If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لعبت الكنيسة الأرثوذكسية أدوارًا مماثلة في التعليم، وكان لها تأثير كبير على اللغات واللسانيات وعلم النحو؛ فمثلًا أوجد الراهب الأرمني ميسروب ماشدوتس الأبجدية الأرمنية، ووضع القديسين كيرلس وميثوديوس الأبجدية الكيريلية. كما تطور علم قواعد اللغات خاصةً تلك التي اكتسبت أهمية دينية خاصة مثل اللغة اللاتينية التي أعتبرتها الكنيسة الكاثوليكية لغة مقدسة واللغة اليونانية في الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية واللغة السريانية للكناس ذات التراث السرياني؛ وعُرف القديس أفرام السرياني كأحد رواد تطور هذه اللغة. أمّا في المجال التعليمي فقد دعمت الكنيسة التعليم في الإمبراطورية البيزنطية، فأنشأت المدارس والمعاهد وأهمها جامعة القسطنطينية التي كانت تُدرّس الفلسفة والقانون والطب ونحو اللغة اللاتينية واليونانية وبلاغتها، في حين نشطت المدارس الأكاديمية الفلسفيّة والفلكيّة في الإسكندرية وأهمها مدرسة الإسكندرية المسيحية،.وبنيت أيضًا المدارس الرهبانية التي ركزت على الكتاب المقدس واللاهوت والليتورجيا، لكنها تضمنت أيضًا تعليم نصوص أدبية وفلسفية وعلمية في المناهج الدراسية، وبذل الرهبان الأرثوذكس جهودًا في نسخ المخطوطات الكنسية، وكتب الأدب القديمة. أدى سقوط القسطنطنية والتي كانت المدينة الرائدة في العالم المسيحي من حيث الحجم والثراء والثقافة، إلى هروب وهجرة العلماء البيزنطيون والرهبان الأرثوذكس إلى أوروبا الغربية حاملين معهم العلوم والفكر اليوناني والبيزنطي والتي كانت إحدى الأسباب الرئيسية في احياء الآداب اليونانية القديمة والدراسات النحوية والأدبية والعلميّة في إيطاليا مطلع عصر النهضة ومن ثم كافة أنحاء أوروبا.
كان لكهنة الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية بعد سقوط القسطنطنية فضل في نشر التعليم، وقد أعتبروا التنويريين والمربين لمجتمعات أوروبا الشرقية، فقد كان لرجال الدين وأسرهم دور في محو الأمية في أوروبا الشرقية. ونشروا أيضًا علم النحو وعملوا على ترجمة الكتب والمؤلفات إلى اللغات السلافية. وصدرت أول الصحف في أوكرانيا بدعم من الكنيسة. وقد لعبت أيضًا زوجات وبنات الكهنة أدورًا هامة في رفع المستوى التعليمي لدى المرأة في مجتمعات شرق أوروبا. كذلك كان الأمر بالنسبة لإكليروس أوكرانيا الغربية الكاثوليكي الشرقي، إذ شكّل رجال الدين وأبناؤهم سلالات كهنوتية لعبت أدواراً هامة في الثقافة والتعليم ورفع مستوى التعليم والجامعات والاقتصاد وقادت المجتمع الأوكراني غربي.
تأسس في الشرق المسيحي العديد من المدارس التي علّمت اللاهوت والفلسفة والتي أضحت من أهم معاهد التعليم الديني في العالم المسيحي الشرقي. منها على سبيل المثال لا حصر مدرسة الإسكندرية التي أسسها مرقس، والتي أصبحت من أهم معاهد التعليم الديني في المسيحية. تعلّم في هذه المدرسة كثير من الأساقفة البارِزين من مختلف أنحاء العالم، كما درّس فيها العديد من العلماء المسيحيين وآباء الكنيسة؛ لم يكن التعليم محصورًا على الأمور اللاهوتية، بل درّت أيضاً علوم أخرى كالعلوم والرياضيات وعلوم الاجتماع.
من المدارس اللاهوتية يُذكر أيضًا مدرسة مدرسة نصيبين (بالسريانية: ܐܣܟܘܠܐ ܕܢܨܝܒܝܢ)، وهي مدرسة لاهوتية مسيحية سريانية نشأت في مدينة نصيبين (حالياً في تركيا). يعود تاريخ تأسيسها إلى سنة 350 وذلك عندما سقطت مدرسة الرها بيد الساسانيين ما حدا بأفرام السرياني ومجموعة من تلاميذه إلى النزوح إلى نصيبين، فأسسوا مدرسة لاهوتية فيها. كما علا شأن هذه المدرسة عندما أمر الإمبراطور البيزنطي زينون بإغلاق مدرسة الرها نهائيًا فانتقل أساتذتها إلى نصيبين حتى أصبحت تلقب بأول جامعة في التاريخ. وكانت للمدرسة حينئذ ثلاث أقسام تهتم باللاهوت والفلسفة والطب.
