنها لا تضع في الاعتبار أن مضادات الذهان ربما تزيد من حساسية المخ وتسبب الإصابة بالذهان في حالة التوقف عن تناولها، الأمر الذي ربما يتم تفسيره حينئذٍ بشكل خاطئ على أنه انتكاس للحالة المرضية الأصلية. وتشير أدلة من الدراسات المقارنة إلى أن هناك على الأقل بعض الأفراد المصابين بالشيزوفرينيا يتعافون من الذهان دون تناول مضادات الذهان، بل وربما تتحسن حالاتهم على المدى الطويل عن هؤلاء الذين يتناولون تلك المضادات. غير أن هناك آخرين يرون أن الأدلة، في العموم، تشير إلى أن مضادات الذهان لا تكون مفيدةً إلا إذا تم استخدامها بشكل انتقائي وتم التوقف عن تناولها تدريجيًا بأسرع ما يمكن وقد أشاروا إلى ما يعرف باسم "أكذوبة مضادات الذهان".
وقد استعرضت دراسة حول الطرق المستخدمة في تجارب مضادات الذهان، بصرف النظر عن إقرارها أن مستوى الجودة العام "جيد إلى حدٍ ما"، نقاط خلاف بشأن اختيار المشاركين (مع الوضع في الحسبان أنه في التجارب التي أجريت على مرضى الشيزوفرينيا ثبت أن %90 منهم بشكل عام لا تنطبق عليهم معايير الاختيار والاستبعاد كليةً، وأن الأعراض السلبية لم يتم تقييمها على النحو الملائم بعد، بالرغم من أن هناك شركات تقوم بتسويق الأنواع الأحدث من مضادات الذهان من أجل علاج مثل هذه الأعراض)؛ هذا بالإضافة إلى نقاط خلاف متعلقة بتصميم التجارب (بما في ذلك تمويل شركة الأدوية لغالبية هذه التجارب، و"التعمية" التجريبية غير الكافية بحيث أنه كان بإمكان المشاركين في التجارب في بعض الأحيان تحديد ما إذا كانوا خاضعين لعلاج بدواء وهمي أم لا)؛ كذلك من حيث تقييم النتائج (بما في ذلك استخدام أسلوب تقليل الحد الأدنى لمجموع الدرجات المفترض الحصول عليها لإظهار "الاستجابة"، وعدم الاعتماد على أسلوب تقييم نوعية الحياة أو نسبة الشفاء من المرض، وزيادة معدل إيقاف العلاج، واختيار النتائج الإيجابية المرضية لإبرازها في التقارير المنشورة، وعدم الاستفاضة في إيضاح الآثار الجانبية).
في الوقت الذي تم فيه تسويق مضادات الذهان غير التقليدية (الجيل الثاني) باعتبارها تحقق مستوى فاعلية أعلى في تقليل الأعراض الذهانية، وفي الوقت نفسه تقل معها الآثار الجانبية (وتحديدًا الأعراض خارج الهرمية) مقارنةً بمضادات الذهان التقليدية، فإن النتائج التي تبرز هذه الآثار عادةً ما تفتقر إلى الأدلة القوية المدعمة، فضلاً عن أنه كانت هناك اعتراضات متزايدة على هذا الافتراض حتى مع الزيادة المطردة في عدد الوصفات الطبية المعتمدة على مضادات الذهان غير التقليدية. وقد خلصت واحدة من الدراسات التي أجريت في هذا الصدد إلى عدم وجود فروق، في حين توصلت دراسة أخرى إلى أن مضادات الذهان غير التقليدية كانت "أكثر فاعليةً بدرجة محدودة نسبيًا". وعلى الرغم من ذلك، فإن هذه الاستنتاجات باتت موضع شك من جانب دراسة أخرى، والتي أثبتت أن أدوية الكلوزابين والأميسولبريد والأولانزابين والريسبيريدون كانت أكثر فاعليةً. وقد اتضح من خلال نتائج هذه الدراسة أن الكلوزابين أكثر فاعليةً من مضادات الذهان الأخرى غير التقليدية، مع أنه كان قد تم حظر استخدامه من قبل بسبب آثاره الجانبية المميتة المحتملة. وفي حين أن التجارب الإكلينيكية المقارنة التي أجريت على مضادات الذهان غير التقليدية أشارت إلى ظهور الأعراض خارج الهرمية عند نسبة تتراوح ما بين %5 إلى %15 من المرضى، فقد توصلت دراسة حول اضطراب المزاج ثنائي القطب في سياق إكلينيكي واقعي إلى أن النسبة هي %63، الأمر الذي يشكك في إمكانية تعميم نتائج هذه التجارب.
