If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في 19 سبتمبر، وبينما كانت كارلوك عالقة في الجليد وثابتة إلى حد كبير، أعلن ستيفانسون أنه في ظل نقص اللحوم الطازجة واحتمالية الإقامة لفترة طويلة في الجليد، فإنه سيقود مجموعة صيد صغيرة للبحث عن حيوانات الرنّة وغيرها من الفرائس في منطقة نهر كولفيل. واصطحب ستيفانسون معه اثنين من الإنويت وهما جيمي وجيري وسكرتير البعثة بيرت ماكونيل والمصور جورج ويلكنز وعالم الأنثروبولوجيا دياموند جينيس. وكان من المُتوقع أن يغيب ستيفانسون لمدة عشرة أيام. وقد أُخطِر بارتليت برسالة مُفادها أنه إذا كان على السفينة أن تتحرك من موقعها الحالي، فعليه أن «يُرسل مجموعة إلى الشاطئ، لترك علامة مرئية أو أكثر لتوفير معلومات عن مكان السفينة». وفي اليوم التالي، غادر الرجال الستة السفينة. في 23 سبتمبر، بعد هبوب عاصفة ثلجية، بدأ الجليد البحري الذي كانت كارلوك محاصرة فيه يتحرك، وسرعان ما كانت السفينة تمخر عباب المياه بسرعة 30 و 60 ميل (48 و 97 كـم) في اليوم، ولكن باتجاه الغرب، بعيداً عن جزيرة هرشل ومجموعة ستيفانسون، والذي أصبح من الواضح أنهم لن يتمكنوا من العودة إلى السفينة.
بيد أن ماكينلي قد ألمح في مذكراته، التي لم تُنشر وفي مراسلات لاحقة، إلى أن رحيل ستيفانسون كان بمثابة التخلي عن السفينة لتلقى مصيرها المحتوم. إلا أن مُؤرخ البعثة الاستكشافية س. إ. جينيس، ابن دايموند جينيس، عارض هذا الرأي، مُشيراً إلى أن ستيفانسون وأفراد مجموعة الصيد تركوا مُمتلكات قيّمة على متن كارلوك؛ ورجح أن يكون الدافع المُحتمل للرحلة هو تدريب الطاقم الأصغر. من جانبه، أكد عالم الأنثروبولوجيا جيسلي بولسون في مذكراته عن البعثة أن غضب بارتليت وأفراد الطاقم يمكن تفهمه، إلا أنه لا يوجد ثمة دليل واحد على أن ستيفانسون تخلى عن عمد عن الرجال. وقد دافع بولسون عن موقف ستيفانسون ووصفه بأنه تصرف بطريقة مسؤولة في مُحاولة لتأمين إمدادات اللحوم الطازجة لحماية الرجال من الإصابة بداء الأسقربوط، في حالة احتجاز كارلوك في الجليد لفترة طويلة. وقد كتب المُؤرخ ريتشارد ديوبالدو «تُشير الأدلة إلى أن هذه كانت رحلة صيد عادية» و«... هناك أدلة قوية تشير إلى أن ستيفانسون تمنى لو أنه لم يُغادر السفينة».
تسبب هطول الثلوج المُتواصل والضباب الكثيف في منع بارتليت من حساب موقع كارلوك بدقة، على الرغم من أنه عندما هدأت الأجواء قليلاً في 30 سبتمبر تمكنوا من رُؤية اليابسة والتي ظنوا أنها جزيرة كوبر، حيث كانوا مُتواجدين على مقربة من بوينت بارو في مطلع شهر أغسطس. في 3 أكتوبر، تزايد قلق الطاقم وأفراد البعثة عندما كانت بوينت بارو على بعد 5 ميل (8 كـم)، وتحول الانجراف باتجاه الشمال بعيداً عن الأرض. كانت هناك مخاوف لدى البعض من أن تكرر كارلوك تجربة السفينة جانيت، وهي سفينة أمريكية كانت قد انجرفت قبل ثلاثين عامًا في جليد القطب الشمالي لأشهر قبل أن تغرق، وقد فُقد مُعظم طاقمها لاحقاً. وقد أدرك بارتليت أن موراي وماكاي، وهما من البحارة المُخضرمين في حملة نمرود لشاكليتون، كانا يبديان استهانة بقائد السفينة. ويخططان لمُغادرة السفينة في الوقت المُناسب، والتوجه إلى الأرض بمفرديهما.
مع ازدياد سوء الأحوال الجوية، أمر بارتليت بنقل الإمدادات والمُعدات إلى الجليد، لتخفيف حمولة السفينة وكذلك كإجراء احترازي إذا ما اُضطروا إلى مُغادرة السفينة. وقد تم تعزيز الإمدادات الغذائية من خلال صيد الفقمة، حيث كانوا يصطادون اثنين أو ثلاثة فقمات في اليوم بحسب رواية ماكينلي، بالإضافة إلى دب قطبي وحيد كان يتجول بالقرب من السفينة في مُنتصف نوفمبر. في 15 نوفمبر، بلغت كارلوك 73 درجة شمالاً، وهي أقصى نقطة لها في اتجاه الشمال، ثم بدأت في التحرك باتجاه الجنوب الغربي، في الاتجاه العام لساحل سيبيريا. بحلول مُنتصف ديسمبر، كان موقعها التقديري هو 140 ميل (230 كـم) من جزيرة رانجل. على الرغم من المشهد القاتم، واقتناع بارتليت بشكل خاص بأن كارلوك لن تنجو من فصل الشتاء، إلا أنهم لم يألوا جهداً للاحتفال بعيد الميلاد، حيث علقوا الزينة وتبادلوا الهدايا وبرنامج لمُمارسة الرياضة على الجليد، وأقاموا مأدبة. وكانوا في ذلك الوقت على بعد 50 ميل (80 كـم) إلى الشمال من جزيرة هيرالد، وهي موقع صخري يقع شرق جزيرة رانجل. في 29 ديسمبر، كانت الأرض واضحة للعيان في الأفق، على الرغم من أنه لم يكن واضح إذا كانت جزيرة هيرالد أو جزيرة رانجل. بيد أن رُؤية اليابسة لفترة وجيزة أدت إلى رفع الروح المعنوية، إلا أن انهمار الجليد بدأ في العام الجديد وشّكل تلال من الجليد المنضغط. وقد كتب ماكينلي واصفاً الأيام القليلة التالية، «كانت أصوات انهمار الجليد تهدر بصوت عالٍ مثل قرع الطبول وتغدو أعلى وأقرب».