If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
على الرغم من أن العقاب الذهبية هي أكثر العقبان الكبيرة انتشارًا وعددًا في نصف الكرة الشمالي، فإن أعدادها تدهورت في بعض أنحاء موطنها، واستحالت طيورًا جبلية في السواد الأعظم منه، وفي بعضه الآخر تراجعت إلى التندرا والسهوب الجرداء. يقول بعض الخبراء وعلماء البيئة، أن عدد هذه الطيور في العالم اليوم يصل إلى حوالي 170 ألف فرد، يتراوح عدد الطيور الأوروبية منها بين 6,5 و7500 فرد فقط. أكبر جمهرات العقبان الذهبية في أوروبا هي تلك قاطنة إسبانيا (ما بين 1277 و1294 زوج، وفقًا لإحصائيات سنة 2002)، تليها النرويج (ما بين 862 و1042 زوج، إحصاء سنة 2003)، ثم إيطاليا (أكثر من 500 زوج وفق إحصاء سنة 2001)، ثم روسيا (حوالي 500 زوج وفق إحصاء سنة 2001، في القسم الأوروبي)، ثم فنلندا (ما بين 410 و430 زوج، إحصاء سنة 2003)، ثم فرنسا (ما بين 390 و460 زوج، إحصاء سنة 2002)، ثم النمسا (ما بين 300 و350 زوج، إحصاء سنة 2002)، ثم ألمانيا وسويسرا (ما بين 30 و310 زوج، عام 1996). أما في أمريكا الشمالية، فيُقدّر عدد العقبان الذهبية فيها بما بين 25 و50 ألف زوج.
حصل أكبر تراجع في أعداد العقبان الذهبية في أوروبا الوسطى، حيث انحصرت هذه الطيور اليوم في جبال الأپينيني والألب والكاربات، وفي بريطانيا أظهرت آخر الإحصاءات من عام 2003 أن هناك 442 موقعًا مستخدمًا للتعشيش، وفي إحصاء أقل شمولية جرى عام 2007، تبيّن أن هناك حفنة عقبان ذهبية أخرى إلى جانب الجمهرة الرئيسية التي أظهرها الإحصاء السابق، تعيش في جنوب اسكتلندا وشمال إنگلترا، وبالتحديد في منطقة البحيرات بإقليم كامبريا. انقرضت العقبان الذهبية في إيرلندا بحلول عام 1912 بفعل الصيد وغيره من أشكال الاضطهاد التي لحقت بها، ومع بداية عام 2001، شرع البيئيون بإعادة إدخالها إلى البلاد، فأطلقوا سراح بضعة أزواج في منتزه گلينڤيغ الوطني بمقاطعة دونيگال، وفي شهر أبريل من عام 2007، فقس أول فرخ بري في المنتزه والبلاد، منذ أكثر من قرن. أما في أمريكا الشمالية، فوضع هذه الطيور ليس بسوء حال أخواتها في أوروبا، لكنه من الواضح حصول تراجع في أعدادها، والسبب الرئيسي في ذلك هو تدمير موائلها الطبيعية، الذي كان قد سبق وأن أرغم بعض الجمهرات على النزوح من مساكنها إلى مناطق أخرى خلال القرن التاسع عشر، كذلك لعب التسمم بالكلوريد العضوي والمعادن الثقيلة دورًا في تراجع أعدادها خلال القرن العشرين، قبل أن تقوم الحكومتين الأمريكية والكندية بفرض قيود مشددة على استخدامها. تُعتبر العقبان الذهبية من الأنواع المحمية في الولايات المتحدة وفقًا لما جاء في قانون حماية العقبان الرخماء والذهبية (بالإنگليزية: Bald and Golden Eagle Protection Act) من عام 1940.
