If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كوكبة الجبّار هي واحدة من ثلاث كوكبات فقط في السماء كلّها تملك نجمين من القدر الأوّل، حيث أن هذين النجمين هما رجل الجبار ومنكب الجوزاء (والكوكبتان الثَّانيتان هما قنطورس والصليب الجنوبي). ونجوم الجبّار هي - على غير العادة في الكوكبات السماوية - متقاربة نسبياً حتى بالواقع وليس كما تبدو بالمساء فحسب، حيث يقع معظمها على بُعد حول 1,000 سنة ضوئية من الأرض. ويعود السّبب وراء هذا إلى أن معظم نجوم الكوكبة تكوّنت من سحابة جزيئية عملاقة واحدة، هي سحابة الجبار الجزيئية. وما زال يُمكن حتى اليوم رؤية نجوم في طور التكوّن داخل سديم الجبار العظيم (أقرب حاضنة نجميّة كبيرة إلينا)، وهو أحد بقايا تلك السحابة. ومن أهم النجوم التي يُعتقد أنها تكوّنت من هذه السحابة منكب الجوزاء ورجل الجبار والسيف. وتوجد بعض مصادر الأشعة السينية في كوكبة الجبار.
الكثير من نجوم الجبّار هي نجوم ساخنة وضخمة، وهذا يجعلها تُنتج طاقة كبيرة وتستنفذ وقودها الهيدروجيني بسرعة. ونتيجة لهذا النّفاذ السريع لوقود الهيدروجين وللتوقّف المبكر عن عملية الاندماج النووي، فإن حياة هذه النجوم قصيرة حيث تُقاس ببضعة ملايين من السنين فقط، في حين أن حياة الشمس مثلاً تُقاس ببلايين السنين. والكثير من هذه النجوم قد دخلت الآن في طور الاحتضار، مثل منكب الجوزاء الذي بلغ آخر حياته الآن، ويُمكن أن ينفجر قريباً بالمقاييس الفلكيّة.
فيما يلي جدول يوضِّح أهم نجوم كوكبة الجبار (بترتيب لمعانها) مع أسمائها وبعض خواصِّها الفيزيائية:
تضمُّ كوكبة الجبار عدداً كبيراً من السدم الهامة والشهيرة، بينها ثلاثة من أجرام مسييه هي مسييه 42 و43 و78. أهم سدم الكوكبة وأحد أشهر سدم السماء لهواء الفلك هو سديم الجبار أو مسييه 42، وهو أول سديم تم تصويره في التاريخ، كما أنه يعد حاضنة نجمية. سديم الجبار هو سديم عاكس وانبعاثي في الوقت ذاته، ويقع على بُعد 1,350 سنة ضوئية تقريباً من الأرض. ويبلغ لمعانه 4 بالقدر الظاهري، ممَّا يجعله أحد ألمع سدم السماء، ولذا فإن مراقبته سهلة بالعين المجردة، وتكون أفضل بكثير بالمنظار أو المقراب. ويتبع سديمَ الجبار سديمٌ آخر أصغر حجماً، يبلغ قدره الظاهري 9، هو مسييه 43. هذا السديم هو سديم انعكاسي وانبعاثي يُطوِّق عنقوداً نجمياً، وهو قريب جداً من سديم الجبار.
من أشهر سدم الكوكبة أيضاً سديم رأس الحصان، وهو سديم مظلم من أشهر السدم المظلمة على الإطلاق، يقع في منطقة سيف الجبار تحت حزام الجبار، على مسافة 1,500 سنة ضوئية من الأرض. يظهر السديم بسبب سديم آخر مضيءٍ خلفه، لونه زهري، وقد صوره مقراب هبل الفضائي في مناسبة ذكرى إطلاقه الحادية العشرة. ويقع على مقربة منه شرق كوكبة الجبار سديم الشعلة أو اللهب (إن جي سي 2024)، وهو حاضنة نجمية لامعة، كما أنه سديم انعكاسي يمتاز بتنوّع ألوانه التي تتراوح من الزهري إلى الأصفر والأحمر وحتى البرتقالي الغامق، التي تتناثر حول نواته المظلمة لتعطيه اسمه.
