If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يُعرّف الصّرف في الّلغة العربيّة بالعديد من المعاني، وهذه المعاني تتمحور حول ثلاثة معانٍ رئيسيّة، هي: (الانتقال، والتّغيير، والتّحويل)، و"صَرَفَ" فُلان المال أيّ؛ انتقل من ملكه إلى مُلك شخص آخر، أمّا في اصطلاح الّلغة فعِلم الصّرف هو العِلم الذي يُعنَى بصياغة الأبنية الكلاميّة وأحوالها كلّها، بالإضافة إلى الاعتناء بأواخر الكلام دون التّطرّق إلى الإعراب أو البناء (الهيئة)، ويجب الإشارة إلى أنّ صياغة الأبنية تعني "الاشتقاق"، مِثل اشتقاق اسم الفاعل، واسم المفعول، واسم المكان، وهكذا، أمّا أحوال الأبنية فهي تتمثّل بالتّغيُّرات الحاصلة للكلمة، علماً بأنّ هذه التّغيُّرات تقع تحت مجموعةٍ من المفاهيم، منها: (الإعلال، والإبدال، والحذف، والإدغام في كلمة، كذلك التقاء السّاكنيْن في كلمة، والابتداء، والإحالة، وتخفيف الهمزة، وغيرها من المفاهيم الأخرى).
تظهر أهميّة عِلم الصّرف في حماية الّلسان من الّلغو والخطأ في المُفردة أو التّركيب "لفظاً"، بالإضافة إلى حفظ اليد "كتابةً" ممّا يُعين على فِهم كِتاب الله -جلّ جلاله-، وسُنّة نبيّه -صلّى الله عليه وسلّم-، إضافة إلى فهم العديد من العلوم الدّينيّة، هذا فضلاً عن كون مُتعلّم الصرف يصبح أكثر قدرةً على صياغة الأسماء، والأفعال، والتّوصّل إلى علاقتها بالمعنى المقصود. والجدير بالذِّكر أنّ هُناك العديد من المصادر العربيّة المُختصّة بدراسة عِلميّ النّحو والصّرف، والتي تُشير إلى أهميّة عِلم الصّرف أكثر من عِلم النّحو، منها: (كتاب المثل السّائر)، و(كتاب البرهان في علوم القرآن)، و(كتاب المنصف)، وغيرها، أمّا تعليلهم لهذه الأفضليّة، فتعودُ لاعتناء عِلم الصّرف في الكلمات المُفردة وأجزائها، أمّا عِلم النّحو فهو يُعنَى بدراسة تركيب هذه الكلمات في الجُملة، وانطلاقاً من القاعدة المعروفة بأنّ "دراسة الجزء أهمّ من دراسة الكلّ" كان لهم ذلك الرأي، ويدعم هذا القول أنّ الّلغة العربيّة تعتمدُ بشكلٍ كبيرٍ على "القياس"، ولا يكون الوُصول إلى القياس إلّا بعِلم الصّرف.
يتناول عِلم الصّرف العديد من الموضوعات في أبوابه، وكلّها تُعالج "أحوال الكلمة"، فهو يتناول أساليب إنشاء الألفاظ، مِثل: تصريف الأفعال والاشتقاق، ويتطرّق إلى التّغيّرات الصّرفيّة التي ترتبط بالمعاني الصرفيّة، مِثل: (العدد، والجنس، والتّصغير، كذلك الإسناد، والنّسب، وغيرها)، كما يُعنَى بالتّغيُّرات الواقعة للأصوات، والتي تنجم عن تجاور الأصوات للكلمة الواحدة تحت عناوين الإبدال والإعلال، وغيرها.
تنوّعت الآراء حول المُؤسِّس الأول لعِلم الصّرف، فمنهم من قال أنّه (علي بن أبي طالب) -رضي الله عنه-، ومنهم من قال أنّه (أبو الأسود الدُّؤليّ)، إلّا أنّ الذي وضع المسائل المُتعلّقة بعِلم الصّرف من خلال الأبحاث والمُؤلّفات، مع فصل عِلم الصّرف عن عُلوم الّلغة العربيّة الأخرى هو (مُعاذ بن مسلم الهَرَّاء)، ودلّل على ذلك السّيوطيّ في فضل معاذ الهراء بكونه الأولّ في إيجاد علم التّصريف، و"الهَرَّاء" هو لقبه الذي ذُكِر أنّ سبب تسميته به يعود لعمله في بيع الثّياب الهرويّة. والجدير بالذِّكر أنّ الهَرَّاء كان تلميذاً عند مُعاذ بن جبل -رضي الله عنه-، وعند الدُّؤليّ، كما تتلمذ على يديه كلاً من الكسائيّ، والفرّاء.