If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
خلال مسير الجيش الصليبي إلى ڤارنا انضم إليه الكثير من المحاربين مثل:
ذهب "ڤلاد الثاني دراكول" أمير الأفلاق مُسرعاً لملاقاة ڤلاديسلاڤ الثالث ملك بولونيا والمجر ليحاول ثنيه عن مواصلة الحملة الصليبية على العثمانيين، فالتقاه بالقرب من نيقوپوليس. عن هذه الواقعة، يُخبر الكاتب والشاعر والمؤرخ الإيطالي الأصل "فيليپ بوناكورسي" (بالإيطالية: Filippo Buonaccorsi) (2 مايو 1437م - 1 نوڤمبر 1496م) الذي تكنّى "بكالّيماخوس" (بالإنجليزية: Callimachus) على اسم الشاعر اليوناني القديم كالّيماخوس (باليونانية: Καλλίμαχος)، وكان "فيليپ" على صلة وثيقة بالبلاط البولوني حتى أصبح مُعلماً ومُربياً لملك بولونيا "يان الأول ألبرت" في صباه ويٌعتبر مؤرخاً بولونياً، فذكر أن قادة الحملة الصليبية لم يستمعوا "لڤلاد الثاني دراكول" فعاد إلى الأفلاق بعد أن ترك ابنه "ميرچه الثاني" على قيادة وحدة مساعِدة مكونة من 4000 (وفي مصدر آخر: 7000) من سلاح الفرسان الأفلاقيين، شاركوا جميعهم لاحقاً في معركة ڤارنا، ثم بعد الهزيمة الثقيلة التي مُني بها الائتلاف الصليبي في ڤارنا، قاد "ميرچه الثاني" ما تبقى من وحدته والقوات المسيحية هارباً عبر نهر الدانوب.
تفاجأ الصليبيون بخبر رجوع السلطان مراد الثاني من عُزلته وتوليه قيادة الجيش العثماني، وبأنه نقل قوات الأناضول سريعاً من آسيا الصغرى إلى الروملي عبر المضيق بفضل مساعدة أسطول جنوة (مقابل بعض المال)، ثم تقدُّم العثمانيين في الروملي باتجاه الصليبيين.
لم تصل السفن الصليبية إلى ڤارنا حسب الاتفاق فانعدم الطريق البحري، أما طريق الصليبيين إلى الجنوب عبر البرّ فانعدم أيضاً مع تقدّم الجيش العثماني تجاههم، وبذلك أُغلق طريق وصولهم إلى العاصمة إدرنة وأصبحت القوات الصليبية في وضع خطير مُهدَّدين بوصول القوات العثمانية إليهم، بينما لم تصل قوات صليبية أخرى كان من المفترض مشاركتها في الحملة.
تحت هذه الظروف، كان تراجع الصليبيين من خلال الوادي الضيق لنهر "پروڤاديا" (بالإنجليزية: Provadia)(بالبلغارية: Провадия) بشمال شرق بلغاريا خطير جدا عسكرياً إذا حدث وأطبق عليهم العثمانيين وهم محصورون بالوادي، لذا قرر ڤلاديسلاڤ وهونياد الذهاب من الطريق الآمن الوحيد الموصل إلى مدينة ڤارنا لكي يتراجعوا منها وينسحبوا شمالاً نحو "دبروجة" (بالإنجليزية: Dobruja)(بالبلغارية: Добруджа) الواقعة نحو 50 كم شمال ڤارنا.
في 9 نوفمبر 1444م، اقترب الجيش الصليبي من ڤارنا وخيَّم بعساكره خارجها، ولكن بعدها بقليل وفي نفس اليوم اقترب الجيش العثماني وخيَّم أيضاً غرب مدينة ڤارنا. انحصر الصليبيون بين البحر الأسود وبحيرة ڤارنا والمنحدرات الحرجة على الحافة الجنوبية لهضبة فرانغا وفقدوا طريق الانسحاب شمالاً عن طريق البرّ، وأصبح البحر هو المهرب الوحيد والأمل في وصول الأسطول الصليبي الذي لم يصل أبداً، وحصرهم السلطان مراد الثاني.
عقد الصليبيون مجلساً عسكرياً فجر يوم 10 نوفمبر 1444م، واقترح فيه سيزاريني بناء "حصن العربات الحربية المتحركة"، وأن يُحاط المخيمَ بتلك العربات بحيث يمكن للجيش الصليبي أن يقبع فيه محتمياً ينتظر وصول الأسطول المسيحي ويكون الخيار للصليبيين عندئذ إما الإبحار هروباً أو مواجهة العثمانيين عسكرياً. قام كل من أسقف إيجر "سيمون روزغونيي"، و"بان" الكروات "فرانكو تالوتشي" والعديد من الفرسان المجريين والبولونيين وحتى الملك نفسه، بدعم رأي سيزاريني في بداية الأمر، حتى أخذ الكلمة هونياد في وقت لاحق ورفض الهروب والدفاع، وأثبت فشل التكتيكات الدفاعية وأوضح أن الاختباء وراء العربات الحربية لم يكن ليستحق عناء تكوين هذا الجيش الصليبي الذي كان يسعى بالأساس إلى تحقيق النصر على العثمانيين، وأبَانَ هونياد بأن "حصن العربات المتحركة" يمكن أن يكون فقط الغطاء الأخير لجيشٍ قد هُزم بالفعل وليس تكتيكا ناجعا لتحقيق النصر. ولأجل موقفه الحازم هذا تضامن معه الملك، وكُلِّفت القوات المسيحية كلها بالحرب تحت قيادة هونياد فأصبح قائداً للجيوش الصليبية مجتمعة لهذه المعركة القادمة.