العربية  

books communist rampage

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الهياج الشيوعي (Info)


باريس : 1843-1845

أصبح ماركس مُحرراً مشاركًا لصحيفة يسارية جذرية جديدة اسمها الحولية الألمانية الفرنسية (بالألمانية: Deutsch-Französische Jahrbücher) والتي أنشأها الاشتراكي الألماني أرنولد روج للتقريب بين الراديكاليين الألمان والفرنسيين. كان مقر الصحيفة في العاصمة الفرنسية باريس، حيث انتقل ماركس مع زوجته في أكتوبر 1843. في البداية سكن جماعياً مع روغه وزوجته في 23 شارع فانو، إلا أنهم وجدوا ظروف الحياة صعبة فانتقلوا إثر ولادة بنتهم البكر جيني عام 1844. على الرغم من هدفها لجذب كتاب من كل من فرنسا وألمانيا، إلا أن الألمان هيمنوا على الحولية، حيث كان الكاتب الوحيد غير الألماني هو الشيوعي اللاسلطوي الروسي المبعد ميخائيل باكونين. شارك ماركس بمقالتين في بحث, "مدخل إلى المساهمة في نقد فلسفة هيجل في الحق" و"حول المسألة اليهودية"، يقدّم في المقال الثاني رأيه حول البروليتارية ( طبقة العمال) وكيف أنّهم قوة ثورية ويوضح فيه اعتناقه للشيوعية. مقال واحد فقط تم نشرة، لكنه كان نجاح نسبي، ويرجع سبب ذلك بشكل كبير لتضمن المقال قصيدة غنائية لهاينرش هاينه يسخر بها من لودفيج ملك بافاريا، مما دفع الولايات الألمانية إلى حظرها ومصادرة النسخ المستوردة ؛ مع ذلك رفض روج تمويل نشر الأصدارات المستقبلية، وتحطمت صداقته مع ماركس. بعد انهيار الصحيفة، بدأ ماركس بالكتابة لصحيفة الألمانية الراديكالية اليسارية الوحيدة التي لم تكن تخضع للرقابة، (Vorwärts). مقرها في باريس، الصحيفة كانت مرتبطة مع رابطة العدالة المكونة من الأشتراكيين المثاليين ؛ حضر ماركس بعض لقاءاتهما لكنه لم يشارك. في (Vorwärts!)،صقل ماركس وجهات نظرة حول الأشتراكية المبنية على أفكار الديالكتيكية المادية لهيغل وفيوربخيان (Feuerbachian)، في نفس الوقت أنتقد الليبراليين والأشتراكيين الأخرين الموجودين في أوروبا.

في 28 أغسطس 1844، التقى ماركس بفريدريك إنجلز الاشتراكي الألماني في (Café de la Régence)، بدأ بعدها صداقة دامت على مدى حياتهما. عرض أنجلز على ماركس مقالة حديث النشر، ظروف الطبقة العاملة في إنجلترا في عام 1844، مقنعاً ماركس أن الطبقة العاملة سوف تكون فاعل وأداة أخر ثورة بتاريخ. قرر الاثنان كتابة نقدٍ حولَ الأفكار الفلسفية لصديق ماركس السابق، برونو بوير، وتم نشره عام 1845 بعنوان "العائلة المقدسة" بالرغم من أنَّ ماركس كان ناقداً لبوير إلّا أنَّ تأثره كان يزداد بأفكار يونغ هيغيليانز ووماكس ستيرنر ولودويغ فيوبراك، ولكنه في النهاية تخلى أيضاً عن نظرية المادية لفيويرباك.

خلال الفترةِ التي عاش فيها في المنزل رقم 38 في جادة ريو فانيو في باريس (في الفترة بين أكتوبر 1843 و يناير 1845), انشغل ماركس بدراسةٍ مكثفةٍ لـ " الاقتصاد السياسي" ( ادم سميث ووديفيد ريكاردو وجيمس ميل وآخرون) الاشتراكيون الفرنسيون (خصوصاً كلاود هنري، سانت سيمون وتشارلز فوغيي) وتاريخ فرنسا كانت دراسةُ الاقتصاد السياسي دراسةُ سيتابعها كارل ماركس لبقية حياه وينتج عنها أهم اعماله الاقتصادية __ سلسلة "رأس المال" المؤلفة من ثلاثة أجزاء. الماركسية مبنية بشكل كبير على ثلاث مؤثرات، ديالكتيك هيغل، الأشتراكية المثالية الفرنسية والاقتصاديين الإنجليز. مع دراساته المبكرة لديالكتيك هيغل، الدراسة التي قام بها ماركس في باريس تشير إلى أن جميع مكونات الماركسية (أو الأقتصاد السياسي كما سماها ماركس ) قد أكتملت بحلول خريف عام 1844.rn يعاود ماركس دائما دراسته المختصة بدراسات علوم الاقتصاد بالرغم من انقطاعه باستمرار عن دراسته لعلم الاقتصاد السياسي نتيجة لمتطلبات الحياة اليومية المتعارف عليها التي تشغل أوقاته مثله مثل أي شخصا أخر بالإضافة إلى المتطلبات التكميلية الخاصة بتحرير الصحيفة الراديكالي (radical newspaper) و فيما بعد يعد انقطاعه نتيجة لمتطلبات تنظيم مساعي الحزب السياسي وإدارتها خلال السنوات التي قد تصبح فيها انتفاضات المواطنين الشعبية ثورة في أي لحظة. سعى ماركس " لفهم ما يدور بداخل الرأسمالية."

