If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الكرادة الشرقية هي أحد أحياء بغداد المشهورة وتقع على الجانب الشرقي لنهر دجلة المسمى جانب الرصافة من بغداد، فلذلك تسمى بالكرادة الشرقية تمييزاً لها عن منطقة كرادة مريم الواقعة في جانب الكرخ من بغداد، وكانت حدودها الادارية في السابق من جسر الجمهورية في الباب الشرقي إلى ساحة الطيران شمالاً فطريق محمد القاسم للمرور السريع الذي كان غير مبلط ومتروك وحي بغداد الجديدة، إلى الزعفرانية جسر ديالى شرقاً، فنهر دجلة الفاصل بينها وبين مصفى الدورة جنوباً، ويحتضنها ويلتف حولها من جهة جامعة بغداد ويقابلها منطقة السيدية فجزيرة أم الخنازير (التي سميت جزيرة الأعراس لاحقاً) ويقابلها منطقة القادسية وامتدادها إلى كرادة مريم والمنطقة الخضراء التي اسست في عام 2003. ولكن بعد التوسع السكاني وزيادة كثافته، تقلصت منطقتها الإدارية وفُصلت عنها منطقتي بغداد الجديدة والزعفرانية.
1-اسم الكرادة: فقد جاء من الكلمة التركية العثمانية ( كَرَدَه) وتعني (الساحل، أو الجرف )، وهي التسمية الأرجح (تفسيرا لمعناها)، مثلما جاءت تسمية كلمة (السنك) المنطقة الواقعة مقابل بناية أمانة بغداد حاليا (ساحة العوينة لكرة القدم سابقاً) من اللغة العثمانية ومعناها (الذباب) حيث كانت هذه المنطقة تقع أطراف مدينة بغداد القديمة، وكانت ترمى فيها الازبال والنفايات ويتجمع عليها الذباب، وأكتسبت اسمها من الحالة التي كانت عليها. وهذا حال اللهجة العراقية المليئة بالكلمات التركية ومنها :صمون، دولمة، بقلاوة، قيسي ( مشمش ).
2-اسم الكرادة: اسم منسوب لآلة سقي المزروعات والتي جمعها الكرود، حيث كانت الكرادة الشرقية عام 1917 عند دخول الإنكليز قرية صغيرة فيها بضعة قصور لاثرياء بغداد والباقي دور للفلاحين بني معظمها من الطين وكان أهل الكرادة يسقون بساتينهم بالكرود، فسميت قريتهم بالكرادة، ويفسر البعض سبب التسمية إن أهل منطقة الكرادة قديما كانوا يحملون الخضر التي يزرعونها إلى بغداد على ظهور الدواب فقيل لهم الكرّادة من كرد الدابة إذا سيقت والنسبة لهم كرّادي، وافادت مصادر أخرى ان اسم الكرادة اطلق على المنطقة التي كان يتجمع فيها الفلاحين لكرد النخيل الذي كان منتشر بشكل كثيف في هذه المنطقة.
اما الشاعر معروف الرصافي فيقول في كتابه، الآلة والاداة، ان تسمية الكرادة مأخوذة من الكرد وهو السوق باللغة الفارسية ولعل منطقة كرادة مريم المقابلة للكرادة الشرقية وكذلك منطقة الدورة وما سمي بعد ذلك بالسيدية وانتهاء بالمنطقة التي تقابل الزعفرانية كلها مع الكرادة الشرقية شهدت هجرة العوائل الأولى التي استوطنت هذه المناطق واشتغلت بالزراعة وغرست النخيل واشجار الفاكهة وسقت مزارعها بالكرود في الأماكن المرتفعة عن ماء النهر.