في حين يرجع تاريخ تأسس مدرسة الرها (بالسريانية: ܐܣܟܘܠܐ ܕܐܘܪܗܝ)، وهي إحدى المدارس اللاهوتية ذات المكانة المرموقة في العلوم الدينية المسيحية، إلى القرن الثاني الميلادي من قبل سلالة الأباجرة الذين حكموا مدينة الرها (شانلورفا حاليًا)، إلا أنها تعد بذلك أقدم مدرسة لاهوتية مسيحية. يُعد أفرام السرياني من أبرز من علّموا فيها، حيث كانت له صومعة بمدينة الرها؛ غير أنه نزح عنها بعد سقوطها بيد الساسانيين سنة 363 إلى مدينة نصيبين فأسس فيها مدرسة نصيبين. كُتبت في هذه المدرسة أطروحات أفراهاط (بالسريانية: ܐܦܪܗܛ) بأوائل القرن الرابع والتي تتميز بخلوها من التأثيرات اليونانية، والنسخة السريانية من إنجيل الدياسطرون. ومن المدارس التي تركت تأثيراً على اللاهوت المسيحي الشرقي مدرسة جنديسابور التي أفتتحت لتدريس الطب، والفلسفة، واللاهوت والقانون الكنسي وعرفت بكثرة علماء الدين واللاهوتيين فيها، الذين تركوا مؤلفات هامة حول الدراسات المسيحية والليتورجيا.
كان لنشوء البروتستانتية دور هام في تحسين مستوى التعليم ونشر المعرفة، ودعا مارتن لوثر إلى حق الفرد في تفسير الإنجيل، وشجّع على قراءة ودراسة الكتاب المقدس. كان للبروتستانتية دور في إدخال الاجتهاد والتفكير الحر على الفكر الغربي، فقد قام مارتن لوثر بترجمة جديدة للكتاب المقدس من اليونانية إلى الألمانية فأُعتبر ذلك العمل الضخم حجر الأساس في تاريخ الأدب الألماني.
شدّد المصلحين البروتستانت كل من مارتن لوثر وجان كالفن وغيرهم على أهمية التعليم. في عام 1578 أصدر مجلس الكنائس البروتستانتية الفرنسية منشور يجبر فيه الوالدين تعليم أبناءهم إذ رأى المصلحون البروتستانت في أهمية التعليم داخل الأسرة باعتبارها الوحدة الأساسيّة لتعزيز الاعتقاد الديني، والاستقرار الاجتماعي، لذلك طالبوا بتوجه المزيد من الاهتمام للأطفال ولتعليمهم ومحاولة نشر القراءة والكتابة حتى يتسنى للجميع قراءة الكتاب المقدس، وبالتالي فان الدول البروتستانتية كانت تولي أهمية للتعليم في المنزل وللحياة المنزليّة وفي كيفية الاعتناء بها.
كان أيضًا لطبعة الكتاب المقدس للملك جيمس، تأثير قوي، لا في أميركا أو بريطانيا فقط، بل في أي مكان وصلت إليه اللغة الإنكليزية، أي جميع المستعمرات بما فيها كندا وأستراليا ونيوزيلندا والدول الأفريقية المتحدثة بالإنكليزية. وقد أثرت الطبعة في شعر جون ميلتون وخطب مارتن لوثر كينغ. وبما أن إنجيل الملك جيمس هو مراجعة لترجمة ويليام تيندال وغيره من مترجمي القرن السادس عشر فإنه لا يعتبر ترجمة جديدة بحد ذاته بل هو تصاهر بين أفضل الترجمات التي سبقته. مع ظهور الإصلاح البروتستانتي كان هناك توجه واسع النطاق للتعليم لأنه كان مطلوب من الاصلاحيين أن يكونوا قادرين على قراءة الكتاب المقدس. فقد قال لوثر أنه من الضروري للمجتمع تعليم شبابها. ورأى أنه كان من واجب السلطات المدنية إجبار رعاياهم لإبقاء أطفالهم في المدرسة.
ونتيجة لأهمية التعليم فقد بنيت بالقرب من الكنائس مدارس، ومنها مدارس للبنات، إذ دعا المصلحون البروتستانت أيضًا لتعليم المرأة. وكان أيضًا للتطهريين في الولايات المتحدة شأن هام في إفساح المجال للمرأة في التعليم.
إتبعت المدارس والجامعات البروتستانتية خط مختلط عن المنهاج الكاثوليكي. فقد شددت المؤسسات التعليمية البروتستانتية على إرساء القيم البروتستانتية من الانضباط، والتعلّم والمعرفة. وشدّدت فيه على احياء اللغات الوطنية، فتطور علم النحو والقواعد للغات الأوروبية، وكان مركز اهتمامهم تعليم ودراسة الكتاب المقدس.