العربية  

books darband opened and what happened next

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

فتح دربند وما حدث بعدها (Info)


بعدما هزم خاقان الخزر وجيشه نادى مسلمة جنوده للتوجه إلى مدينة دربند أو باب الأبواب في التاريخ العربي، فسار بجيشه إليها وفي قلعتها الكبرى آنذاك ألف عائلة من الأتراك الخزر، ففرض عليها الحصار فترة طويلة، وأقام عليها المجانيق ورمى أسوارها بالحجارة فلَم ينجح بفتحها، فقام برميها بحديد اتخذه على هيئة الحجارة فلم ينجح بفتحها، وبعد ذلك لَم يعد له حيلة بفتحها وكاد أن ينصرف ويتركها فأتاه رجل خزري قال له: «أصلح الله الأمير! إن دفعت إليك هذه القلعة بمؤنة يسيرة هل ترد مالي وأهلي وولدي ؟»، فقال مسلمة: «نعم، لك ذلك»، فقال الرجل: «فادفع إليَّ الساعة مائة رأس من البقر والغنم حتى أدفع إليك هذه القلعة.»

فأمر مسلمة بإحضار مئة حيوان من البقر والغنم للرجل، فذهب الرجل إلى عين حفرها الملك الساساني أنو شروان بن قباذ في القرن السادس الميلادي وجعلها تصب الماء في قلعة دربند، وعندما وصل الرجل للعين أمر رجال مسلمة بأن يحفروا بموضع معين حتى وصلوا للماء، فقال لهم: «قدموا الآن هذه البقر والغنم فانحروها في هذه العين»، ففعل الرجال ونحروا الحيوانات فجرت الدماء في العين ومن العين يجري مع الماء إلى صهاريج القلعة، وأمر مسلمة برمي بقايا الطعام الموجود في الحيوانات الميتة في الصهاريج وأيضاً أمر برمي فيها الحلتيت، وعندما تأكد الرجل من أن الدماء كلها قد أصبحت في الصهاريج أمر بقطع الماء فقُطِع عن الصهاريج، وأجرى آبار العين إلى الوادي.

في صباح اليوم التالي استيقظ الخزر وقد امتلأت صهاريج مياههم دماً، ولم يمر إلا ليلة حتى أُصيبت الصهاريج بالنتن وفسدت، ثم امتلئ بعدها الدود، فعطش الخزر عطشاً شديداً، فجاء ذلك الرجل إلى مسلمة، فقال: «أيها الأمير! قد هلك القوم عطشاً فتنح عن باب القلعة وعن طريقهم حتى يهربوا وتصير القلعة في يدك»، فأمر مسلمة أصحابه فتنحوا عن باب القلعة، فلمّا حل الليل فتح الخزر الباب وخرجوا هاربين، وصارت دربند في أيدي المسلمين.

بعدها دخل مسلمة للقلعة ففحصها وفحص حصانتها، ثم أمر بتنظيف الصهاريج من بقايا الطعام والدماء فنُظِفت، ثم أجرى فيها الماء كما كان، ورمم المدينة، وبناها من جديد، وقام بتوطين أربع وعشرين ألف جندي من أهل الشام، وأمر مسلمة بتقسيم مدينة دربند أو باب الأبواب لأربعة أرباع، ربعاً لأهل دمشق، وربعاً لأهل حمص، وربعاً لأهل فلسطين، وربعاً لسائر أهل الشام والجزيرة، ثم دعا مسلمة برجل من أصحابه يُقال له فرنر بن سويد الثعلبي فولاه على المدينة وأمره أن يجعل أبرجة المدينة إهراء للحنطة والشعير والسلاح، وأن يقيم شرف المدينة ويغلق عليها أبواباً من الحديد، ثم جعل مسلمة رتبة المدينة مائة دينار وعشرة دنانير في كل سنة إضافة إلى القمح والزيت والرزق شهراً بشهر.

ثم نادى ابن عمه مروان بن محمد فاستخلفه على جميع المسلمين الموجودين في مدينة دربند، وتجهز للانصراف إلى الشام لأخيه هشام بن عبد الملك لكي يخبره بما حققه ونجاح حملته، فوصل إلى الشام في شهر محرم، 114 هـ-مارس، 732 م، وبعدها عزل هشام مسلمة وولى مكانه ابن عمه مروان بن محمد. ثم توقف مسلمة بن عبد الملك عن الغزو لمدة ستة سنوات، وأيضاً لَم يتولى أي منصب سياسي أو إداري خلال هذه الفترة، ويُرَجِّح المؤرخ محمود شيت خطاب أن مسلمة توقف عن الغزو لسبب صحي ومرضي، ولكن عاد مسلمة في عام 121 هـ-739 للغزو، حيثُ غزا بلاد الروم حتى وصل ملطية وفتح الكثير من الحصون، وحينما خرج بالجيش سار معه أخيه الخليفة هشام يُشيعه.

Source: wikipedia.org
Next

Next