أظهرت بعض الإحصاءات الخاصة ببعض الأقاليم في روسيا، أن أعظم كثافة لهذه الطيور هي في القسم الغربي من البلاد، حيث تتراوح بين 5 و10 أزواج في كل 1000 كلم²، وأن أكبر جمهراتها هي تلك قاطنة جبال الأورال (حوالي 350 زوجًا، إحصاء سنة 1998)، تليها جمهرة شمال القوقاز (ما بين 60 و80 زوجًا، خلال الفترة الممتدة بين عاميّ 1988 و1997)، ثم جمهرة جبال ألطاي (أكثر من 100 زوج، إحصاء سنة 1996). أما في باقي المناطق، مثل إقليم الڤولغا المركزي وجنوب سيبيريا، فقد أفاد عدد من علماء الطيور أن العقبان الذهبية تختفي تدريجيًا، على الرغم من أنها ما زالت تُشاهد بين الحين والآخر وهي تبني أعشاشها وتحضن فراخها.
في أواخر الثمانينات كان هناك من 45 إلى 50 زوج في فلسطين التاريخية، 28 زوج في شرق صحراء النقب وإيلات و11 زوج في صحراء الضفة الغربية، وزوجين في منطقة البحر المتوسط، ومنذ ذلك الحين انخفضت الأعداد لتصل بين سبعة إلى عشرة أزواج
أخذت أعداد العقبان الذهبية، وغيرها من الضواري من شاكلة الذئاب والدببة والأوشاق، أخذت بالتراجع بشكل متواتر في أوروبا الغربية منذ القرن السابع عشر، وسرعان ما حصل نفس الأمر مع الجمهرات الأمريكية الشمالية، ويرجع هذا إلى تدخّل الإنسان وما سببه من تحوير في مواقع سُكناها فضلاً عن الاضطهاد الذي لحق بها، إن كان بقتلها أو بوضع السم لها، للزّعم بأنها خطر كبير على القنائص والحملان. اختفت العقبان الذهبية كنتيجة لهذا الأمر من أغلب براري ألمانيا بحلول عام 1750، ومن أهم المناطق التي اندثرت فيها في ذلك الوقت: غابة تورينغن، وجبال الركاز، وبحول القرن التاسع عشر كانت قد اختفت من عدّة مناطق أخرى، أبرزها: الألب الشوابيّة، ثم من الغابة السوداء وسلسلة جبال إيفيل عام 1816، ومقاطعة تسيليه قرابة عام 1840، وسلسلة الهضاب الفلمنكية البوريّة سنة 1860، وفي مكلنبورغ سنة 1865، ثم بروسيا الشرقية سنة 1870، ثم براندنبورغ سنة 1876، فپوميرانيا سنة 1887. أما في أمريكا الشمالية، فقد تعرضت العقبان الذهبية للذبح بلا هوادة خلال الفترة الممتدة بين عاميّ 1940 و1960، حيث قُتل ما يزيد عن 20 ألف طائر في جنوب غرب الولايات المتحدة وحدها، كذلك لعبت أسلاك التوتر العالي دورًا في تراجع أعداد هذه الطيور، وما زالت، الأمر الذي يُجبر السلطات المختصة على تغليف تلك الأسلاك بعوازل لحماية الجمهرات الباقية من العقبان. وعلى الرغم من أن هذه الطيور تحظى اليوم في الولايات المتحدة وأوروبا بحماية قانونية كاملة، إلا أن الصيد ما زال يُعتبر السبب الرئيسي وراء تراجع أعدادها.
عانت العقبان الذهبية بشكل كبير خلال عقديّ الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين بسبب انتشار استخدام مبيدات الآفات وبشكل خاص مبيد ثنائي كلورو ثنائي فينيل ثلاثي كلورو الإيثان، بين أيدي المزارعين، فقد تبيّن أن لهذه الأخيرة تأثير مدمّر على جمهرات الطيور الجارحة بشكل عام، فقد كانت تنتقل إليها عبر الطرائد، وبشكل خاص القوارض، الملوثة بها أجسادها، وبما أن العقبان الذهبية تقبع على قمة السلسلة الغذائية في موطنها الطبيعي، فإن نسبة استهلاكها لتلك الطرائد كانت مرتفعة بطبيعة الحال، فكان أن تكدست تلك المواد بجسدها بكمية كبيرة، وقد أثّر هذا الأمر سلبًا على نسبة نجاة فراخها، فالمواد الكيميائية كانت تجعل من قشرة البيض رقيقة وهشة، فلا تستطيع أن تحضن الفرخ لفترة كافية تسمح باكتمال نموه، فكان القسم الأكبر من البيض يتكسر أو يفسد. وقد استمرت جمهرات العقبان الذهبية وغيرها من الجوارح تتراجع إلى أن تم حظر استخدام تلك المبيدات الخطرة في معظم أنحاء العالم، فعادت أعدادها لتتعافى في الكثير من أنحاء موطنها.
