If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تفيد المصادر التاريخية بوجود نقص في فئات العملات الصغيرة في بريطانيا العظمة بداية من القرن الرابع عشر. وقد أدى هذا النقص إلى صعوبة دفع أجور العاملين وتعسّر إجراء المقايضات اليومية. وازداد الحال سوءًا يومًا بعد يوم حتى أواخر القرن السابع عشر وأصبح الأمر يمثل مشكلة شائكة بحلول منتصف القرن الثامن عشر. ووصل العجز في فئات العملات الصغيرة إلى حالة حرجة بالتزامن مع انتقال العمال من الوظائف الزراعية إلى العمل في المصانع خلال فترة الثورة الصناعية. وتعسر على المصانع آنذاك أن تدفع أجور جميع العاملين في كشوفات الرواتب التي تتزايد في طولها يومًا بعد يوم بدون مصدر إمداد بالعملات. وفي ذات الوقت تضاعف معدل نمو سكان بريطانيا العظمى لأربعة أمثاله في خلال الفترة ما بين عام 1750 و1800. وازدادت الأمور سوءًا بسبب حظر التعامل بالعملات الفضية البريطانية بموجب قانون كريشام، واجتياح العملات النحاسية المزيفة، وإنتاج عملات غير ذهبية بشكل عشوائي من قبل دار سك العملة الملكية بداية من أواخر القرن السابع عشر وحتى أواخر القرن الثامن عشر. وقد توقف إنتاج العملات النحاسية والفضية لأعوام طوال، وفي عام 1775 أمر الملك جورج الثالث بإيقاف سك العملات النحاسية في دار سك العملات الملكية.
وفي عام 1768 عُثر على أكبر مناجم نحاس في العالم في جبل باريس الواقع في جزيرة أنغلزي شمال غرب ويلز. وفي عام 1785 قابل توماس ويليام (الذي يُلقب بملك النحاس)، بصفته ممثل شركة مناجم باريس، رئيس سك العملات البريطاني واقترح عليه أن تُسك العملات المعدنية الملكية باستخدام طريقة كتابة الكلام على حواف العملات لمنع انتشار العملات المزيفة، وقد عرض عليه أن يمنحه تلك التكنولوجيا بدون مقابل مادي بشرط أن تكون شركة مناجم باريس المصدر الوحيد للنحاس المُستخدم في صناعة العملات. ولكن رئيس سك العملات البريطاني لم يرضَ بهذا العرض. وبحلول 1786 كانت ثلثي العملات المُتداولة في الأسواق مزيفة، وواجهت دار سك العملات تلك المشكلة عن طريق إغلاق أبوابها مما زاد الطين بلة. ومن ثم تضائل عدد العملات الفضية الأصلية في الأسواق. كما أن العملات النحاسية الأصلية كانت تُذاب لكي تُستبدل بعملات مزيفة أخف منها وزنًا. ولم يسك دار المسكوكات البريطاني عملة واحدة لمدة 48 سنة (من عام 1773 وحتى 1821)، وحتى العملات التي كانت تُسك في بعض المناسبات الناردة كانت تُصنع بجودة رديئة بدون فرض أي نوع من ضبط الجودة. وفي فبراير 1787 أشرف ويليام على مناسبة سك أول عملات رمزية نحاسية خاصة التي اُستخدم بعضها لدفع أجور العاملين لدى شركة مناجم باريس. وكانت أول عملات رمزية تحمل صورة كاهن كلتي مُغطى رأسه، وفي خلال فترة وجيزة حازت تلك العملات على انتباه لندن بمثابة حل مُرجح لنقص فئات العملات الصغيرة. ولم يمض وقت قليل بعد انتشار عملات الكاهن الكلتي حتى حذت المدن الأخرى وجهات العمل وأرباب الأعمال بحذو شركة باريس، وشرعوا في تصميم عملاتهم الخاصة وسكها.