ومن الكرادة الشرقية، وتحديداً من الجادرية جاءت تسمية الإنكليز بكلمة (أبو ناجي )، حيث كان هنالك مُزارع في الجادرية أسمه (ناجي اللامي)، وتعرفت اليه (المس بيل )، وكان الناس يلتمسونه لقضاء بعض امورهم التي تحتاج إلى موافقة الإنكليز، وكان يقضيها لهم بحكم علاقته بـ(المس بيل )، ولهذا أُطلق على الإنكليز اسم ( أبو ناجي). ولايزال أولاد وأحفاد الحاج ناجي يملكون بعض البساتين والاملاك في الجادرية ومنهم (علي اللامي - صاحب أسواق ومأكولات علي اللامي) والدكتور فاضل اللامي (دكتوراه زراعة )، وآخرون.
سكنها الكثير من اسر بغداد العريقة التي هاجرت من بغداد القديمة في الاربعينيات، وتعتبر من اعرق وارقى احياء بغداد حالياً في عقد العشرينيات والثلاثينيات كان يسكنها أغلبية ساحقة من اليهود والمسيحيين حتى مجيء عمليات الترحيل القسرية لليهود خلال نهاية الحكم الملكي وبداية الحكم الجمهوري في العراق، واليوم سكانها غالبيتهم من المسلمين الشيعة بدليل كثرة المساجد والحسينيات فيها والمؤسسة في بداية ومنتصف القرن العشرين، منها حسينية الزوية ـ أحد أهم وأكبر الحسينيات في العراق ـ ومسجد الزوية وحسينية الحاجة سعدة ـ في منطقة الجادرية ـ وحسينية عبد الرسول علي وحسينية آل مباركة ـ مقابل شارع عباس الديك ـ وحسينية الرسول الأعظم ـ قرب مستشفى الراهبات ـ وحسينية ألبو شجاع ـ في منطقة ألبو شجاع بالقرب من الجسر المعلق ـ وحسينية ألبو جمعة ـ قرب منطقة رخيتة ـ. ويأتي المسيحيين بعد المسلمين من حيث عدد ساكني الكرادة.
ومن الشوارع الفرعية المعروفة والمناطق المعلومة في الكرادة، منطقة الجادرية، بستان ام الورد، الناظمية, الزوية، البوليسخانه, البوشجاع، ابوقلام, العلوية، السعدون, وغيرها. ومن الشوارع المعروفة، شارع 60 الذي يصل بجامعة بغداد، شارع كرادة خارج، كرادة داخل، شارع سبع قصور، شارع العطار، شارع اسود وهو على اسم عائلة كرادية عريقة، شارع النقيب على اسم عائلة النقيب (الگيلاني), شارع اصفر، شارع السعدون على اسم عائلة السعدون شيوخ المنتفق.
وقد كانت الكرادة بعد أحداث عام 2003 مقصدا لأيواء جميع المتضررين والمهجرين من مختلف الطوائف والأديان والقوميات في العراق، وفي القديم كانت المنطقة يسكنها العديد من طائفة اليهود، وجائت تسمية منطقة سبع قصور في الكرادة نسبة إلى قصور اليهود السبعة في تلك المنطقة، ويمتهن أهلها الاصليين التجارة والاعمال الحرفية وكذلك كرادة رخيتة والتي سميت بهذا الاسم نسبة إلى عائلة رخيتة اليهودية الغنية والتي كانت تمتهن التجارة في هذه المنطقة العريقة من بغداد، وقيل إنّ رخيته هي امرأة كانت تملك تلك الأرض وكان زوجها الحاج علي نجم باشا. كما تجدر الإشارة الا انه في يومنا هذا وبعد سقوط بغداد وبزوغ نوع من الجماعات والعائلات المعروفة (بالحواسم) وهي كلمة دارجة محلية عند عامة العراقيين العرب أصبحت هذه المنطقة مليئة بمثل هذه العائلات والتي كانت معدومة ومسحوقة وفقيرة في زمن نظام صدام حسين وقد حصلت على أموال كثيرة بعد أن شارك افرادها بعمليات السلب والنهب التي طالت المال العام في بغداد بعد الإطاحة بنظام الحكم وسكنت وبشكل غير مشروع في العديد من دوائر الدولة السابقة وبيوت وشقق المسؤولين السابقين والتي اثرت بشكل واضح في طمس مظاهر الحياة والرقي والزهو في هذه المنطقة الرائعة في بغداد ويعتبر شارع أبو نؤاس وشارع 52 هو من أكثر المناطق التي تضررت وعانت على يد هذه الجماعة أو الفئة المذكورة.
