If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وقف جيمس دوجلاس، رئيس تحرير صحيفة صنداي إكسبريس، ضد الكتاب وما يحتويه. حيث أنه كان متخصصاً أخلاقياً ومن دعاة الاتجاه المسيحي الذي يسعى إلى تعزيز دور الكنيسة من خلال تعزيز الصحة البدنية والذكورة. وكانت الصحيفة اليومية التي تتناول عدداً من الموضوعات المثيرة للجدل مثل منح المرأة حق التصويت والرواية الحديثة (الروائيين الحدثاء الذين يتناولون الجنس في كتابتهم)- إلى جانب عدد من اعترافات من قاموا بارتكاب جرائم القتل وقصص حب بين الرجال والنساء في الماضي – قد دفعت أسرة التحرير إلى شن حملة انتقادات واسعة بلا هوادة أواخر العشرينات من القرن العشرين.
وقد بدأت حملة دوجلاس ضد رواية بئر العزلة يوم السبت الثامن عشر من أغسطس بملصق يشير إلى تقدم الصنداي إكسبريس في حملتها التي وعدت بفضح الكتاب الذي يستحق إلغاء طباعته. وكتب دوجلاس في المقال الافتتاحي للصحيفة في اليوم التالي: «أن التحول والشذوذ الجنسي قد أصبح أمراً جلياً، وأن نشر الرواية أظهر للمجتمع حاجته إلى تطهير نفسه من الجذام الذي أصابه». ويرى دوجلاس أن المثلية الجنسية هي جزء زائف في علم الجنس ويتعارض مع العقيدة المسيحية لحرية الإرادة؛ بل أورد أيضاً أن المثليين جنسياً ملعونون بحرية اختيارهم- وهو بدوره ما يعني أن الآخرين قد يصبحون أشخاصاً فاسدين عن طريق دعايته. وقبل كل شيء، فأنه يجب حماية الأطفال من كل هذا، وأضاف أنه يفضل أن يعطي لأيّ صبي أو أيّة فتاة زجاجة من حمض الهيدروسيانيك ليتناولها قبل نشر هذه الرواية؛ حيث أن السم يقتل الجسد، بينما السم الأخلاقي يقتل الروح. ودعا دوجلاس رؤساء التحرير إلى سحب الكتاب، وبالمثل فقد توجه إلى وزير الداخلية البريطاني لاتخاذ إجراء بشأن هذه المسألة فيما إذا لم يستجب الناشرون.
وفيما يتعلق بما وصفته هول بأنه عمل من أعمال الغباء الملحق بحالة من الذعر الوقتي، فقد أرسل جوناثان كيب نسخة من العمل إلى وزير الداخلية لمعرفة رأيه، مقترحاً سحب الكتاب إذا كان ذلك يخدم المصلحة العامة. وكان ويليام جوينسون هيكس وزير الداخلية حينذاك ممن لديهم سياسة محافظة وعرف عنه مواقفه الصارمة ضد الكحوليات والنوادي الليلية ولعب القمار، وكذلك كان معارضاً للنسخة المنقّحة من الكتاب الأنجليكاني للصلاة وهي كتاب الصلاة المشتركة. واستغرق الأمر منه يومين فقط للتعليق على العمل بأنه يضر بشدة بالمصلحة العامة، وإذا لم يسحبها كيب طواعية، فسيبدأ ملاحقته جنائياً.
وأعلن كيب عن توقفه عن نشر الرواية، ولكنه كان يتفاوض سراً حول حقوق النشر مع بيغاسوس برس، وهو ناشر باللغة الإنجليزية في فرنسا. فيما تولي شريكه رين هوارد أمر الطباعة في باريس. وفي الثامن والعشرين من سبتمبر، قامت بيغاسوس برس بإرسال طبعة من العمل إلى ليوبولد هيل، وهو تاجر إنجليزي في لندن والذي عمل كموزع للعمل. وازداد الطلب على العمل مع الدعاية وقد بيع الكتاب سريعاً، وجذب عودة ظهور بئر العزلة على رفوف المكتبات انتباه وزير الداخلية البريطاني، الذي أصدر في الثالث من أكتوبر مذكرة لضبط ومصادرة جميع نسخ الكتاب.
