If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في 10 أيلول (سبتمبر) 1946، شهدت تريزا ما وصفته لاحقاً بـ"الدعوة في النداء" حينما كانت مسافرة بالقطار إلى دير لوريتو في دارجيلينغ من كلكتا لمراجتها السنوية. "كان يتوجب عليّ مغادرة الدير ومساعدة الفقراء والتعايش معهم. كان ذلك أمراً. الفشل كان ليعني شرخ الإيمان" كتب جوزيف لانغفورد لاحقاً "على الرغم من أن أحداً لم يكن يعرف، إلا أن الأخت تريزا كانت قد أصبحت "الأم تريزا" في ذلك الوقت".
بدأت تريزا العمل التبشيري مع الفقراء عام 1948، مستبدلةً زيّها الديني التقليدي في دير لوريتو بساري (زي) قطني أبيض بسيط بخطوط زرقاء. اعتمدت تريزا الجنسية الهندية، وقضت عدّة أشهر في باتنا لتلقّي تدريب طبي أساسي في مستشفى العائلة المقدسة وتجرأت على العمل في الأحياء الفقيرة. أسست مدرسة في موتيجيل في كلكتا، قبل أن تشرع في التوجّه للعمل مع الفقراء والجوعى. منذ بداية عام 1949، انضمت إلى تريزا مجموعة من الشابات، فوضعت أساساً لجمعية دينية جديدة تساعد "أفقر الفقراء".
جذبت جهودها انتباه المسؤولين الهنود بسرعة، بما فيهم رئيس الوزراء. كتبت تريزا في مذكراتها أن عامها الأول كان محفوفاً بالصعوبات. فلم يكن لديها دخل، واضطرت لاستجداء الطعام والإمدادات، وعانت من الشك والوحدة وإغراء العودة إلى الحياة المريحة في الدير:
في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 1950، تلقّت تريزا إذناً من الكرسي الرسولي لترقية الجماعة الأبرشية إلى تبشيريات خيرية. في كلماتها، كانت تبدي اهتماماً بـ"الجياع والعراة والمشردين والمشلولين والمكفوفين والمحرومين وجميع الناس الذين يشعرون بأنهم منبوذون أوغير محبوبين أو غير مرغوب فيهم، والناس الذين أصبحوا عبئاً على المجتمع. بحلول عام 1997، نمت جماعة كلكتا التي كانت مكونة من 13 عضواً لتضم أكثرمن 4000 راهبة تعنين بدور الأيام ومراكز إيواء المصابين بالإيدز والمراكز الخيرية حول العالم، إضافة لاهتمامهن باللاجئين والمكفوفين وذوي الاحتياجات الخاصة والمسنّين ومدمني الكحول والفقراء والمشرّدين وضحايا الفيضانات والأوبئة والمجاعات.
عام 1952، افتتحت تريزا أول تكية بمساعدة المسؤولين في كلكتا. إذ حوّلت أحد المعابد الهندوسية إلى تكية لرعاية الفقراء مجاناً سمّيت كاليغات، منزل القلب النقي. تلقى أولئك الذين أحضروا للتكية رعاية صحّية وفرصة الموت بكرامة حسب معتقداتهم: المسلمون كانوا يقرأون القرآن وجُلب الماء من نهر الغانج للهندوس وتلقّى المسيحيون سر مسحة المرضى. "موت جميل"، قالت تريزا، "مخصص للأشخاص الذين عاشوا كالحيوانات ليموتوا كالملائكة-محبوبين ومرغوبين."
افتتحت الأم تريزا ملجأ للمصابين بالجذام، وأسمته شانتي ناغار (مدينة السلام). أنشأ التبشيريون الخيريون عيادات للتوعية بمرض الجذام في جميع أنحاء كلكتا، ووفروا الأدوية والضمادات والطعام. استقبل التبشريون الخيريون أعداداً متزايدة من الأطفال المشردين؛ عام 1955 افتتحت تريزا بيت القلب الطاهر للأطفال، ملاذاً للأيتام والشباب المشردين.
بدأت الجماعة جذب المتطوعين والتبرعات، فبحلول عقد 1960، افتتحت مساكن ودور للأيتام و"منازل ليبر" في جميع أنحاء الهند. ثمّ وسّعت تريزا الجماعة في الخارج، حيث افتتحت منزلاً في فنزويلا عام 1965 ضمّ خمس راهبات. تبعتها منازل في روما وتنزانيا والنمسا عام 1968، وخلال السبعينيات، افتتحت الجماعة بيوتاً ومؤسسات في الولايات المتحدة وعشرات الدول في آسيا وأفريقيا وأوروبا. أُنشأت أخوية المبشرين الخيريين عام 1963، وأُنشأ فرع التأمل للراهبات عام 1976. تم تسجيل الكاثوليك وغير الكاثوليك في جماعة معاوني الأم تريزا، ومعاوني المرضى وذوي المعاناة، والمبشرين الخيريين. استجابةً لطلبات العديد من الكهنة، أنشأت الأم تريزا عام 1981 حركة كوربوس كريستي للكهنة وأنشأت تبشيرية الآباء الخيرين عام 1984 بالتعاون من الكاهن جوزيف لانغفورد لجمع الأهداف المهنية للمبشرين الخيريين وموارد الكهنوتية. بحلول 2007، كانت التبشيرية الخيرية تضمّ 450 كاهناً و5000 راهبة في جميع أنحاء العالم، قاموا بإدارة 600 بعثة ومدرسة وملجأ في 120 دولة.