If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
خلال مرحلة ربيع دمشق برزت العديد من المطالب بتعديل الدستور المعمول منذ 1973 سيّما من ناحية إلغاء المادة الثامنة التي يحتكر بموجبها حزب البعث قيادة الدولة والمجتمع، غير أنّ الدعوات لم تلاق أيّة تجاوب من قبل السلطة. بعد اندلاع الانتفاضة الشعبية في 15 مارس 2011 وعد بشار الأسد بإجراء حُزمة إصلاحات وتطرق لموضوع إعادة كتابة الدستور أو تعديله خلال خطابه الثالث في 21 يونيو 2011. وفي 27 سبتمبر كشفت بثينة شعبان أن الرئيس يجري مشاوراته لتشكيل لجنة لوضع دستور وأنه سيسعى لإشراك "معارضين"، وفي 15 أكتوبر 2011 أصدر الأسد المرسوم الجمهوري رقم 33 القاضي بتأليف لجنة إعادة كتابة الدستور برئاسة مظهر العنبري واضع دستور 1973 ذاته، ومكونة من 29 عضوًا، ولم تشترك فيها المعارضة السوريّة التي هي داخل البلاد ولا خارجها، واشترك بها ممثلين عن أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية ومستقلين وخبراء حقوقيين، وحدد عمل اللجنة بأربعة أشهر. في 15 فبراير 2012 سلّمت اللجنة المسودة إلى الأسد الذي أصدر مرسومًا بدعوة الهيئات الناخبة للاستفتاء عليها في 26 فبراير في ظل دعوات المقاطعة من مختلف أطياف المعارضة، والسبب الرئيسي المعطى للمقاطعة، كان استمرار العمليات العسكريّة في مختلف المدن السوريّة وعدم إشراك جميع شرائح المجتمع السوري في صياغة الدستور. جرى الاستفتاء في 26 فبراير كما هو مخطط له، وقال وزارة الداخلية السوريّة أن نحو 57% من الناخبين شاركوا في الاستفتاء وأنّ 89.4% أيدّوه، وفي اليوم التالي أي 27 فبراير صدر المرسوم 94 القاضي باعتماد الدستور الجديد. ونال الدستور حظًا وافرًا من الانتقاد بسبب حفاظه على أغلب بنود ومواد الدستور السابق ودعاه البعض بأنه "تنقيح للدستور" أكثر من كونه إعادة كتابة، في حين عبّرت بعض الجهات مثل "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" أن الدستور عصري وحديث وينقل البلاد نحو الديموقراطية، علمًا أن الشبكة المذكورة من مواليي الحكومة السورية. أما ردود الفعل الدوليّة على الدستور، فقد عبرت روسيا عن سعادتها في حين اعتبرت فرنسا وعدد من الدول الغربيّة أن إجراء الاستفتاء "مسخرة" في ظل العمليات العسكرية التي تشهدها البلاد.