وتمّ ضبط شحنة بها 250 نسخة من الكتاب في ميناء دوفر، ولكن رئيس مصلحة الجمارك سمح باستمرارها بعد قراءته للرواية، واعتبرها كتاباً جيداً ولا يشتمل على أيّة بذائة، ولذا قرر عدم المشاركة في قمع أيّ جزء منها. وفي التاسع عشر من أكتوبر، تمّ تحرير النسخ المضبوطة وتسليمها في مقر ليوبولد هيل، حيث كان في انتظارها شرطة العاصمة لندن بأمر تفتيش. وعلى خلفية ذلك، تمّ استدعاء كل من هيل وكيب للمثول أمام قضاة محكمة باو ستريت لإبداء الأسباب التي تدعو إلى عدم إتلاف الكتاب.
وقد جذبت حملة صحيفة صنداي إكسبريس منذ بدايتها اهتمام الصحف الأخرى. فهناك من أيّد دوجلاس مثل: صحف صنداي كرونيكل (بالإنجليزية: Sunday Chronicle) وبيبول (بالإنجليزية: People) والحقيقة (بالإنجليزية: Truth) فيما نشرت صحيفتي ديلي نيوز (بالإنجليزية: Daily News) ووستمنستر جازت (بالإنجليزية: Westminster Gazette) أراءاً، بعيداً عن تصريحات دوجلاس، حول أن الرواية تقدم "امرأة شهيدة ضحية رذيلة الفجور". وبذلك، يُلاحظ أن معظم الصحافة البريطانية دافعت عن الرواية. وقد ارتأت صحيفة ذا نيشن الأسبوعية (بالإنجليزية: The Nation) أن صحيفة صنداي إكسبريس قد بدأت هذه الحملة فقط في أغسطس، لأن في هذه الفترة من العام تندر الأخبار الجيدة. بينما اعتبر النقد المقدم من صحيفتي كنتري لايف (بالإنجليزية: Country Life) وليدي بكترويل (بالإنجليزية: Lady’s Pictorial) نقداً بناءً وإيجابياً.
وقد نعت أرنولد دوسون من صحيفة الديلي هيرالد العمالية دوجلاس بأنه صحفي شهواني؛ وقال أنه لا أحد من شأنه أبداً أن يعطي أيّ طفل هذا الكتاب، وليس هناك أيّ طفل يريد أن يقرأه، وفي حالة قيام أيّ شخص بقراءة العمل، فلن يجد به شيئاً ضاراً على الإطلاق. ووجّه أيضاً دوسون انتقادات لاذعة - كتبها هربرت جورج ويلز وجورج برنارد شو- أدان فيها تصرفات وزارة الداخلية، وبدأ حملة مضادة ساعدت هول في الحصول على عبارات تأييد من الاتحاد الوطني لعمال السكك الحديدية واتحاد عمال مناجم ويلز الجنوبية.
وقام كلٌ من ليونارد وولف وإي. إم. فورستر بصياغة رسالة احتجاج ضد قمع الرواية، وقد أضافوا إليها قائمة المؤيدين؛ والتي كانت تشتمل على شو وت. س. إليوت وأرنولد بينيت وفيرا بريتين وإثيل سميث. ولكن وفقاً لفيرجينيا وولـف، فإن الخطة فشلت عندما اعترضت هول على صياغة الرسالة، حيث أصرّت على ذكر الجدارة الفنية، وحتى العبقرية لكاتبها. ولأن الرومانسية العاطفية في رواية بئر العزلة والبنية التقليدية؛ والأسلوب المنمق لا يتناسب بشكل جيد مع الحداثة الجمالية، فلم يكن جميع الذين كانوا على استعداد للدفاع عن العمل باسم حرية التعبير الأدبي مستعدون بالمثل للإشادة بجودتها الفنية أيضاً. وقد اختُصرت هذه العريضة إلى رسالة صغيرة نشرت في صحيفة ذا نيشن وأثينايوم- ذات وجهة النظر العمالية والليبرالية في آنٍ واحد- أعدّها كل من فورستر وفيرجينيا وولف، والتي كانت تركز على آثار الإحباط التي تمارسه الرقابة على الكتاب.