تحتوي منطقة الكرادة على الكثير من المساجد والمراقد الأثرية القديمة والحسينيات ومنها:
تحتوي الكرادة الشرقية على مجموعة من الكنائس القديمة والحديثة ومنها:
كانت شوارع الكرادة الشرقية الرئيسية هي شارع الكرادة خارج، وكان شارع ذو ممر واحد (من جهة اليمين) مبلط لغاية ساحة الحرية فقط، يسير فيه باص المصلحة الإنكليزي الأحمر رقم 13 (باب الشرقي - الكرادة خارج) وباصات النفرات (وهي باصات الخشب، التي تحمل 10 نفرات 1+6+3) .وشارع الكرادة داخل، وكان ينتهي عند تقاطع فندق بابل (وكان به جزرة وسطية مزروعة) ويمر فيه باص المصلحة رقم 12 (باب الشرقي - الكرادة داخل)، أما شارع المسبح فكان شارع ذو ممرين تتوسطهما جزرة وسطية تزينها اشجار القهوة وطرفيها بنبات الآس، ويمر فيها باص المصلحة رقم 11 (باب الشرقي - المسبح )ينتهي عند الساحة الصغيرة مجاور السفارة البولونية، شارع عرصات الهندية وكان يمر فيه خط باصات الخشب (النفرات) ثم الفورتات ( ذات اللون الأخضر الفاتح الباهت).
وكانت الباصات جميعها تنطلق من الباب الشرقي من مدخل شارع الرشيد مجاور محل تسجيلات الجقمقجي، وكان بإمكان الراكب الذي يريد النزول في الاربعة مناطق الاخيرة (ان يضغط على الجرس ويتوقف السائق كي ينزل الراكب (وتسمى هذه الحالة بالنزول الأختياري )، وشارع أبو نؤاس، وكان يبدأ من جسر الجمهورية وينتهي عند شارع حمام حجي مهدي، وذلك لأنه كان يضيق في هذه المنطقة وتستطيع السيارات المرور، بل يمكن للمشاة فقط اجتيازه من هذا المكان، لأن نهر دجلة كان مساره ينحت بالتربة في هذا المكان. وكذلك الشوارع ذات الأرقام 42-52-62-72 ، وكانت شوارع منطقة حي الوحدة وكانت تحتوي جزرات وسطية جميلة المزروعات والتنسيق، ويمر في شارع 52 (باص المصلحة رقم 52). وكان يوجد متنزه الوحدة الذي يبدأ من سوق الكويتي ( مقابل المتوسطة الشرقية) ولغاية (مبنى السفارة الاميركية سابقا حتى عام 1967 حيث قُطعت العلاقات بسبب حرب حزيران 1967) ثم حل محلها قيادة القوة الجوية والدفاع الجوي، والآن يتم انشاء مستشفى تتسع لحوالي 400 سرير ( ويعتبر خطأ من الناحية التخطيطية للمنطقة في اختيار هذا المكان لأنشاء مستشفى، وذلك لعدم وجود أي طاقة استيعابية للمراجعين ولسياراتهم لأن المكان هو تقاطع أربعة شوارع). ثم من شوارع الكرادة شارع معسكر الرشيد الزعفرانية، الذي كان شارع ذو ممر واحد.