الشكل العام للماركسية تكون حتماً في عقل ماركس في أواخر عام 1844. وبكل تأكيد، كثير من الاراء الماركسية المميزة للسياسة الاقتصادية للعام تم تنفيذها بالتفصيل. وبطبيعة الحال، احتاج ماركس لكتابة كل التفاصيل لأرائه الاقتصادية ليوضح نظريته الاقتصادية الجديدة من وجهة نظره. تبعاً لذلك كتب ماركس مؤلفه المخطوطات الاقتصادية والفلسفية. هذه المخطوطات، تغطي عدة مواضيع، وتتحدث عن مفهوم ماركس للعمل المغترب بالتفصيل بعد ذلك بعام ألف أطروحات حول فيورباخ، اشتهر البيان بأن" الفلاسفة فقط لديهم تفسير للعالم، وهذه النقطة لتغييره". يحتوي هذا العمل على نقد ماركس للمادية ( لكونها تأملية) وللمثالية ( للحد من ممارساتها النظرية ) عمومًا، وكذلك انتقاد الفلسفة لوضعها كحقيقة مجردة فوق العالم المادي. وقد تقدم بذلك اللمحة الأولى على المادية التاريخية لماركس والتي تضمنت حجته القائلة بأن العالم لم يتغير فكريًا فحسب، بل طال التغيير الممارسات المادية والفعلية. وبعد استلامه طلبًا من الملك البيروسي. في عام 1845، قامت الحكومة الفرنسية بإيقاف فورواتس بالإضافة إلى وزير الداخلية فرنسوا غيزو وتم طرد ماركس من فرنسا.

بروكسل 1845 - 1847

قرر ماركس الهجرة إلى بروكسل في بلجيكا بعد عدم استطاعته البقاء في فرنسا و أوالانتقال إلى ألمانيا، وقد كان لزامًا عليه أن يتعهد بعدم نشر أي شيء حول موضوع السياسة المعاصرة ليتمكن من الدخول إلى بروكسل. تصاحب في بروكسل مع اشتراكيون اخرين منفيون من جميع أنحاء أوروبا بما فيهم موسي هيس، وكارل هينزين، وجوزيف ويديمير، قبل أن ينتقل اينجلز إلى المدينة منضمًا اليهم. زار ماركس واينجلز قادة الجارتيون بحركة الاشتراكية في بريطانيا عام 1845, وقد استغلا الفرصة للدراسة في مكاتب مختلفة في لندن ومانشيستر. كان قد حضّر بالتعاون مع اينجلز لكتابة الكتاب الذي لطالما اُعتبر أفضل ما تناول مفهوم المادية التاريخية والأيديولوجية الألمانية، الا أن العمل كباقي الأعمال الأخرى العديدة، لم ير النور في حياة ماركس حيث تمت طباعته في العام 1932. وقد تبع ذلك بـ فقر الفلسفة في عام 1847 كردٍ على كتاب فلسفة الفقر الصادر عن الفرنسي بيير جوزيف، الاشتراكي الاناركي، وقد انتقد ايضًا الفكر الاشتراكي الفرنسي بشكل عام.

وضعت هذه الكتب الأساس لأشهر أعمال ماركس واينجلز، وهو المنشور السياسي الذي عُرف باسم البيان الشيوعي. انضم ماركس إلى منظمة سرية متطرفة تدعى " حزب العدالة " أثناء اقامته في بروكسل عام 1846,و قد كان ذلك الحزب نشطًا بشكل سياسي سري منذ ثلاثينيات القرن التاسع عشر ( 1830 ) . وقد كان أعضاء حزب العدالة نشطين في ألمانيا وإنجلترا وسويسرا بالإضافة إلى فرنسا. في يونيو من عام 1847, تمت اعادة تنظيم حزب العدالة من قبل أعضاء وتحويله إلى مجتمع سياسي علني ناشد الطبقات العاملة بشكل مباشر. وقد سُمّي ذلك المجتمع السياسي باسم " الرابطة الشيوعية ". شارك كل من ماركس واينجلز في صياغة البرنامج والمبادئ التنظيمية للرابطة الشيوعية الجديدة.