في عام 2005، نشر المعهد الوطني للصحة العقلية (NIMH)، وهو هيئة حكومية أمريكية، نتائج دراسة رئيسية مستقلة (غير ممولة من قبل شركات الأدوية) في مواقع متعددة ومعتمدة على نظام التعمية المزدوجة (مشروع برنامج CATIE البحثي). قارنت هذه الدراسة بين تأثير أنواع عدة من مضادات الذهان غير التقليدية وبين تأثير أحد مضادات الذهان التقليدية القديمة، وهو البيرفينازين، على 1493 شخص يعاني من الشيزوفرينيا. وقد توصلت الدراسة إلى أن الأولانزابين قد تفوق على البيرفينازين فقط في معدل التوقف عن استخدامه (معدل توقف المرضى عن تناوله بسبب آثاره الجانبية الضارة). ولاحظ كاتبو هذه الدراسة أن لدواء الأولانزابين تأثير فعال واضح يفوق تأثير مضادات الذهان الأخرى فيما يتعلق بتقليل عدد حالات الاضطراب النفسي والعقلي ومعدل إقامة المرضى في المستشفيات لتلقي العلاج، غير أنه وجد أن استخدام الأولانزابين يتسبب في حدوث آثار جانبية خطيرة نسبيًا متعلقة بعملية الأيض، أبرزها مشكلة زيادة الوزن(بنحو 44 رطلاً على مدار 18 شهرًا)، فضلاً عن زيادة نسبة الجلوكوز والكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم. ومن الجدير بالذكر في هذا الصدد أنه لم تحقق أي من مضادات الذهان غير التقليدية الأخرى التي تمت دراستها (الريسبيريدون والكيوتيابين والزيبراسيدون) تأثيرًا أفضل من البيرفينازين التقليدي وفقًا للمقاييس المستخدمة، كما أنه لم تقل معها الآثار الجانبية العكسية عما هي عليه الحال مع استخدام مضاد الذهان التقليدي البيرفينازين (وهي النتيجة التي دعمها تحليل جمعي لنتائج التجارب والدراسات السابقة أجراه د/ليوشت ونشر في مجلة لانسيت العلمية)، على الرغم من أنه قد ازداد عدد المرضى الذين توقفوا عن تناول البيرفينازين بسبب الأعراض خارج الهرمية التي تترتب على استخدامه مقارنةً باستخدام الأدوية غير التقليدية (%8 مقابل %2 إلى %4، P=0.002).
وقد أثمرت المرحلة الثانية من الدراسة التي أجراها برنامج CATIE البحثي عن نتائج مماثلة تقريبًا. وعن هذه المرحلة، فإنها تألفت من عينة عشوائية ثانية من المرضى الذين توقفوا عن تناول العلاج في المرحلة الأولى. ومجددًا، كان الأولانزابين هو الدواء الوحيد الذي برز في مقاييس نتائج هذه المرحلة، بالرغم من أن النتائج لم تصل في بعض الأحيان إلى دلالة إحصائية (مما يعني أنها لم تكن نتائج مؤكدة) ويرجع ذلك بدرجة ما إلى نقص السلطة. علاوة على ذلك، فإنه قد ثبت أن مضادات الذهان غير التقليدية لم تقل معها الآثار الجانبية خارج الهرمية مقارنةً بالبيرفينازين. بعد ذلك، تم الانتقال إلى مرحلة تالية من الدراسة والتي أتاحت للأطباء الإكلينيكيين أن يصفوا للمرضى الكلوزابين، الذي ثبت أنه أكثر فاعليةً في تقليل معدلات التوقف عن العلاج من غيره من الأنواع الأخرى من الأدوية المهدئة للأعصاب. وعلى الرغم من ذلك، فإن احتمالية أن يتسبب الكلوزابين في حدوث آثار جانبية سامة، من بينها نقص المحببات، تحد من إمكانية الاستفادة منه.
وقد كان من المأمول أن تكون درجة التزام المرضى بالعلاج المعتمد على تناول مضادات الذهان أعلى في حالة استخدام مضادات الذهان غير التقليدية، غير أنه كشف تقرير صادر عام 2008 عن أن البيانات قد عجزت عن تأكيد فكرة أن استخدام الأدوية الجديدة المضادة للذهان من شأنه أن يؤدي إلى تحسين مستوى التزام المرضى بأسلوب العلاج المتبع وإلى الوصول لنتائج إيجابية مرضية على المستوى الإكلينيكي.
هذا، وقد دفعت إجمالي تقييمات برنامج CATIE البحثي والدراسات الأخرى العديد من الباحثين إلى الشك في تفضيل الأطباء وصف مضادات الذهان غير التقليدية بدلاً من مضادات الذهان التقليدية، بل وحتى إلى الشك في وجه الاختلاف بين فئتي العلاج. وقد قام المعهد الوطني للتميز الإكلينيكي، الذي يعد مؤسسة حكومية بريطانية، بتعديل توصيته بشأن أفضلية استخدام مضادات الذهان غير التقليدية، ليوصي بأن يكون الاختيار فرديًا بناءً على شكل كل دواء وتفضيلات المريض الشخصية.
وعلى الرغم من ذلك، فإنه ليس بالضرورة أن تكون عملية إعادة تقييم الأدلة قد حالت دون التحيز لوصف مضادات الذهان غير التقليدية.