If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يرجع نسب يوحنا كما وصف إلى المجوس الثلاثة الذين قدموا الهدايا إلى الطفل يسوع وأنه حكم نفس الأرض التي حكموها، وكان يتبع الفرقة النسطورية، على أن الأوصاف في تقارير وإشاعات الأساقفة الشرقيين قد تجاوزتها مجموعة رسائل زورها أحدهم وأرسلها إلى الإمبراطورين البيزنطي مانويل كومنينوس والروماني المقدس فريدريك الأول بربروسا ويرجع تاريخها تقريبا للعام 1165 حيث قال إنه يعد نفسه للهجوم على المسلمين في الأراضي المقدسة وكان يرغب بزيارة الضريح المقدس ويخضع أعداء الصليب. ويصف نفسه بالمسيحي المخلص والملك الثري وأعظم ملك تحت السماء حيث تمتد بلاده من بابل إلى الهند ودع له الجزية ما لا يقل عن 72 ملكا.
أما بلاده فقد كانت من الغنى بحيث لا يعرفون الحاجة أو الفقر فلا توجد سرقة أو كذب أو غيرها ويملك مرآة سحرية تظهر كل شبر فيها ليحمي بلاده من الأخطار ويتفقد حال شعبه، كما أن لديه جواهر سحرية يتحكم بها في الحرارة، وهناك كنيسة زجاجية يمكنها التوسع والتقلص لتسع جميع روادها. وكان لديه صولجان من الزمرد المصمت. وتوجد في بلاده كل الوحوش البرية والمخلوقات البشعة والمذكورة في الأساطير، بالإضافة إلى كل الأعراق البرية والغريبة من جنس الإنسان والقصص الغريبة التي رويت عنهم، ومنها الأمم القذرة التي وضعها الإسكندر الأكبر داخل سور بين جبال الشمال، والذين سيأتون في آخر الزمان (وهي تأتي من قصة يأجوج ومأجوج)، وكذلك الأمازونيات والبراغمان.
احتوت أملاكه أيضا على النمل المتوحش الذي يحفر الذهب والسمك الذي يعطي اللون الأرجواني؛ أنتجوا كل أنواع الأحجار الكريمة وكل العطور الشهيرة. وتوجد فيها أيضا نافورة الشباب؛ والأحجار التي تعطي النور وتعيد البصر وتجعل حاملها يختفي؛ كان هناك بحر الرمل، ويخزن به سمك له طعم مدهش؛ وهناك أيضا نهر الأحجار؛ إضافة إلى جدول تحت الأرض كانت رماله من المجوهرات. وكانت في أرضه دودة تدعى "السمندل" والتي تعيش في النار وتغلف نفسها في عشاء لا يحترق يصنع منه عباءات للراهب، والتي تغسل في النار الملتهبة. عندما ذهب الملك في إحدى الحروب حمل معه ثلاثة عشر صليبا عظيما صنع من الذهب والجواهر محملا في العربات أمامه مثل راياته، وكل منها يتبعها 10,000 فارس و100,000 من المشاة.
بنى قصره على تصميم القصر الذي نصبه القديس توما للملك الهندي غوندوفاروس. ووصفت عظمة هذا البناء بالتفصيل. ويزوره سبعة ملوك في وقت واحد، وستين دوقا و365 كونت؛ واثنا عشر رئيس أساقفة جلسوا على يمينه، وعشرين أسقفا على يساره، إضافة إلى بطريرك القديس توما، وبروتوبوب من سارماغانتيا (سمرقند؟)، ورئيس بابوات شوشان، حيث كان المسكن الملكي. وكان هناك قصر آخر لا يقل عنه روعة، وقد بناه والد الراهب بإطاعته لأمر سماوي في مدينة بريبريك.
وبكل ما عنده من قوة وعظمة، يدعو نفسه مجرد "راهب" بسبب تواضعه، ولأنه ليس من الملائم لشخص كان خياطه زعيما وملكا، وكان كبير خدمه رئيس أساقفة وملكا، وكان أمين خزائنه أسقفا وملكا، وكان سائسه رئيس أديرة وملكا، وكان طباخه رئيس دير وملكا، بأن يدعى بمثل هذه الألقاب.
ربما يمكننا الحكم بقدر شعبية وانتشار هذه الرسالة من حقيقة أن الباحث زارنكه، في أطروحته عن الراهب يوحنا، أعطي قائمة بما يقرب من 100 مخطوطة عنه. ومن هذه هناك 8 في المتحف البريطاني، اثنتان في فينا، 13 في مكتبة باريس الكبرى، 15 في ميونخ. هناك أيضا ذكر لها في عدة قصائد في الشعر الألماني القديم. العديد من ظروف ذلك الوقت مالت إلى اعتبار مثل هذه الرسائل مقبولة. وكانت المسيحية سترحب بمعلومات عن أي نصير يظهر فجأة أمام قوة المسلمين؛ بينما بيانات الرسالة بنفسها جمعت إشارات لكل عناصر التلفيق الرومانسية المتعلقة بآسيا والتي كانت تغذي أصلا فضول أوروبا، الأمر الذي ظهر في الخرائط العالمية، وملأت التاريخ الرائع للإسكندر الذي استبدل لألف سنة تقريبا التاريخ الحقيقي لدولة مقدونيا في كافة أنحاء أوروبا وغرب آسيا.