If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في أواخر القرن التاسع عشر، كان هناك اعتقاد واسع الانتشار بين كل من الأوروبيين والماوريين بأن حضارة الماوريين سوف تزول عن الوجود باعتبارها عرق أو ثقافة منفصلة عنهم، بحسب إحصائيات عام 1896، بلغ عدد سكان نيوزيلندا 42,113 نسمة، في حين بلغ عدد الأوروبيين آنذاك أكثر من 700 ألف نسمة.
ولكن هذا الانحدار لم يستمر لفترة طويلة إذ استمر الماوريون في محاولات للانتعاش والنهضة طوال القرن العشرين. تهدف السياسات المتبعة من قبل جيمس كارول وابيرانا ناغاتا وبيتر باك وهيروا وماوي بوماري، إلى إعادة تنشيط شعب الماوري بعد الدمار الذي شهده في القرن التاسع عشر. اعتقد الماوريون أيضًا أن المسار المستقبلي يتطلب درجة من الاستيعاب الثقافي إلى جانب تبنّي النهج الأوروبي مثلًا النهج الطبي الغربي والتعليم (خاصةً بالنسبة لتعلم اللغة الإنجليزية)، مع احتفاظهم بطقوسهم وثقافتهم الخاصة. خاض الماوريون الحرب العالمية الثانية ضمن كتائب متخصصة (كتيبة الماوري الرائدة في الحرب العالمية الأولى والكتيبة الثامنة والعشرين (موري) في الحرب العالمية الثانية). تأثَّر الماوريون بشدة نتيجة انتشار وباء الإنفلونزا الإسبانية عام 1918 إذ بلغت معدلات الوفيات حوالي 4.5 بنسبة تفوق الأوروبيين. بعد الحرب العالمية الثانية، انخفضت نسبة استخدام اللغة المحلية إلى حدّ كبير لصالح استخدام اللغة الإنجليزية.
منذ ستينات القرن العشرين، شهد الماوريون فترة نهضة ثقافية واضحة وذلك بالتزامن مع ارتقاء العدالة الاجتماعية وحركات الاحتجاج الماورية. تأسَّست مدارس إحياء اللغة الماورية (دور حضانة لتعليم اللغة) عام 1982 بهدف تعزيز استخدام اللغة الماورية والعمل على إيقاف تراجع استخدامها على نطاق واسع. ثمَّة قناتان تلفزيونيتان تقومان ببثّ المحتوى باللغة الماورية، في حين دخلت كلمات مثل كلمة التحية «كورا» في استخدام واسع النطاق باللغة الإنجليزية النيوزيلندية.
وقد أدَّى اعتراف الحكومة بالسلطة السياسية الناهضة لشعب الماوري إلى جانب النشاط السياسي المتنامي إلى الحدّ من التعويض عن مصادرة الأراضي التاريخية الهامة. في عام 1975، أنشأت حكومة التاج محكمة وايتانغي للتحقيق في المظالم التاريخية، ومنذ تسعينات من القرن العشرين تفاوضت الحكومة النيوزيلندية على تسوية المعاهدات مع العديد من قبائل الآيوي من مختلف أنحاء نيوزيلندا. بحلول يونيو عام 2008، قدَّمت الحكومة أكثر من 900 مليون دولار نيوزيلندي لصالح المستوطنات والتي عُدَّت آنذاك شكلًا من الصفقات الخاصة بالأراضي التاريخية. تستخدم الحكومة الماورية النامية هذه المستوطنات والأراضي بمثابة منصات استثمارية لتحريك عجلة التنمية الاقتصادية.
على الرغم من القبول المتزايد لثقافة الماوري في المجتمع النيوزيلندي الواسع، إلا أن التسويات الخاصة بالمعاهدات قد أثارت جدلًا كبيرًا في تلك الفترة. إذ جادل بعض الماوريون بأن المستوطنات تتم على مستوى يتراوح بين 1 و 2.5 سنت على الدولار من قيمة الأراضي المُصادرة، وبالتالي لا تُشكل تعويضًا كافيًا. وعلى العكس من ذلك، يشجب البعض - من غير الماوريين - المستوطنات والمبادرات الاجتماعية الاقتصادية باعتبارها ترقى إلى المعاملة التفضيلية القائمة على أساس العِرق. وقد جرى التعبير عن جميع هذه المشاعر والأوضاع خلال المناظرة حول الشاطئ والقاع البحرية في نيوزيلندا عام 2004.