يُطوِّق حزام الجبار سديم انبعاثي كبير خافت جداً، مما يجعل رؤيته غير ممكنة بالعين المجرَّدة، يُسمَّى حلقة برنارد، وهو يظهر كفقاعة حمراء كبيرة تحيط بوسط الكوكبة، بما في ذلك منطقة سيف الجبار وسديم الجبار وسديم رأس الحصان. من سدم كوكبة الجبار المميزة الأخرى السديم الكوكبي إن جي سي 2022 الواقع شمال الكوكبة، مباشرةً أسفل نجم الميسان. وسديم مسييه 78 الانعكاسي، الذي يطوّق عنقوداً نجمياً، ويبلغ قدره الظاهري 8.3، وهو يقع بقرب حزام الجبار. وتشتمل سدم الكوكبة الأخرى إن جي سي 1999 المظلم، وإن جي سي 2174 الانبعاثي، وإن جي سي 2023 الانعكاسي، وإن جي سي 1973 و1975 و1977 (سديم الرجل العدَّاء) الانعكاسي.
يقع ضمن كوكبة الجبار ما يعرف باسم سحابة الجبار الجزيئية، وهي سحابة جزيئية عملاقة تقع في مجرة درب التبانة، على بعد نحو 1,600 سنة ضوئية من المجموعة الشمسية. تضمُّ هذه السحابة عدداً كبيراً من أهم وأبرز سدم كوكبة الجبار، مثل سديم الجبار (مسييه 42) ومسييه 43 وحلقة برنارد ومنطقة سديم رأس الحصان وسديم الشعلة ومجموعة سدم إن جي سي 1973 و1975 و1977.
تشهد رقعة كوكبة الجبار زخة شهب دورية في منتصف إلى أواخر شهر أكتوبر من كل عام، تُسبِّبها بقايا مذنب هالي، وهي تُسمَّى زخة شهب الجباريات نسبة إلى الكوكبة التي تُشَاهَد فيها. وهي تُعَدّ منذ سنة 2006 إحدى أفضل زخات الشهب السنوية، حيث تصل أحياناً إلى معدل 60 شهاباً في الساعة. تصل الزخة ذروتها عادةً بين يومي 20 و22 من أكتوبر، ومعدَّلها المعتاد هو 20 شهاباً في الساعة لنصف الأرض الشمالي و40 شهاباً لنصف الأرض الجنوبي.
ثمة عناقيد (تجمُّعات) نجمية مفتوحة قليلة وخافتة في كوكبة الجبار، من أهمِّها (بحسب أرقامها في الفهرس العام الجديد وأقدارها الظاهرية): 1662 (6.4)، 1980 (2.5)، 1981 (4.2)، 2112 (9.1)، 2141 (9.4)، 2169 (5.9)، 2175 (6.8)، 2186 (8.7)، 2194 (8.5). كما اكتشف حديثاً في الكوكبة عنقود المعيَّن النجمي الواقع ضمن منطقة سديم الجبار.
توجد في الكوكبة مجرات قليلة لامعة أو معروفة، ورصد أغلبها صعبٌ بتلسكوبات الهواة الصغيرة.
من بين قائمة النجوم المضاعفة المائة التي أعدَّتها الرابطة الفلكية (بالإنجليزية: The Astronomical League) لهواة الفلك، توجد تسعة نجوم تقع في كوكبة الجبار. أهمُّ هذه النجوم ربما هو رجل الجبار (ألمع نجوم الكوكبة)، حيث يبلغ لمعان نجميه 0.1 و6.8 قدر ظاهري على التوالي، وتفصلهما مسافة 9.5 ثانية قوسية عبر السماء، وهما هدف سهل وبسيط للهواة. كما من أبرز النجوم المضاعفة في كوكبة المنطقة، والميسان، ونير السيف. ويوجد في كوكبة الجبار أكثر من 85 نجماً مضاعفاً بأقدار ظاهرية تبلغ 8.5 أو أقل. وأما النجوم المتعددة فأفهمُّها وأشهرها هو ثيتا الجبار المعروف باسم تجمع المعين، كما أن نجمي النطاق وسيغما الجبار هما نجمان ثلاثيان.