ومن المطاعم والمقاهي المعروفة فيها : مطعم صاج الريف ومطعم توست ومطعم كرسبي ومؤخرا افتتاح مطعم ستي شيف، جميعها يقع في شارع 62 ويحتوي هذا الشارع أيضا على مقاهي متعددة منها الستي كافيه ومقهى الأوائل ومقهى ليايل السلطان الواقع في شارع سلمان فائق وفيه عدد من المدارس النموذجية المتميزة مثل مدرسة المكاسب والهدف والاعدادية النظامية، أيضا ثانوية دجلة للبنات وهي من أهم واعرق الثانويات النموذجية في بغداد..، اما بالنسبة للمطاعم الأخرى فيوجد مطعم فنجان في شارع 42 وهو من أحد المطاعم ذات الطابع المخملي الراقي والتي اقتضب تصاميمه وطريقة تعامله مع الزبائن بطريقة مشابه لمطاعم السوليتير والشانزيه ليزيه في باريس ولكنه يبدو أن هذا الطابع قد اضمحل وتلاشى بعد بضع سنوات من سقوط بغداد وذلك لرحيل أغلب موظفيه وادارته وسفرهم إلى خارج القطر والذين كانوا أغلبهم من جنسيات اجنبية، أيضا هناك مطعم الأوائل ومطعم الخيمة والواقعات في ساحة التحريات ,, والمار في شوارع هذه المنطقة سيشاهد المنازل الضخمة ذات واجهات السيراميك والرخام وتحتوي في أغلبها على حدائق كبيرة ذات حمامات سباحة خارجية وكذلك مضاهر الغنى والترف واضحة الظهور في بيوت ساكنيها وقد اشارت الإحصائيات إلى انه أكثر من 97% من ساكني هذه المنطقة قد هاجروا إلى خارج العراق بعد عام 2003 نتيجة انتشار عمليات اختطاف واسعة النطاق قامت بها العصابات المسلحة والمليشيات حيث افادت هيئة الإذاعة البريطانية في تقريرها لشهر نوفمبر 2006 عن العراق ان هنالك أكثر من 72 عملية خطف قد وقعت في شارع 52 وماحوله منذ الإطاحة بنظام صدام حسين والأغلبية الساحقة من الضحايا هم لمواطنين اغنياء مسيحيين.(ويعد هذا الرقم هو أعلى رقم يسجل عمليات اختطاف في اي منطقة من مناطق العالم). اما الآن فأن أغلبية ساكنيها هم من حراس المباني والشركات الاجنبية التي استأجرها اصحابها بعد مغادرتهم للبلد. وقامت بلدية الكرادة بإعادة اكساء شوارع المنطقة بالاسفلت، وتم رفع الصبات الكونكريتية منه .
وتقع الجادرية بين جسري (المعلق والطابقين)، وتمتد لغاية نهر دجلة من جهة جامعة بغداد، وتعد ارقى وأغلى احياء بغداد على الإطلاق، وهي المنطقة المحببة لسكن الوزراء ومسؤولي الدولة الكبار، تكثر فيها اشجار النخيل والحمضيات، يشاهد المار فيه أكبر قصور بغداد، وتسكنه أكثر العوائل تمكناً، وتقع فيها مجمع جامعة بغداد، والذي يضم عدة كليات منها الهندسة والعلوم واللغة العربية والتربية، والعلوم السياسية والتربية - بنات والتربية الرياضية وغيرها. كما تحتوي الجادرية عدداً من المرافق المهمة في بغداد منها فندق بابل ونادي الجادرية الفروسية، ويربطها بجانب الكرخ ثلاثة جسور وهي (جسر المعلق(14 تموز)الذي يربط الجادرية بكرادة مريم وجسر الجادرية الذي يربط الجادرية بنمطقة السيدية والبياع والقادسية وجسر الطابقين الذي يربط الجادرية بمنطقة الدورة)، ومن أهم ما يميز الجادرية عن باقي مناطق بغداد والعراق والعالم ان نهر دجلة يحظنها ويمر بمحذاتها من ثلاثة جهات مما يجعلها شبه جزيرة ، والذي بدوره جعل مناخها باردا وارضها خصبة لذا تكثر فيها البساتين ومفصولة عن باقي المناطق.
ومن أهم الشوارع الفرعية التي تربط (الكرادة داخل بالكرادة خارج) هي شارع العطار نسبة لعائلة العطار التي سكنت في هذا الشارع، وكذلك شارع أصفر وشارع سبع قصور وشارع النقيب وشارع اسود.