العربية  

books discover new items

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

اكتشاف عناصر جديدة (Info)


في عام 1895، اكتشف فيلهلم كونراد رونتغن وجود الأشعة السينية، إلا أنه لم يتوصل إلى التقنية التي يمكن بها إنتاج تلك الأشعة. وفي سنة 1896، اكتشف هنري بيكريل أن أملاح اليورانيوم تنبعث منها إشعاعات تشبه الأشعة السينية في قدرتها على اختراق الأجسام، واكتشف أن هذا الإشعاع يختلف عن الإشعاع الفسفوري في أنه ينتج تلقائيًا من اليورانيوم ذاته ولا يستمد طاقته من أي مصدر خارجي.

قررت ماري كوري أن تتخذ من إشعاعات اليورانيوم موضوعًا لرسالتها البحثية، فقامت باستخدام جهاز يسمى الإلكترومتر - كان زوجها وأخوه قد ابتكراه قبل 15 سنة لقياس الشحنة الكهربية - واكتشفت أن إشعاعات اليورانيوم تجعل الهواء المحيط بالعينة قابلاً لتوصيل الكهرباء، وعن طريق هذا الجهاز استنبطت أول نتائج بحثها، وهي أن نشاط مركبات اليورانيوم يعتمد فقط على كمية اليورانيوم الموجودة بها، وقد أثبتت الفرضية القائلة بأن الإشعاع لا ينتج عن تفاعل ما يحدث بين الجزيئات، بل يأتي من الذرة نفسها. كانت تلك الفرضية خطوة هامة في دحض الافتراض القديم بأن الذرات غير قابلة للانقسام.

في عام 1897، أنجبت ماري ابنتها إيرين. ولتساعد في نفقات الأسرة، بدأت ماري في التدريس في مدرسة الأساتذة العليا. لم يكن للزوجين كوري مختبر متخصص، وقد قاما بمعظم أبحاثهما في غرفة مسقوفة بجوار مدرسة الفيزياء والكيمياء. كانت تلك الغرفة غرفة تشريح سابقة ملحقة بمدرسة الطب، وكانت سيئة التهوية وتنفذ إليها مياه الأمطار. لم تقدم مدرسة الأساتذة العليا أي تمويل لأبحاثهما، لكنهما حصلا على بعض الدعم من شركات الصناعات المعدنية والتعدينية، وبعض المنظمات والحكومات.

تركزت أبحاث مدام كوري على اثنين من خامات اليورانيوم هما البتشبلند والتوربرنايت، واكتشفت باستخدام جهاز الإلكتروميتر أن خام البتشبلند أكثر نشاطاً من اليورانيوم ذاته بأربعة أضعاف، كذلك التوربرنايت أنشط بضعفين، وتوصلت من ذلك إلى استنتاج مبني على ملاحظتها السابقة حول اعتماد نشاط مركبات اليورانيوم على كمية اليورانيوم الموجودة بها، أن هذه الخامات قد تكون محتوية على كميات قليلة من مواد مشعة أخرى تفوق اليورانيوم في النشاط الإشعاعي وفي عام 1898، أثناء دراستها لمركبات مشعة أخرى بخلاف أملاح اليورانيوم، اكتشفت كوري أن عنصر الثوريوم أيضاً هو عنصر مشع.

مع مرور الوقت، ازداد إعجاب بيير بعمل زوجته، حتى أنه في منتصف عام 1898، ترك أبحاثه حول البلورات وانضم للعمل معها في أبحاثها. كانت ماري كوري تدرك أهمية المسارعة بنشر اكتشافاتها لتسجيل سبقها العلمي، فلو لم يكن بيكريل قد سارع بتقديم اكتشافه للنشاط الإشعاعي إلى الأكاديمية الفرنسية للعلوم بمجرد توصله إليه، لربما كان فضل السبق في اكتشاف نشاط النشاط الإشعاعي سيذهب إلى الفيزيائي الإنجليزي سيلفانوس طومسون بدلاً منه. ولذلك اقتدت كوري ببكريل وسجلت اكتشافها ـ في صورة ورقة علمية مختصرة قدمها إلى الأكاديمية بالنيابة عنها أستاذها السابق غبريال ليبمان في 12 أبريل 1898. وكما سبق بيكريل طومسون بإعلانه اكتشاف النشاط الإشعاعي، سبق جيرهارد شميدت ماري كوري بإعلانه في فبراير 1898 في برلين عن اكتشافه للخواص الاشعاعية لعنصر الثوريوم.

في يوليو 1898، نشر الزوجان بيير وماري كوري ورقة بحثية مشتركة، أعلنا فيها عن وجود عنصر أطلقا عليه اسم "البولونيوم"، تكريمًا لبلدها الأصلي بولندا، التي ظلت لعشرين عامًا أخرى مقسمة بين الامبراطوريات الثلاث التي تقاسمتها قبل قرن. وفي 26 ديسمبر 1898، أعلن الزوجان كوري عن وجود عنصر ثانٍ، اسموه "الراديوم" ذو النشاط الإشعاعي الكبير، والاسم كان من صياغتهما.

لإثبات اكتشافاتهم دون أدنى شك، كان على الزوجين فصل البولونيوم والراديوم إلى صورتهما العنصرية النقية. نظرًا لكون البتشبلند خامة معقدة، فقد كان فصل مكوناته الكيميائية مهمة شاقة. كان اكتشاف البولونيوم سهلاً نسبيًا؛ فهو كيميائيًا يشبه عنصر البزموت، كما كان البولونيوم فقط المادة الوحيدة الشبيهة بالبزموت في الخامة. إلا أن الراديوم، كان عنصرًا أكثر مراوغة، فهو يرتبط ارتباطًا كيميائيًا وثيقًا بعنصر الباريوم، وخامة البتشبلند تحتوي على العنصرين. في عام 1898، كان حصول الزوجين كوري على كميات ملموسة من الراديوم غير مختلطة مع الباريوم، أمرًا لا يزال بعيد المنال. أجرى الزوجان كوري المهمة الشاقة المتمثلة في فصل ملح الراديوم من خلال عمليات بلورة متعددة. ومن طن من البتشبلند، فصلا جزء من عشرة أجزاء من الجرام من كلوريد الراديوم عام 1902. في عام 1910، فصلت ماري عنصر الراديوم النقي. إلا أنها لم تنجح أبدًا في فصل عنصر البولونيوم، الذي تبلغ فترة عمر نصفه 138 يوم فقط.

في عام 1900، أصبحت ماري أول امرأة عضوة في مدرسة الأساتذة العليا، وانضم بيير لكلية في جامعة السوربون. وفي عام 1902، زارت ماري بولندا، لوفاة والدها. وفي يونيو 1903، وتحت إشراف هنري بيكريل، تم منح ماري درجة الدكتوراه من جامعة باريس. وفي نفس الشهر، دعيت هي وبيير إلى المعهد الملكي في لندن لإلقاء كلمة عن النشاط الإشعاعي؛ منعت ماري من التحدث في المنتدى، لكونها أنثى، وسمح لبيير وحده بالحديث. في غضون ذلك، بدأت صناعة جديدة في الظهور استنادًا على اكتشاف الزوجين كوري للراديوم. ونظرًا لكون الزوجان كوري لم يسجلا براءة اختراع باكتشافهما، لذا لم يحققا سوى استفادة مادية قليلة من هذا المشروع.

Source: wikipedia.org