العربية  

books contributions to the economy

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

المساهمات في الاقتصاد (Info)


على الرغم من وجود دليل على ان ريتشارد كانتيلون قد كتب تشكيلة واسعة من المخطوطات، إلا إن فقط كتابه "مقال حول طبيعة التجارة بشكل عام" (Essai Sur La Nature Du Commerce En Général) (مختصر Essai) بقيت موجودة. كُتبَت في عام 1730، ونُشِرَت بالفرنسية عام 1755، وتمت ترجمتها إلى الإنجليزية بواسطة عالم الاقتصاد والمؤرخ هنري هيجز عام 1932. تشير الأدلة إلى ان "Essai" لها تأثير هائل على التطور المبكر للعلوم الاقتصادية. ومع ذلك، كانت أطروحة كانتيلون مهملة بشكل كبير خلال القرن التاسع عشر. في أواخر القرن التاسع عشر تم "إعادة اكتشافها" بواسطة وليم ستانلي جيفونز، والذي إعتبرها "مهد الاقتصاد السياسي". منذ ذلك الحين تلقت "Essai" أهتماماً متزايداً. كما إعتُبِرَت "Essai" أول أطروحة كاملة حول النظرية الاقتصادية، واطلق على كانتيلون لقب (آب اقتصادات المشاريع) "father of enterprise economics".

واحد من أعظم المؤثرين على كتابة كانتيلون هو خبير الاقتصاد الإنجليزي ويليام بيتي واطروحته المنشورة عام 1662 عن الضرائب (Treatise on Taxes). على الرغم من ان بيتي قدم الكثير من الأسس لإطروحة كانتيلون "Essai"، إلا إن أنتوني برور يعتبر ان تأثير بيتي على كانتيلون مبالغٌ فيه. فضلاً عن بيتي، فمن المؤثرين الاخريين الذي من المحتمل تأثيرهم على كانتيلون يتضمنون كل من جون لوك، وشيشرون، وتيتوس ليفيوس، وبلينيوس الأكبر، وبلينيوس الأصغر، وتشارلز دافينان، وإدموند هالي، وإسحاق نيوتن، وسيباستيان فوبان، وجان بوازارد. من المرجع بشكل كبير إن انخراط كانتيلون في فقاعة مضاربة جون لو أثرت في رؤيته على العلاقة بين الزيادات في المعروض من النقود، والسعر، والإنتاج.

علم المنهج

كُتبت اطروحة كانتيلون "Essai" بإستخدام منهجية سببية مميزة، فاصلة كانتيلون من أسلافه أصحاب المذهب التجاري. يتخلل "Essai" كلمة "طبيعة" (natural) والتي في حالة اطروحة كانتيلون تهدف إلى الإيحاء بوجود علاقة السبب والنتيجة بين الإجراءات والظواهر الاقتصادية. ينسب خبير الاقتصاد موراي روثبورد إلى كانتيلون بكونه واحد من اوائل واضعي النظريات الذي يعزل ظواهر الاقتصاد مع نماذج بسيطة، حيث يمكن تثبيت المتغيرات التي لا يمكن السيطرة عليها. استخدم كانتيلون وبصورة متكرر مفهوم "مع بقاء العوامل الأخرى ثابتة" (eteris paribus) خلال "Essai" في محاولة لتحييد المتغيرات المستقلة. علاوة على ذلك، يعود اليه الفضل في استخدام منهجية شبيهة بالفردانية المنهجية (methodological individualism) لكارل مينجر، من خلال استنتاج الظواهر المعقدة من الملاحظات البسيطة.

