If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تطورت الحضارة الصينية تطورًا كبيرًا خلال ألفيّ سنة تقريبًا، من القرن الحادي عشر قبل الميلاد حتى أوائل القرن العاشر الميلادي. وقد مرّت في ثلاثة أدوار هي: دور التقدم الحضاري الأول الممتد من عام 1028 ق.م إلى عام 220م، ودور الركود والاضطراب الممتد من عام 220م حتى عام 618م، ودور الازدهار الحضاري الثاني الممتد من سنة 618م حتى سنة 906م. حكمت الصين خلال هذا الدور ثلاث سلالات هي: سلالة تشو وسلالة تشين وسلالة هان.
بعد سقوط سلالة تونغ في سنة 906م، تردّت الصين في حالة من الارتباك والفوضى، وما أن تسلمت سلالة سونغ الحكم في سنة 960م حتى هاجمت قبائل التتار الصين واحتلّت القسم الشمالي منها، أما القسم الجنوبي فقد ظل خاضعًا لحكم ملوك سونغ. وفي أوائل القرن الثالث عشر الميلادي هاجمتها قبائل المغول بقيادة جنكيز خان وانتزعت القسم الشمالي من أيدي التتار، وفي سنة 1260م هاجم حفيد جنكيز خان واسمه قوبلاي خان جنوبي الصين وضمّه إلى إمبراطوريته، فأصبحت الصين كلها خاضعة للحكم الأجنبي.
اشتهر عهد سلالة سونغ بالفنون وخاصة بالرسم، فأجادوا في تصوير الطبيعة والتعبير عمّا توحيه من معاني الجمال والجلال، وقد جمعوا في صناعة البورسلين بين براعة الرسم وجودة الإنتاج، فغزوا جميع شعوب العالم في هذه الصناعة، مما جعل الناس يُطلقون اسم "الصيني" على البورسلين بصورة عامّة. وقد تأثّر بعض حكّام المغول بالحضارة الصينية وحاولوا أن يجعلوها تنطلق في طريق التقدم والازدهار، ويُذكر في هذا المجال الخاقان قوبلاي خان الذي شجّع العلماء على البحث والابتكار. وفي هذا الدور اخترع الصينيون آلة لتسجيل الهزّات الأرضيّة وبنوا مرصدًا فلكيًا لدراسة أحوال الكواكب والنجوم، وهو أوّل مرصد من نوعه في العالم.
بالرغم من بعض مظاهر التقدم في عهدي التتار والمغول فإن الحضارة الصينية كانت قد أخذت في التأخر والانحطاط، وما أن أطلّ القرن السادس عشر حتى كانت الصين قد أصبحت في حالة مزرية من الضعف والانحلال، فانغلقت على نفسها وقطعت علاقاتها مع العالم الخارجي، وفي القرن السابع عشر ظهرت سلالة أو أسرة تشينغ (بالصينية: 清朝، بينيين: Qīng cháo، بالمنشورية: )، وهي آخر أسرة حاكمة في الصين، حكمت من سنة 1644 إلى سنة 1912، وطيلة عهدها بقيت الصين على الحال سالف الذكر حتى شقّت الدول الأوروبية المستعمرة طريقها إليها بالقوة في القرنين التاسع عشر والعشرين، فزاد ذلك حالتها سوءًا وتأخرًا.