تم نشر البيان الشيوعي لأول مرة في الحادي والعشرين لشهر فبراير من العام 1848, بعد أن تمت كتابته للرابطة الشيوعية من قبل ماركس واينجلز وقد استمرت فترة كتابته من ديسمبر عام 1847 حتى يناير من عام 1848. وقد وضع البيان الشيوعي معتقدات الرابطة الشيوعية الجديدة. لم تعد الرابطة الشيوعية راغبة باستمرار سريّتها، فقد ارادت أن تكون أهدافها ونواياها واضحة لجميع الناس بدلًا من اخفاء معتقداتها كرابطة بدأت للتو عملها. وضعت الأسطر الأولى في الكتيب الأساس الرئيسي للماركسية مبتدئةً بالقول " ان تاريخ كل مجتمع متواجد حتى الان هو تاريخ صراع الطبقات " . وقد استمر النظر إلى التناقضات التي ادعى ماركس وجودها انها بسبب تضاب مصالح البرجوازية ( الطبقة الثرية ) والبروليتاريا ( الطبقة العاملة ) . وانطلاقا من هذا، عرض البيان الحجة على سبب دعم الحزب الشيوعي بدلا من الأحزاب الاخرى كالاشتراكية والليبرالية والجماعات في ذلك الوقت لمصلحة البروليتاريا بهدف الإطاحة بالمجتمع الرأسمالي واستبداله بالاشتراكية .

في وقت لاحق من ذلك العام، شهدت أوروبا سلسلة من الاحتجاجات والاضطرابات والثورات، وانتفاضات في كثير من الأحيان عنيفة، والثورات عام 1848. في فرنسا، قادت الثورة إلى الإطاحة بالنظام الملكي وإقامة جمهورية فرنسية ثانية. كان ماركس داعمة لمثل هذا النشاط، وبعد أن تلقت مؤخرا الميراث كبيرة من والده أو أي من 6000 5000 فرنك، وتستخدم يزعم أنه من ثلث العمال البلجيكي لتسليح كانوا يخططون العمل الثوري. وعلى الرغم من الخلاف على مدى صحة هذه الادعاءات الا ان وزارة العدل البلجيكية اتهمته واعتقلته في وقت لاحت وقد أضطر إلى الرحيل إلى فرنسا حيث الحكومة الجمهورية الجديدة في السلطة وهو الأمر الذي أقنعه بأنه سيكون في أمان .

كولون: 1848-1849

بعد بقائه في باريس مؤقتًا، نقل ماركس مقر السلطة التنفيذية للرابطة الشيوعية إلى المدينة وعمل أيضًا على نادي العمال الألمان مع مختلف الألمان الاشتراكيين هناك. وعلى أمل رؤية انتشار الثورة ووصولها إلى ألمانيا, انتقل ماركس إلى كولن حيث بدأ بإصدار منشورات معنونة بمطالب الحزب الشيوعي في ألمانيا والذي دافع فيه عن أربع نقاط فقط من العشر المضمنة في البيان الشيوعي، معتبراً أن البرجوازيين في ألمانيا حينها يتوجب عليهم قلب النظام الملكي الإقطاعي وكذلك الارستقراطية قبل أن تسقط الطبقة العاملة البرجوازية. وفي الأول من شهر يونيو، بدأ ماركس الكتابة في الجريدة المتعلقة بنهر الراين الجديد، وهو الأمر الذي ساعده ماليًا للعمل على ما ورثه من والده مؤخرًا. ظل ماركس ضمن الكتاب الرئيسيون باستمراره بتحليل الأحداث من وجهة نظر ماركسية وبطرحها في جميع أنحاء أوروبا بالتزامل مع أعضاء اخرين من الرابطة الشيوعية الذين كتبوا البيان، وعلى الرغم من استمرار مساهمتهم إلا انه وفقًا لفريدريك اينجيلز فانها كانت بدكتاتورية بسيطة من ماركس الذي تحكم في اختيار المحتوى.

مع ان المحرر للورقة، " ماركس " وبقية الاشتراكيين الثوريين كانوا مرهقين من الشرطة، و " ماركس " قد أُحضِر إلى محاكمة تجريبة في عدة مناسبات، لمواجهة عدة اتهامات تتضمن إهانة المدّعي العام على الملأ، ارتكاب جنحة بحق الصحافة، واستخدام السلاح للتحريض على عصيان ومقاطعة الضرائب التجاريّة، ورغم كل ذلك كان يبري نفسه من كل التهم. أثناء ذلك، انهار البرلمان الديمقراطي في بروسيا، وقدّم الملك فريدريك وليام IV مجلس وزراء جديد لمسانديه المعارضين، الذين نفّذوا تدابير مقاومة-الثورة لمحو اليساريه والعناصر الثورية الأخرى من الدولة. ونتيجةً لذلك، سرعان ما أُقمِعَت جريدة الراين الجديد كما أُمِرَ ماركس بمغادرة الدولة في السادس من آيار. عاد ماركس إلى باريس، حيث كانت في حينها خاضعة للثورة المضادة وانتشار وباء الكوليرا، وسرعان ما طُرد من قبل السلطات حيث اعتبروه تهديداً سياسياً لهم. مع زوجته جيني في انتظارهما لمولودهما الرابع، وغير قادرين على العودة إلى ألمانيا أو بلجيكا، في أغسطس 1849 رغب في اللجوء إلى لندن.

Source: wikipedia.org