If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
نشأت نظرية المجال الكمّي في عشرينيات القرن الماضي بسبب مشكلة تكوين نظرية ميكانيكية كميّة للمجال الكهرومغناطيسي. في عام 1924، قدم دي براولي تحديدًا فكرة الوصف الموجي للأنظمة الأساسية بالطريقة التالية: «ننطلق في هذا العمل من افتراض وجود ظاهرة دوريّة معينة ذات طابع لم يتمّ تحديده بعد، والتي تُعزى إلى كل جزء من الطاقة المعزولة».
في عام 1925، أسّس كل من فيرنير هايزنبرج وماكس بورن وباسكوال جوردان نظرية مشابهة تمامًا عن طريق التعبير عن درجات الحريّة الداخليّة للمجال كمجموعة لانهائيةٍ من الهزّازات التوافقية، وباستخدام طريقة التكميم المعياري في هذه الهزّازات؛ نُشرت ورقتهم في عام 1926. افترضت هذه النظرية أنّه لا وجود للشحنات ولا للتيارات الكهربائيّة ويطلق عليها حاليًا نظرية المجال الحر.
أنشأ بول ديراك النظرية الأولى المكتملة بشكل منطقيٍّ عن الكهروديناميكا الكميّة، التي تضمّنت كلًا من المجال الكهرومغناطيسي والمادة المشحونة كهربائيًّا كأشياء ميكانيكية كميّة في عام 1927. يمكن استخدام نظرية المجال الكميّ هذه لنمذجة العمليات المهمّة مثل انبعاث الفوتون عن طريق إلكترون يسقط في حالة كميّة ذات طاقة أقل، عملية يتغير فيها عدد الجسيمات - تصبح ذرة واحدة في الحالة الأوّلية ذرة بالإضافة إلى فوتون في الحالة النهائية-. من المفهوم الآن أن القدرة على وصف مثل هذه العمليات هي واحدة من أهم سمات نظرية المجال الكمّي.
الخطوة الأخيرة الحاسمة كانت نظرية إنريكو فيرمي عن تحلل- β (1934). تبيّن فيها أن عدم الحفاظ على أنواع الفيرميون جاء بعد التكميم الثاني: جاءت نشأة وإبادة الفرميونات في المقدّمة وبدا أن نظرية المجال الكمّي تصف تحلل الجسيمات.
(تم التنبؤ باختراق فيرمي إلى حد ما في الدراسات التجريدية التي أجراها علماء الفيزياء السوفييت، فيكتور أمبارتسميان وديمتري إيفانينكو، ولاسيما فرضية أمبارزومان - إيفانينكو عن تكوين جسيمات ضخمة (1930). لم تكن الفكرة عن كمية المجال الكهرومغناطيسي، الفوتونات فقط، ولكن أيضًا أن الجزيئات الأخرى قد تظهر وتختفي نتيجة لتفاعلها مع الجزيئات الأخرى).