الوصال بمعنى: وصال الصوم هو مواصلة الصوم في ليلة الصيام بالقصد، وعرفه ابن حجر العسقلاني بأنه: «الترك في ليالي الصيام لما يفطر بالنهار بالقصد»، فيصدق على الإمساك في جميع الليل أو بعضه، وقال ابن كثير: ثبت في الأحاديث الصحيحة النهي عن الوصال وهو: أن يصل صوم يوم بيوم آخر، ولا يأكل بينهما شيئا. ووقت الصوم هو النهار، أما الليل فلا صوم فيه؛ لأنه ليس محلا للصوم، والصوم في الليل لا معنى له، ومعنى الوصال: أن يصوم النهار ويواصل معه صوم الليل، أي: أنه لا يفطر عند حلول وقت الإفطار في أول الليل، بل يستمر على حال الإمساك في الليل موصولا بصوم النهار، والوصال المنهي عنه إنما يكون بمعنى مواصلة الصوم بالقصد أي: بقصد مواصلة الصوم، أما إذا كان بغير قصد فلا يدخل في تعريف الوصال، فمواصلة صوم الليل بالنهار إما أن يكون بقصد المواصلة أو بغير قصدها، فهاتان حالتان،
- الحالة الأولى: مواصلة الصوم بالقصد أي: بالنية، وهو فيما إذا واصل الصوم بقصد المواصلة، قاصدا بذلك التعبد والتقرب إلى الله بهذا الفعل، والتقييد بهذه الصورة هو المقصود في تعريف الوصال بمعناه الشرعي الذي دلت نصوص الشرع على النهي عنه، قال الله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾، فجعل الصوم بالنهار وأمر بإتمامه إلى أن يدخل أول الليل، وأباح الأكل والشرب وسائر المفطرات في جميع أجزاء الليل، كما أنه ثبت بالسنة استحباب تعجيل الفطر، والوصال بقصد التقرب مخالف لما هو مشروع.
- الحالة الثانية: مواصلة الصوم بغير قصد، وهذا لا يدخل في تعريف الوصال بمعناه الشرعي، وصورته أن يصوم النهار موصلا بصوم الليل بغير قصد القربة، فقد يحصل منه ذلك لعدم رغبته في الطعام والشراب مثلا، أو يعرض له ما يشغله حتى يكون في حال نسيان أمر الإفطار مثلا، أو قد يواصل الصوم بقصد الرياضة على الصوم طلبا للنحافة وتخفيف الوزن مثلا، وقد يواصل الصوم لغرض صحي مثلا، كالاستعداد لإجراء عملية جراحية أو غير ذلك من الأمور الاعتيادية، فهو وإن كان في صورة المواصل للصوم إلا أنه لم يقصد بذلك القربة فلا يدخل فعله في الوصال المنهي عنه، كما أن تعجيل الإفطار مستحب، والأكل والشرب وسائر المفطرات كلها مباحة في الليل كله، أي: أن الإفطار من حيث هو مباح لا يكون مفروضا شرعا إلا إن واصل الصوم بقصد القربة فحينها يلزمه الإفطار.
قال النووي: «اتفق أصحابنا على النهي عن الوصال وهو صوم يومين فصاعدا من غير أكل أو شرب بينهما»،
Source: wikipedia.org