تُعتبر وفرة الطرائد من العوامل المهمة الأخرى التي تلعب دورًا في التحكم بأعداد العقبان الذهبية، فقد لوحظ في ولاية أيداهو الأمريكية اقتيات العقبان الذهبية على الأرانب البرية سوداء الذيل (Lepus californicus) بشكل حصري تقريبًا، وأن جمهرتها تزدهر كل 7 إلى 12 سنة، أي خلال الفترة التي تشهد انفجارًا في أعداد الأرانب البرية، ثم تعود لتنخفض مع انخفاض أعداد الأخيرة. كذلك تبين أنه في المرتفعات المحيطة بنهر إيرتيش، الممتد عبر روسيا وكازاخستان ومنغوليا والصين، حيث تكثر المراميط الرمادية (مرموطين كل 100-120 كلم²)، فإن كثافة العقبان الذهبية تبلغ 10 أضعاف تلك قاطنة الأماكن المنخفضة حيث تقل المراميط (مرموط واحد كل 1000 كلم²). أخيرًا، فإن استصلاح الأراضي يُعتبر سببًا بارزًا لتراجع أعداد هذه الطيور، إذ أنها تتفادى المستعمرات والموائل البشرية على الدوام، ولا تطيق التعشيش بالقرب منها، وإن حصل وازداد العمران في إحدى المناطق بحيث امتدت لتبتلع بعض الموائل الطبيعية، فإن العقبان الذهبية ستكون أول الحيوانات التي تهجرها.
على الرغم من أن العقبان الذهبية أصبحت من الطيور النادرة في عدد من الدول التي تقطنها، إلا أن أعدادها مستقرة، وما زال النوع ككل يُعتبر غير مهدد بالانقراض وفقًا للقائمة الحمراء التابعة للاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة. تحظى العقبان الذهبية بالحماية القانونية على المستوى المحلي لكثير من البلدان، وعلى المستوى الدولي عبر المعاهدات المُبرمة بين عدد منها، فعلى سبيل المثال يحظر الإتجار بهذه الطيور أو بأعضائها بأي شكل من الأشكال، كونها مضمنة مع الأنواع المذكورة في اتفاقية حظر الاتجار بالأنواع المهددة، في الملحق الثاني منها، أي مع تلك الأنواع غير المهددة بالانقراض، ولكن يُحتمل تعرُضها له بحال لم تتم حمايتها من التجارة بأعضائها، وبناءً على هذا فقد أبرمت بعض الدول، التي تهاجر العقبان منها وإليها، أبرمت بعض الاتفاقيات لتحظى تلك الطيور بنفس الحماية فيها كلها، ومن تلك الدول: روسيا، والهند، وكازاخستان، والولايات المتحدة، وكوريا الشمالية. وقد طالبت روسيا وكازاخستان بإدراج جمهراتها من العقبان الذهبية مع الأنواع المذكورة في الملحق الثالث من اتفاقية حظر الاتجار بالأنواع المهددة، أي مع الأنواع التي تتعاون أكثر من دولة على حمايتها من الانقراض. كذلك، أصدرت كل من الولايات المتحدة، وروسيا البيضاء، ولاتڤيا، ولتوانيا، وبولندة، وأوكرانيا، قوانين تمنع امتلاك تلك الطيور أو التجارة بأفراد حية أو ميتة منها، أو بفراخها وبيضها. من أبرز المواقع العالمية التي يمكن العثور فيها على جمهرات من العقبان الذهبية البرية: منتزه دينالي الوطني في ألاسكا، ومنتزه جزر القنال الوطني قبالة شواطئ كاليفورنيا، والمنتزه السويسري الوطني في سويسرا، ومنتزه گلينڤيغ الوطني في أيرلندا، وعدد من المواقع في روسيا، كذلك تحتفظ بعض حدائق الحيوان بأزواج من العقبان الذهبية، لكن الأخيرة قلّما تفرّخ في الأسر.