منهجية السبب والنتيجة تؤدي إلى نهج خالي نسبياً من القيم لعلم الاقتصاد، حيث كان كانتيلون غير مهتم باستحقاق أي اجراء أو ظاهرة اقتصادية معينة، مع التركيز بدلا من ذلك على تفسير العلاقات. قاد هذا كانتيلون إلى فصل العلوم الاقتصادية من السياسة والمبادئ الاخلاقية بدرجة اعظم من كُتاب المذهب التجاري السابقيين. وقد ادى هذا إلى خلافات في إذا ما يمكن اعتبار كانتيلون من اصحاب المذهب التجاري بجدارة أو واحداً من أوائل معادي المذهب التجاري، بالنظر إلى ان كانتيلون كثيرا ما اشار إلى التلاعب الحكومي بالفائض التجاري والتراكم النقدي كمحفز اقتصادي ايجابي. ويجادل آخرون بأنه في الحالات التي يُعتقد فيها أن كانتيلون يدعم سياسات معينة للمذهب التجاري، فقد قدم بالفعل تحليلاً أكثر حيادية عن طريق الإشارة بصراحة إلى القيود المحتملة لسياسات مذهب التجاريين.

النظرية النقدية

نشأت الاختلافات بين التجاريين السابقيين وكانتيلون مبكراً في "Essai"، فيما يتعلق بإصول الثروة وتكوين الأسعار في السوق. ميز كانتيلون بين الثروة والمال، معتبراً الثروة بحد ذاتها "لا شيء سوى الطعام، ووسائل الراحة، ومتع الحياة". في حين إن كانتيلون أيد نظرية "جوهرية" للقيمة (intrinsic" theory of value")، استناداً إلى مدخلات الارض والعمل (تكلفة الإنتاج)، إلا إنه قد تطرق إلى نظرية شخصية للقيمة (subjective theory of value). يرى كانتيلون أن أسعار السوق لا تتحدد على الفور بقيمة جوهرية، ولكنها مستمدة من العرض والطلب. واعتبر أن أسعار السوق تستمد من مقارنة العرض، كمية سلعة معينة في سوق معينة، إلى الطلب، وكمية الأموال التي يتم تبادلها. وبسبب الاعتقاد السائد إن اسعار السوق تميل إلى القيمة الجوهرية للسلعة، قد يكون كانتيلون أيضاً أنشأ مبدأ توحيد الربح (the uniformity-of-profit principle)—قد تؤدي التغيرات في سعر السوق لسلعة إلى تغيرات في العرض، مما يعكس ارتفاعاً أو انخفاضاً في الأرباح.

في "Essai"، قدم كانتيلون نسخة متقدمة عن نظرية جون لوك "النظرية الكمية في النقود" (Quantity theory of money). مركزاً على التضخم النسبي وسرعة تداول المال. أشار كانتيلون إلى إن التضخم يحدث تدريجياً وإن العرض الجديد للمال لديه تأثير محلي على التضخم، ويُنشئ بشكل فعال مفهوم "المال غير المحايد" (non-neutral money). علاوة على ذلك، فلقد أفترض كانتيلون إن المستلمين الأصليين للأموال الجديدة يتمتعون بمستويات معيشية أعلى على حساب المستلمين اللاحقين. إن مفهوم التضخم النسبي، أو الارتفاع المتفاوت في الأسعار بين السلع المختلفة في الاقتصاد، يعرف الآن بإسم "تأثير كانتيلون" (Cantillon effect). كانتيلون اعتبر أيضاً إن التغير في سرعة تداول المال (كمية التبادلات التي تمت خلال فترة زمنية محددة) ذو تأثير على الاسعار. على الرغم من إنه ليس بنفس بدرجة التغير في كمية المال. في حين كان يعتقد ان عرض المال يقتصر على النقد فقط، إلا إنه أقر بإن الزيادة في بدائل المال—أو الأوراق المصرفية—من الممكن أن تؤثر على الأسعار بزيادة سرعة تداول النقد المودع على نحو فعال. وبصرف النظر عن تمييز المال عن المال البديل، لقد ميز كانتيلون أيضاً بين الأوراق المصرفية المقدمة كإيصالات للودائع النقدية وبين الأوراق المصرفية المتداولة خارج كمية النقد— أو الوسائط الائتمانية (fiduciary media)—مشيراً إلى إن حجم الوسائط الائتمانية محدودة للغاية بثقة الناس في قابلية استردادها.. وقد أعتبر إن الوسائط الائتمانية اداة مفيدة لتخفيف الضغط النزولي الذي يقوم به اكتناز النقد على سرعة تداول المال.

