If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بدأ سن ياتسن دعوته بعد أن تخرج من الكلية الطبية وتفرغ للدعوة السياسية في السادسة والعشرين من عمره. وقد بدأها في الواقع قبل ذلك بسبع سنوات على أثر الهزيمة التي مُنيت بها جيوش الدولة العتيقة أمام فرنسا سنة 1885 إلا أن دعوته لم تجاوز يومئذ أصحابه وزملاءه، ولم تكن عدتهم أولًا تزيد على أصابع اليد الواحدة، ثم ازدادوا سنة بعد سنة، وجاءته الزيادة من البلاد التي احتلها الأجانب أو البلاد التي وصل إليها الصينيون الذين ضاقوا بالعيشة في وطنهم فهجروه إلى البلاد الآسيوية. وراح يجمع المال من الجاليات الصينية وينفقه على شراء السلاح، وتأتى له في حملة واحدة أن يدس إلى داخل البلاد خمسمائة مسدس لتسليح أنصاره وابتداء الثورة بالشغب والمناوشة، فتنبهت إليه جواسيس الحكومة وقبضت على طائفة من أصدقائه قتلتهم بعد محاكمة سريعة، وأعملت التنكيل والتشريد في بقيتهم آخذة بالشبهة حينًا وبغير شبهة في كثير من الأحيان.
دخل سن ياتسن مدرسة الطب وهو يؤلف الجماعات لتجديد الصين وإصلاحها، ويجعل مهمته الكبرى تجديد الصين لا مجرد الاشتغال بالسياسة والحملة على الحكومة. ولعله لم يتعمد أن يتعلم الطب ليستفيد منه التفكير على الأسس العلمية … ولكنه — تعمد ذلك أو لم يتعمده — قد استفاد هذا التفكير فعلًا وظهرت آثار النظرة العلمية في جميع مباحثه ودراساته، فقد يصيب فيها أو يخطئ، ولكنه لا يزن الأمور بغير الميزان السليم من الوجهة العلمية. وقد اشتغل بالطب فترة قصيرة بعد تخرجه من المدرسة، ولكنه لم يستطع أن يجمع بين التخصص للطب وبين التنقل لنشر الدعوة وتأليف اللجان وجمع المال واجتناب المطاردين والمقبلين، وشغلته السياسة بدروسها ومطالعاتها كما شغلته بمساعيها وتنظيماتها، فلم يكن ينتقل من بلد إلى بلد إلا بصحبة كتاب أو عدة كتب من مراجع الدساتير وأنظمة الحكم وأخبار الثورات في الأمم المختلفة، حتى وعى من هذه المعلومات ما تضيق به صدور المتخصصين والمتفرغين.
في عام 1891، التقى سين برفاقه الثوريين خلال دراسته الطب بهونغ كونغ بما في ذلك يونغ كو وان -زعيم جمعية فيورن الأدبية. كانت تلك المؤسسة تدعو بشراسة للإطاحة بأسرة تشينغ الحاكمة. وفي عام 1894، قدم سين عريضة من 8,000 حرف إلى نائب تشينغ المدعو لي هونغ تشانغ لعرض افكاره عن التحول بالصين إلى الحداثة. سافر سين إلى تيانجين بنفسه لتسليم عريضته إلى لي؛ غير أنها لم تجد حسن القبول. ومن ثم، تحولت أفكار سين إلى الثورة. سافر سين إلى هاواي وأسس "جمعية إحياء الصين"، للنهوض بالصين نحو التقدم والرخاء. تم اختيار أعضاء الجمعية من المغتربين الصين من ذوي الطبقات المطحونة. وفي الشهر نفسه من العام 1894، تم الدمج ما بين "جمعية فيورن الأدبية" و"جمعية إحياء الصين". وعليه، أصبح سين أمين تلك الجمعية، في حين ترأسها يونغ كو وان. وتمت تغطية أنشطتها الفعلية في هونغ كونغ تحت مسمى شركة كيانهن (الصينية: 乾亨行).
كانت السنوات الخمس من هذه السنة 1895 إلى سنة 1900 كما سماها سنوات انهيار، ثم كان بناء الحركة من جديد بعد ثورة الملاكمين، وكان في هذه المرة ينظم جيشًا مسلحًا ولا يقنع بتأليف اللجان والجماعات، واستعان على تنظيم الجيش بضباط من اليابان وآحاد هنا وهناك من الأوروبيين المغامرين، واستعان على النفقة الكبيرة بجمع الأموال من الجاليات الصينية في البلاد الآسيوية والأمريكية والأوروبية، وأخذت الهبات من أهل الصين تتوالى عليه غير مقصورة على الجنوبيين أو المقيمين بالأقاليم المحتلة، هزم جيش الدولة، وكان وشيكًا أن يزحف إلى « بنلي » فانتظم له سنة 1907 جيش في العاصمة منتصرًا لو لم تخذله الحكومة اليابانية الجديدة وتمنع تزويده بالسلاح وتحرم على المتطوعين إمداده بالجند والمال. وبهذه السمعة التي راحت تضخم يومًا بعد يوم حق له أن يخاطب الدوائر السياسية والدوائر الاقتصادية باسم الصين المقبلة، ويحذر المصارف والشركات من معاملة الحكومة القائمة؛ لأنها شبح ميت يوشك أن يطويه الغد القريب. وكانت تحذيراته هذه إحدى العقبات التي أوصدت على حكومة بكين وجوه الحصول على القروض، وهي في أمس الحاجة إليها.