If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ظهر علم التخطيط في النصف الثاني من القرن العشرين، وذلك بعد أن انتشرت آثار التدمير في المدن الأوروبية بسبب الحرب العالمية الثانية، ولم يُستخدم علم التخطيط من أجل إصلاح ما أفسدته الحروب فقط، بل أصبح يُستخدم كأحد الحلول العلمية للمشاكل التي تتمثّل في تداعي المناطق القديمة، والمشاكل المختلفة التي تُصيب المدينة بسبب الزيادات السكانيّة العالية على حِساب الشبكات الخاصة في البُنية الأساسية، وقد ظهر التخطيط منذ العصور القديمة، حيث لم يكن من الممكن أن تخرج آثار القدماء في العديد من بقاع الأرض إن لم تكن خاضعة للتخطيط، حيث إنها لا تزال شامخة بهندستها البديعة إلى هذه الأيام.
يُعرّف تخطيط المُدن بأنّه خليط من العِلم والفن اللذين يهدفان إلى تنظيم، أو ترتيب، أو التوصّل إلى استخدام الأراضي بالشكل المُناسب، ومن ذلك وضع تقرير مناسب لشبكة الطُرق والشوارع في المدينة، وذلك من أجل تحقيق الفائدة الأكبر، وتحديد المواقع المناسبة للأنشطة المختلفة داخل نطاق المدينة، واختيار المواقع المناسبة للأراضي من أجل أن يتوفر لدى السكان الشعور بالجمال والراحة.
كما يجب تجنّب استخدام مفهوم تخطيط المُدن القديم بأنّه تخطيط يقتصر على الشوارع فقط، حيث إنّ هذا المفهوم لا يعتبر كافياً من أجل تحقيق الراحة للسكّان ورفاهيتهم، ولا يضع اللمسة الجمالية على معالم ومناظر المُدن، بالإضافة إلى أنّه لا يُسهّل الحركة المرورية داخلها.
يهدف تخطيط المدن إلى عدة أمور، منها:
تختلف اهتمامات السكان عن بعضها البعض، وذلك بالنظر إلى الزمان، والمكان، والسكان أنفسهم، وهي من الأمور المهمة والمتطلبات الأساسية في حياة المجتمع، فكلما كانت الاتجاهات مختلفة والاهتمامات متعددة زادت نسبة المشاكل، وهنا يأتي دور التخطيط، حيث إن للتخطيط نظرة بعيدة ناتجة من عدة دراسات شاملة، حيث تختلف النظرة إلى التخطيط مع اختلاف المشاكل على مستوى المنسوب الإقليمي أو القومي، وإيجاد الطموحات والأهداف التي تناسب هؤلاء المنسوبين، لتحقيق التوازن بين العمل والسكن، وبين الخدمات والسكّان، وللتخطيط عدة أهداف، منها:
يحتاج إعداد أي تخطيط عام للمدن إلى القيام في عدد من الدراسات الميدانية من أجل التعرف على المدينة وإيجابياتها، وقد أقيمت بعض الدراسات التي تنقسم إلى ثلاثة أقسام، هي:
برع المسلمون في العديد من العلوم المختلفة، وخصوصاً في الفترة الممتدة بين الدولة الإسلامية الأولى وبين سقوط خلافة العصر العباسي، فقد اهتم المسلمون بشكل كبير في تخطيط المُدن الإسلامية، بحيث أصبحت ذات نمط مميز، وقد شكّل الفكر الإسلامي الأساس المرجعي لتخطيط المُدن الإسلامية، مما ساعد على توسعها وكثرة عددها، الأمر الذي امتد على مدى عدة قرون، مما ساعد على اتساع رقعة البلاد الإسلامية حيث امتدت من المناطق الوسطى من شرق آسيا إلى غرب الأندلس، ومن شمال بلاد البلقان إلى جنوب المنطقة الوسطى من أفريقيا.
وقد تصاحب انتشار الإسلام مع ازدهار وتأسيس العديد من المُدن الإسلامية، سواء كان ذلك في البلاد المُنضمة إلى الدول الإسلامية أو من البلاد المفتوحة، وقد انضمت تلك الدول بالشكل والمضمون إلى الحُكم الإسلامي، فأصبحت تسير على الأحكام، والنُظم، ونمط الحياة الخاص في المنهج الإسلامي.