ومع تناوله لمعتقد التجاريين الذي يقول بإن التدخل النقدي من الممكن أن يسبب توازن تجاري ايجابي بشكل دائم، طوّر كانتيلون آلية تدفق النقد (specie-flow mechanism) التي تنبئ بنظريات التوازن النقدي الدولي في المستقبل. حيث أشار إلى إنه في الدول التي تمتلك كمية مرتفعة من المال المتداول، ستزداد الاسعار فيها وبالتالي تصبح أقل قدرة على المنافسة فيما يتعلق بالبلدان التي يوجد فيها ندرة نسبية في المال. وهكذا رأى كانتيلون أيضاً إن الزيادات في المعروض من المال، بغض النظر عن المصدر، يسبب زيادات في مستوى السعر وبالتالي يقلل من القدرة التنافسية لصناعة دولة معينة بما يتعلق بأمة ذات أسعار متدنية. ومع ذلك، لم يعتقد كانتيلون ان الاسوق العالمية تميل نحو التوزان، وبدلاً من ذلك اقترح ان تقوم الحكومة باكتناز النقد لمنع ازدياد الاسعار وانخفاض القدرة التنافسية. علاوة على ذلك، اقترح إنه يمكن المحافظة عل توازن تجاري ايجابي من خلال تقديم منتج أفضل والاحتفاظ بالقدرة التنافسية النوعية. ربما كان تفضيل كانتيلون نحو التوازن التجاري الإيجابي نابع من اعتقاد المذهب التجاري في كون التبادل (exchange) لعبة صفرية المجموع (zero-sum game) ، حيث يكسب طرف واحد على حساب الآخر.

قدم كانتيلون أيضاً نظرية متقدمة نسبياً في الفائدة. حيث إعتقد إن الفائدة تنبع من حاجة المقترضين إلى رأس المال ومن الخوف من خسارة المقرضين، مما يعني أن المقترضين يضطرون إلى تعويض المقرضين عن مخاطر احتمال إفلاس المدين. بالمقابل، تدفع الفائدة من الارباح المكتسبة من عائد رأس المال المُستَثمر. في حين كان يُعتقد سابقاً ان معدل الفائدة يتباين عكسياً مع كمية المال، فإن كانتيلون يفترض ان معدل الفائدة يتحدد من خلال العرض والطلب على سوق الأموال القابلة للإقراض—وهي فكرة أو نظرة عادةً ما تنسب إلى الفيلسوف الإسكتلندي ديفيد هيوم. على هذا النحو، في حين أن الأموال التي يتم توفيرها تؤثر على معدل الفائدة، فإن الأموال الجديدة التي تستخدم بدلاً من ذلك للاستهلاك لا تفعل ذلك؛ لذا فإن نظرية كانتيلون للفائدة (Cantillon"s theory of interest) مشابهة لنظرية تفضيل السيولة لجون ماينارد كينز (liquidity preference theory).

