العربية  

books conquests in bulgaria

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الفُتُوح في بُلغاريا (Info)


في سنة 1379م، اتَّحد قيصر الصرب لازار بلينانوڤيچ، الذي تربَّع على تخت المملكة بعد وفاة أسطفان أوروك، مع يُوحنَّا شيشمان قيصر البُلغار على مُقاتلة العُثمانيين ومُحاربتهم ودفعهم إلى الخلف. وما أن علِم السُلطان مُراد بِهذا الأمر حتَّى قام على رأس جُيُوشه واجتاح بُلغاريا بِهدف فتح ما تيسَّر من حُصُونها وفض التحالف الصُربي البُلغاري. وكانت باكورة فُتُوحات العُثمانيين هي حُصُون جبال رودوپس المنيعة، فسارت فرقة من الجيش بِقيادة داود باشا إلى قلعة راكوڤيتسا، وضربت عليها الحصار فترة، لكنَّها امتنعت عليهم، فشدَّد داود باشا الحصار عليها حتَّى اضطرَّت حاميتها إلى طلب الأمان، فاستجاب لهم، ففتحوا له أبواب القلعة. ثُمَّ سار العُثمانيُّون إلى حصن اتسپينة الاستراتيجي، فحاصره داود باشا طيلة تسعة أشهر أبدى خِلالها المُقاومون بسالةً وشجاعة كبيرتين، ونظرًا لِصُعوبة تضاريس المنطقة والخوف من امتداد الحصار لِأكثر من هذا وحُلُول فصل الشتاء بِثُلُوجه وبرده القارس في تلك المنطقة، مما يُحتمل معهُ هلاك الكثير من الجُنُود وانفصالهم عن الجيش الرئيسي بِسبب انقطاع مسالك الجبل، أقدم داود باشا على سد الينابيع التي تُزوِّد الحصن بِالمياه، فلم يكن أمام حاميته من طريقٍ لِلخلاص سوى الاستسلام، ففتحوا الأبواب لِلمُسلمين، وأمَّنهم داود باشا على أموالهم وأنفُسهم ومُقدَّساتهم. بعد ذلك سقطت قلعة باطكون بِيد العُثمانيين وقُتل قائدها جرجير في الهُجُوم النهائي عليها، ثُمَّ تلتها مدينة استانيماكا. وهكذا تتابع سُقُوط الحُصُون والقلاع البُلغاريَّة بِيد المُسلمين رُغم المُقاومة العنيفة التي أبداها البُلغار، وأصبحت الطريق سالكة أمام العُثمانيين ناحية مدينة صوفيا المُهمَّة. أُصيب يُوحنَّا شيشمان بِالهلع لمَّا أدرك أنَّ سُقُوط صوفيا أصبح قاب قوسين أو أدنى، وأدرك أنَّ تحالفه مع القيصر الصربي لن يأتي بِالنتائج المرجُوَّة، فمال إلى التفاهم مع مُراد الأوَّل، لكنَّهُ لم يتمكَّن من ذلك بِسبب استغلال أخيه يُوحنَّا سراتسيمير لِلصراع الدائر، حيثُ تحصِّن في صوفيا واتخذها لِنفسه، فاضطرَّ يُوحنَّا شيشمان إلى مُقاتلة أخيه واسترجاع المدينة منه، ثُمَّ طلب المعونة من أمير دبروجة المدعو «دبروتيتسا» لِيُعاونه على دفع العُثمانيين بعيدًا عن صوفيا، لأنهم لو أخذوها يُخشى بعدها على سُقُوط العاصمة ترنوڤو بِيدهم، كما أنَّهم بِسيطرتهم عليها يتحكمون بِجميع الطُرق الواصلة ما بين بلاد الصرب ومقدونيا. لكنَّ الأمير سالِف الذِكر كان مُنشغلًا بِمُحاربة الجنويين وبِبعض الأُمور السياسيَّة مع إمبراطوريَّة طرابزون الروميَّة التي كان يُحاول فرض تعيين صهره على عرشها. أمام هذا الواقع كان على القيصر البُلغاري التصدي لِلعُثمانيين وحده، وما أن دخلت سنة 1381م حتَّى سار السُلطان مُراد على رأس جيشه لِفتح صوفيا وما جاورها من بلادٍ في القسم الجنوبي الغربي من قيصريَّة ترنوڤو، فاشتبك مع الجيش البُلغاري في وادي زلاتیتسا وألحق بهم هزيمةً فادحة، ثُمَّ سار البكلربك لاله شاهين باشا على رأس مُقدمة الجيش إلى صوفيا وضرب الحصار عليها. بلغ تعداد الحامية البُلغاريَّة في المدينة نحو 15,000 جُندي، يُساعدهم 4,000 جُندي صربي أرسلهم لازار، وكان قائدهم عسكريّ بُلغاري عُرف باسم «البان يانوقا»، أمَّا الجيش العُثماني فبلغ تعداده 10,000 جُندي. دام حصارُ المُسلمين لِصوفيا ثلاث سنوات تمكَّنت خلالها حامية المدينة من الصُمُود بِوجه العُثمانيين حتَّى تسرَّب اليأس إلى فؤاد لاله شاهين باشا وقرَّر رفع الحصار والعودة إلى أدرنة، لولا أن قام أحد سُكَّان المدينة الذي اعتنق الإسلام بِالقبض على البان يانوقا عندما خرج من المدينة لِيصطاد، وسار به إلى المُعسكر العُثماني حيثُ سلَّمه لِلاله شاهين باشا، فاصطحبه الأخير معهُ إلى أسوار المدينة لِيراه الجُنُود المُحاصرين، ولمَّا رأى هؤلاء أنَّ قائدهم أُسر استسلموا وفتحوا أبواب المدينة لِلعُثمانيين. نتيجة هذا الانتصار، تحقق قيصرا الصرب والبُلغار أنَّهُما عاجزان عن مُكافحة العساكر الإسلاميَّة، فأبرما الصُلح مع السُلطان على أن يتزوَّج السُلطان شقيقة القيصر البُلغاري وعلى أن يدفع لهُ القيصران خراجًا سنويًّا مُعينًا. وبِهذا ضُمَّت صوفيا وقسمًا من بُلغاريا إلى الدولة العُثمانيَّة، وأخذت تكتسي بِالكِسوة الإسلاميَّة شيئًا فشيئًا.

Source: wikipedia.org
 
(1)
Learn Bulgarian

Learn Bulgarian