If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يُعرَّف الحق (بالإنجليزيّة: Right) لغة على عدّة أوجه، فالحق هو الثبوت، وصحة القول والصدْق، ويدل قوله تعالى: (ليُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ) على ذلك المعنى، وعند قوْل: يحقّ عليك أن تفعل كذا، هذا يدلّ على وجوب عمل ذلك الشيء، فكلمة يحق عليك معناها هنا يجب، أمّا عند قول يحقّ لك فعل كذا، فيدلّ ذلك على جواز عمل ذلك الشيء، فكلمة يحق لك معناها هُنا يسوغ أو يجوز، أو يُباح، وتُعرّف الحقوق اصطلاحاً على أنّها قواعد أساسية ومعيارية توضع وفقاً للعادات الاجتماعية، أو النظريات الأخلاقية السائدة في المجتمع، أو النظام القانوني لها، حيث توضّح الأفعال المسموح بها للأشخاص أو المستحقين من الناس، فهي بمعنىً آخر مبادئ اجتماعية، أو أخلاقية، أو قانونية للاستحقاق أو لنيل الحرية.
تستند العديد من التخصّصات على الحقوق؛ كالأخلاق، والقانون، وخاصة نظريات العدالة وعلم الأخلاق، فهي تمثِّل أهمية كبيرة لتلك التخصّصات، كما يُمكن اعتبارها أساس الحضارات، كونها إحدى الركائز الراسخة لأيّ مجتمع وثقافته، حيث شهد كلّ حق من الحقوق على مر التاريخ صراعات اجتماعية حتى تطوّر، ووفقاً لموسوعة ستانفورد للفلسفة (بالإنجليزية: Stanford Encyclopedia of Philosophy)، فإنّ الحقوق هي التي تُشكّل الحكومات، ومحتوى القوانين، وتبيّن شكل الأخلاق.
يوجد ثلاثة أنواع للحقوق، وهي كما يأتي:
يُعرّف الواجب (بالإنجليزيّة: Duty) في اللغة بأنّه اللازم، فقوْل وَجَبَ الشيءُ يعني: لَزِمَ وثبت، أمّا اصطلاحاً فيُعرَّف على أنّه أيّ شيء يُطلب من الفرد القيام به أو يكون من المتوقّع القيام به بدافع من الالتزام الأخلاقي أو القانوني، ويُمكن تعريفه على أنّه السلوك أو الأداء الذي ينشأ عن شغل منصب أو مركز معين، أو بسبب عقد تشريعي صريح أو ضمني، وقد قسّم علماء الأخلاق الواجب وفق عدّة تقسيمات، وهي كما يأتي:
في التقسيم السابق يُمكن تصنيف أيّ واجب ضمن جميع الأقسام وفقاً لوجهة نظر الشخص، مثلاً تُصنّف النظافة على أنّها واجب شخصيّ، لكن لو تّم النظر إليها من وجهة نظر أخرى كتأثير النظافة في حالة المجتمع ككُل، فيُمكن تصنيفها على أنّها واجب اجتماعيّ، كما يُمكن تصنيفها على أنّها واجب إلهيّ في حال تمّ النظر إليها على أنّها تنفيذ لأمر رباني.، لذا أوجد علماء آخرون تصنيفاً آخر، حيث قسّموا الواجب إلى قسمين، هما:
يشمل التقسيم الأول للواجبات على الأشياء الأساسية الضرورية لاستمرارية بقاء المجتمع، إذ يؤدي إهمالها إلى دمار المجتمع، أمّا القسم الثاني فيشمل الواجبات الضرورية لتحقيق رفاه المجتمع ورقيّه، لذا تمّ اعتبار أنّ التقسيم الثاني أرقى من التقسيم الأول وأعلى شأناً منه، فالتقسيم الأول يكون القانون هو المسؤول عن تنفيذه، أمّا الثاني فالضمير هو المسؤول عنه، ومثال ذلك العدل والإحسان، فيُصنّف العدل ضمن النوع الأول وعليه يعتمد بقاء المجتمع، أمّا الإحسان فهو ضمن النوع الثاني ولا يُمكن الوصول إليه إلّا في حال تمّ الحصول على العدل، فالعدل يمثّل الدعامة ويتمّ تشييد الإحسان فوقه.
تُعدّ المعيشة الاجتماعية هي أساس الحقوق والواجبات، ويُمكن اعتبار أنّ الاتّصال والترابط الوثيق بين الفرد ومجتمعه هو أساس فكرة الحق والواجب، وبافتراض عدم وجود صلة بين الفرد والمجتمع وبأنّ الفرد يعيش بمفرده فلا وجود لمعنى الحق أو الواجب، حيث يستطيع الفرد فعل أيّ من الأفعال دون وجود قيد أو شرط يردعه، إلّا أنّ وجوده ضمن مجتمع ينتمي إليه يُلزمه بالعديد من الأعمال للحفاظ عليه، وعدم التقيُّد بتلك الأعمال يُعرّض المجتمع لخطر التدهور والفناء، ومن هُنا نشأت فكرة الحق والواجب، ومثال على ذلك، تقع المحافظة على الأموال والأرواح والتي تُسمّى حقوقاً فردية في المرتبة الأولى، ويُعاقب كلّ من ينتهكها حفاظاً على بقاء المجتمع من الاندثار، كما يوجد العديد من الأشياء التي تُعدّ سبباً في رفاهية المجتمع وكماله كالحق في التعليم، وقد تمّ اعتبارها حقوقاً فردية في المرتبة الثانية، ويُلزَم القيام بها بدرجة أقل من الحقوق التابعة للمراتب الأولى.
تُشير الحقوق إلى الأشياء المُراد من الأفراد الآخرين فعلها تجاه الفرد، بينما تُشير الواجبات إلى الأشياء المُراد أن يفعلها الفرد تجاه الآخرين، لذلك فإنّ الحق يأتي باحترام حقوق الآخرين والالتزام بذلك الاحترام، إذ إنّ الالتزامات المصاحبة للحقوق هي في الحقيقة واجبات، ويصبح للحقوق معنىً في حال قام الأفراد بواجباتهم، وتساهم كلّ منهما في تسهيل الحياة وتيسيرها في حال سارت الحقوق والواجبات جنباً إلى جنب بحيث تكمّلان بعضهما البعض، ومثال ذلك لكلّ فرد الحق في الاستمتاع بالمرافق العامة؛ كالنقل أو الخدمات الصحية، وفي نفس الوقت يكون من الواجب عليه الحفاظ عليها والسماح للآخرين بالاستفادة منها، ومثال آخر، لكلّ فرد الحق في ممارسة الحرية، لكن في نفس الوقت يكون من الواجب عليه عدم إساءة استخدام تلك الحريات في سبيل إيذاء الآخرين.