مساهمات أخرى

تقليدياً يُنسب الفضل إلى جان بابتست ساي لصياغة كلمة والنهوض بمفهوم "رائد الاعمال" (entrepreneur)، لكن في الحقيقة كان كانتيلون أول من إستهل هذا المصطلح في "Essai". قسم كانتيلون المجتمع إلى فئتين رئيسيتين هما أصحاب الاجور ذات الدخل الثابت واصحاب الاجور ذات الدخل غير الثابت. رائدي الأعمل بالنسبة لكانتيلون هم أصحاب الاجور ذات الدخل غير الثابت الذين يدفعون تكاليف الإنتاج المعروفة ولكنهم يكسبون دخلاً متذبذباً، بسبب طبيعة المضاربة المتمثلة بإشباع الطلب غير المعروف على منتجاتهم. وفي الوقت الذي وفر فيه كانتيلون الاسس، لم يطور نظرية مخصصة عن الارتياب (theory of uncertainty) —لم تتم إعادة النظر في الموضوع حتى القرن العشرين من قبل لودفيج فون ميزس، وفرانك نايت، وجون مينارد كينز من بين أخرين. علاوة على ذلك، وبعكس النظريات اللاحقة عن ريادة الأعمال والتي ترى رائد الأعمال كقوة مسببة لاضطراب السوق، كانتيلون توقع الاعتقاد بإن رائد الأعمال جلب التوزان إلى السوق من خلال التنبؤ بشكل صحيح بتفضيلات المستهلكين. يتعامل الاقتصاد المكاني مع المسافة والمساحة، وكيف من الممكن أن تؤثر هذه على السوق من خلال تكاليف النقل والقيود الجغرافية. عادةً ما يُنسب تطوير الاقتصاد المكاني إلى عالم الاقتصاد الألماني يوهان هاينريش فون ثونن، غير إن كانتيلون تناول موضوع الاقتصاد المكاني قبله بقرن تقريباً. دمج كانتيلون تطوراته في نظرية الاقتصاد المكاني (spatial economic theory) مع تحليله للاقتصاد الجزئي للسوق، واصفاً كيف من الممكن أن تؤثر تكاليف النقل على مواقع المصانع، والأسواق، المراكز السكانية—أي أن الأفراد يسعون إلى خفض تكاليف النقل. استمدت الاستنتاجات حول الاقتصاد المكاني من ثلاث فرضيات؛ ستكون تكلفة المواد الخام ذات الجودة المتساوية أعلى دائما بالقرب من العاصمة، بسبب تكاليف النقل؛ تختلف تكاليف النقل حسب نوع النقل (على سبيل المثال، يعتبر النقل المائي أرخص من النقل البري)؛ والبضائع الأكبر حجماً التي يصعب نقلها ستكون أرخص دائماً بالقرب من منطقة إنتاجها. حيث انه وعلى سبيل المثال، أعتقد كانتيلون إن الأسواق قد صممت لتخفيض تكاليف الوقت والنقل لكل من التجار والقرويين. وبالمثل افترض كانتيلون ان مواقع المدن كانت نتيجة في جزء كبير من ثروة اصحاب العقارات الساكنين وقدرتهم على تحمل تكاليف النقل، ، إذ مال أصحاب العقارات الأكثر ثراء إلى العيش أبعد من ممتلكاتهم، لأنهم كانوا قادرين على تحمل تكاليف النقل. في "Essai" استخدمت نظرية الاقتصاد المكاني لاستنتاج لماذا احتلت الأسواق المنطقة الجغرافية التي قامت بها ولماذا تختلف التكاليف عبر الاسواق المختلفة.

بصرف النظر عن النظريات التي نشأت على ريادة الأعمال والاقتصاد المكاني، قدم كانتيلون أيضاً نظرية مخصصة عن النمو السكاني. وعلى عكس ويليام بيتي، الذي يعتقد أنه هنالك دائماً قدراً كبيراً من الأراضي غير المستغلة وفرصاً اقتصادية لدعم النمو الاقتصادي، فرض كانتيلون بأن عدد السكان ينمو فقط حيثما توجد فرص اقتصادية. وعلى وجه التحديد ذكر كانتيلون ثلاث متغيرات محددة لحجم السكان: الموارد الطبيعية، والتكنلوجيا، والثقافة. وبالتالي فان عدد السكان ينمو بقدر توافر المتغيرات الثلاثة المذكورة سابقاً. علاوة على ذلك، فان نظرية السكان لكانتيلون كانت أكثر حداثة من نظرية مالثوس بمعنى ان كانتيلون أقر بفئة أوسع من العوامل التي تؤثر على النمو السكاني، بما في ذلك ميل النمو السكاني إلى الانخفاص نحو صفر كلما أصبح المجتمع أكثر صناعياً.

Source: wikipedia.org