If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان ميالًا منذ صغره إلى حل مشكلات الناس، فنشأ بفطرته محبًا للإصلاح، وكثيرًا ما كان يستطلع حالة البلاد العامة، ويسعى في مساعدة المظلومين بما تسعه قدرته، ويعمل على الإصلاح بين القبائل. ففي عام 1934 م تم إرسال هارلد إنجرامس في زيارة استطلاع وتحر لحضرموت، كما عاد إليها مرة أخرى عام 1936 م ليعمل مع السيد أبو بكر وسلطاني حضرموت القعيطي والكثيري في إقناع القبائل التي تعيش في دائرة الاقتتال والحروب بالقبول بهدنة عامة لمدة ثلاث سنوات، وقد أدى التأثير القوي لشخصيته مع إنفاقه السخي الدور الأساسي لإنجاح المفاوضات التي قادت إلى تحقيق الصلح العام والهدوء في أنحاء القطر الحضرمي وإرساء دعائم أمنه واستقراره الاجتماعي.
في عام 1938 م مُنح لقب (قائد الإمبراطورية البريطانية الأكثر فخرًا في القسم المدني - Commander of the Most Excellent Order of the British Empire) من الحكومة البريطانية تقديرًا وتثمينًا لجهوده في إحلال الأمن والسلام في حضرموت، ونظير خدماته العامة المتمثلة في إسهامه في إقامة الكثير من المشاريع الكبيرة للبلاد. حيث أقيم لهذا الحدث حفلان:
الحفل الأول: تهنئة للزعيم أبي بكر بن شيخ الكاف، أقيم تحت رعاية جمعية الحق بتريم، دعت إليه جمهورًا غفيرًا من رجال الفضل والأدب، وحددت الحفلة مساء يوم الخميس 5 / 11 / 1356 هـ الموافق 6 / 1 / 1938 م بقصر السيد عمر بن شيخ الكاف (التواهي).
الحفل الثاني: أقيم في سيئون بعد أن قدم الزعيم أبو بكر اعتذاره عن السفر إلى لندن لتسلم الوسام من الملك جورج السادس، خوفًا من أن غيابه يشكل خطورة على الأمن والسلام والإصلاحات التي قام بإنشائها، وقد تقدم حوالي تسع وتسعين شخصية من وجهاء حضرموت بعريضة تحمل توقيعاتهم يطلبون منه العدول عمّا أشيع أنه ينوي السفر إلى الخارج. ففوَّض الملك جورج والي عدن المستر رايلي لتقليد السيد أبي بكر وسام (CBE) نيابة عنه، وفور وصول المستر رايلي إلى سيئون في يونيو عام 1939 م أقيم حفل بهذه المناسبة بجوار قصر السلطان بسيئون حضره عدد من الشخصيات السياسية والأدبية والاجتماعية وجمهور غفير من المواطنين.
تواصلت منجزاته الكبيرة لبلده وأبناء بلده، والتي من أجلها بذل حياته في تحقيقها، وذلك عبر أعماله العملاقة، وتقديرًا لتلك المنجزات والعطاءات تم منحه من الحكومة البريطانية لقبًا آخرًا وهو (فارس الإمبراطورية البريطانية الأكثر فخرًا في القسم المدني - Knight Commander of the Most Excellent Order of the British Empire) عام 1953 م. وفي عام 1954 م قامت الملكة إليزابيث الثانية بزيارة لمستعمرة عدن آنذاك، وقد دُعي السيد أبو بكر للحفل الذي سيقام لاستقبالها في عدن، وسيكرم فيه رسميًا بهذا الوسام. وقد حضر هذا الاحتفال من الجانب الكثيري: السلطان حسين بن علي الكثيري، والسلطان عبد الله بن محسن الكثيري، والسلطان حسين بن صالح الكثيري، والسيد محمد بن عبد الرحمن السقاف، والسيد صالح بن علي الحامد، والمقدم عبد الله بن مرعي بن طالب، والأمين عبد الماجد، والسيد عمر المحظار بن علوي الكاف، ومن الجانب القعيطي: السلطان صالح بن غالب القعيطي، وقدّال باشا، وجيهان خان، والمشايخ أبو بكر بارحيم وأحمد باصرة وسالم بلعلا وأحمد بن ناصر البطاطي وعمر باسويدان، والسيد أحمد العطاس.
من المعروف عن الزعيم أبي بكر قوته وشجاعته، فهو لا يتردد عن البوح عما في خاطره مهما كان الشخص الذي أمامه ومنصبه، وخلال مراسم التقليد كانت له مواقف منها رفضه الركوع أمام ملكة بريطانيا عندما صعد على منصة الاحتفال لتسلم الوسام الجديد (KBE)، حيث طُلِبَ منه الركوع أمام الملكة حسبما تقتضيه البرتوكولات المتبعة في مثل هذه الاحتفالات وهذا التكريم، فغضب لهذا الطلب، وأعلن رفضه الركوع أمام الملكة قائلًا: "أنا مسلم والمسلم لا يركع إلا لله"، وأصر على موقفه، حتى استثني من الركوع أمام الملكة.
ورفضه أيضًا تسليم لقبه السابق (CBE) عندما قلد بوسام (KBE)، وفق ما تقتضيه القوانين المتبعة للحكومة البريطانية، معلقًا بقوله: "إنكم، أي الإنجليز، تعطون بيد وتأخذون باليد الأخرى، أما نحن إذا أعطينا فلا نسترد عطيتنا". فاستثني بقرار آخر وحاز الزعيم أبو بكر كلا الوسامين (CBE) و(KBE)، كما ظهر كلا الوسامين على الترويسة الخاصة لمطبوعات مؤسسته التجارية. كذلك منحته الملكة إليزابيث الثانية في نفس الاحتفال ميدالية تحمل اسمها وصورتها.