العربية  

books early formulations of the theory

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الصياغات المبكرة للنظرية (Info)


يمكن العودة بالمبادئ الأساسية لنظرية التحديث، إلى فكرة التقدم، والتي انبثقت في القرن الثامن عشر خلال عصر التنوير، مع الفكرة القائلة بإن الناس أنفسهم يمكنهم تطوير وتغيير مجتمعهم. شارك الفيلسوف الفرنسي ماركيز دو كوندرسيه في التأصيل للنظرية عن طريق الفكرة القائلة أن التغيرات الاقتصادية والتقدم التكنولوجي من شأنهم إحداث تغيير على مستوى القيم الثقافية والأخلاقية. كان كوندرسيه هو أول من ربط بين الاقتصاد وبين التطور الاجتماعي، وأشار إلى أنه من الممكن وجود تقدم ونمو مستمر في الشؤون البشرية. ويقتضي منطق تلك الرؤية أن التغيرات والتطورات الجديدة في حاجة إلى المواكبة المستمرة للعالم المتغير دائمًا. وأيّد كوندرسيه علاوة على ذلك، اعتبارَ أن التقدم التكنولوجي بمثابة وسائل تمنح الناس مزيدًا من السيطرة على بيئاتهم، بحجة أن التقدم التكنولوجي سوف يدفع أخيرًا نحو التقدم الاجتماعي.

طوّر عالم الاجتماع الفرنسي إيميل دوركايم مفهوم الوظيفية، بالإضافة إلى مفاهيم البنية الاجتماعية وتطور المجتمعات، إذ يركز هذا المفهوم على الاعتماد المتبادل بين مؤسسات المجتمع وتداخلها من أجل الحفاظ على الوحدة الاجتماعية والثقافية. ويقدم في عمله الأكثر شهرة (تقسيم العمل في المجتمع) وصفًا لآليات تدعيم النظام الاجتماعي والطرق التي يمكن للمجتمعات البدائية من خلالها، أن تُحدْث تحولًا وتقترب أكثر من المجتمعات الصناعية المتقدمة اقتصاديًا. واقترح دوركايم أن المجتمع الرأسمالي ذو التقسيم المعقد للعمل، في حاجة إلى تنظيم اقتصادي من أجل الحفاظ على النظام. وأكد على أن التحول الكبير من نظام المجتمع البدائي إلى المجتمع الصناعي الأكثر تقدمًا، قد يؤدي من ناحية أخرى إلى حدوث أزمة واضطراب. علاوة على ذلك، توسع دوركايم في فكرة التطور الاجتماعي، والتي صاغها هربرت سبنسر، إذ تشير إلى كيفية تطور المجتمعات والثقافات عبر الزمن؛ وبالنسبة إلى دوركايم فإن التطور الاجتماعي يشبه التطور البيولوجي مع الإشارة إلى تطور مكوناته. وتتقدم المجتمعات كما هو الحال في الكائنات والأنواع الحية، عبر مستويات متعددة، إذ تبدأ بشكل عام من مستوى بسيط وتتطور نحو مستوى أكثر تعقيدًا في التنظيم. وتتكيف المجتمعات مع البيئة المحيطة، ولكنها تتفاعل أيضًا مع المجتمعات الأخرى والتي تساهم بشكل أكبر في التقدم والتطور. وانطلق علم الاجتماع الحديث في جانب منه، بوصفه رد فعل على المشكلات المرتبطة بالحداثة، مثل التصنيع وعملية العقلنة.

برزت نظرية التحديث بشكل أكبر في أواخر القرن التاسع عشر، وكانت منتشرة بوجه خاص بين الباحثين في منتصف القرن العشرين. ويعد عالم الاجتماع تالكوت بارسونز من جامعة هارفارد واحدًا من أبرز المدافعين عنها، فيرى كتاب (أفندية المستقبل 2003) أنه ركز على أهمية إبقاء المجتمعات منفتحة على التغير، ونظر إلى القوى الرجعية بوصفها عائقًا أمام التطور. واعتقد أن الحفاظ على التراث من أجل التراث نفسه، هو أمر ضار بالتقدم والتطور. ويميل أنصار نظرية التحديث إلى الانقسام لمعسكرين، متفائلين ومتشائمين. ويرى الرأي السابق أن ما يعتبره البعض إخفاقًا بالنسبة للنظرية (مثل أحداث الثورة الإيرانية أو استمرار عدم الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية) يكون دائمًا إخفاقًا مؤقتًا في طريق التقدم. ويُحاجج المتشائمون بأن بعض مناطق العالم التي لم يصلها التحديث ليس لديها القدرة على أن تصبح حديثة.

وقدّم عالم الاجتماع الشهير ماكس فيبر إسهامات هامة أيضًا في نظرية التطوير. فكان مفهوم فيبر عن العقلنة من المفاهيم التي اعتنقها هؤلاء الذين يرون في نمو العقلانية، العامل الأهم الذي يقوم عليه التحديث بوصفه قيمة جوهرية. وتدل العقلانية عادة، على المنطق المتاح عالميًا والداعم للفكر والتداول في مجتمع معين. ويعتبر معظم المُنظرين أن العقلنة أمر لا غنى عنه بالنسبة لعملية التحديث. فتسمح العقلانية للناس أن يفكروا بطرق جديدة ومبتكرة؛ ومن ثمّ فإن الابتكار هو حليف التحديث.

Source: wikipedia.org