If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لقد ظهر تغير هام في سلوك البشر من خلال التحكم في النيران والإضاءة المرتبطة بها. فلم يعد النشاط يقتصر على ساعات النهار فقط. وبالإضافة إلى ذلك، فإن بعض الثدييات والحشرات التي تتسبب في العض تتجنب النيران والدخان. كما أدت النيران كذلك إلى تحسين التغذية من خلال طهي البروتينات.
يقول ريتشارد رانغام من جامعة هارفارد أن طهي الأطعمة النباتية ربما يكون قد تسبب في توسيع القدرات العقلية من خلال جعل الكربوهيدات المركبة في الأطعمة النشوية أسهل في الهضم وبالتالي تسمح للبشر بامتصاص المزيد من السعرات الحرارية. وقد اقترح رانغام كذلك أن تناول الأطعمة المطهية أكثر "طبيعية" للجهاز الهضمي البشري، لأنه يعتقد أن الجهاز الهضمي البشري ربما قد تطور من أجل التعامل مع الأطعمة المطهية، وأن هذ الطهي يوضح الزيادة في أحجام عقول البشر الأوائل، وصغر الجهاز الهضمي، وصغر حجم الأسنان والفكين وصغر الازدواج الجنسي الذي حدث تقريبًا منذ 1.8 مليون عام من قبل. كما أنه يقول كذلك أن اللحوم والخضروات النيئة ربما كانت لا توفر السعرات الحرارية اللازمة لدعم أسلوب الحياة الطبيعي المعتمد على الصيد والجمع.
ويعارض علماء أنثروبولوجيا آخرون رأي رانغام حيث يقولون أن الأدلة الأثرية توضح أن استخدام النيران في الطهي بدأ بشكل جدي فقط منذ 250,000 عام، عندما ظهرت المواقد القديمة والأفران في الأرض وعظام الحيوانات المحروقة والصوان في مختلف أرجاء أوروبا والشرق الأوسط. ومنذ مليوني عام مضت، كانت العلامة الوحيدة التي تشير إلى النيران هي الأرض المحترقة مع وجود بقايا للحيوانات، في حين أن معظم علماء الأنثروبيولوجيا يرون أن ذلك مجرد مصادفة محضة وليست دليلاً على إضرام النيران بشكل متعمد. والاتجاه السائد بين علماء الأنثروبيولوجيا أن الزيادة في حجم العقل البشري حدثت قبل ظهور الطهي، بسبب الابتعاد عن تناول الجوز والتوت إلى تناول اللحوم.
بسبب المكونات غير القابلة للهضم في النباتات مثل السليولوز والنشا، ربما لم تكن أجزاء معينة من النباتات مثل الجذع والأوراق الناضجة والجذور الكبير والدرن جزءًا من الوجبات للإنسان الأول قبل ظهور النيران. وبدلاً من ذلك، كان استهلاك النباتات يقتصر على الأجزاء التي تتكون من السكريات الأحادية والكربوهيدرات مثل البذور والزهور والفواكه الكبيرة. كما أثر تضمين التوكسينات في البذور ومصادر الكربوهيدات المشابهة كذلك على الوجبات الغذائية، حيث إن الغليكوزيدات المنتجة لسيانيد الهيدروجين مثل تلك الموجودة في بذر الكتان والكسافا والمنيهوت تحولت إلى مكونات غير سامة من خلال الطهي.
ولقد صغر حجم أسنان الإنسان المنتصب مع مرور الوقت، مما يشير إلى أن الأفراد المنتمين إلى هذه السلالة انتقلت من تناول الأطعمة التي يمكن طحنها بالأسنان مثل جذور الخضروات الهشة إلى الأطعمة الأكثر رقة مثل اللحوم ومختلف الأطعمة المطهية. ويأتي دليل طهي الطعام من عظام الحيوانات المحترقة والتي تحول لونها إلى اللون الأسود والتي تم العثور عليها في المواقع الأثرية المختلفة.
واقترح رانغام أنه من خلال طهي الطعام، كان ذلك يمثل شكلاً من أشكال الهضم المسبق، مما يسمح بتقليل السعرات الحرارية التي يتم حرقها في هضم البروتينات الأقوى مثل الكولاجين والكربوهيدرات الأقوى. وقد صغر حجم الجهاز الهضمي، مما منح المزيد من السعرات للعقل الذي كبر حجمه لدى الإنسان المنتصب. ولم يتفق علماء آخرون مع افتراض رانغام. يرى عالم البيولوجيا العصبية جون آلمان (John Allman) أن الطهي لم يؤثر على تطور العقل لدى الإنسان المنتصب، إلا انه ساهم بشكل أكبر من تطوير المخ لدى النياندرتال والبشر الأوائل. ويتفق عالم الأنثروبولوجيا القديمة سي لورينج بريس (C. Loring Brace) مع نظرية آلمان أن الطهي لم يؤثر على تطور الإنسان المنتصب، حيث إنه ذكر أنه لم يعثر إلا على أدلة على أدوات الطهي في الأفران التي كان يتم عملها في الأرض من الـ 200,000 الماضية فقط، وهو ما لا يرتبط بأول استخدام معروف للنار منذ 800,000 سنة مضت. ويرى كاريل فان شايك (Carel van Schaik) أن الطهي ساهم في التطور البشري، إلا أنه لم يكن العامل الوحيد الذي أدى إلى زيادة القدرات العقلية لدى الإنسان القديم في فترات مبكرة من عمره. والأكثر من ذلك، كما تقترح ليزلي آيلو (Leslie Aiello)، فإن التغيرات أتت في شكل مجموعات، من خلال تزايد تناول اللحوم وصغر الجهاز الهضمي والطهي والسير بشكل مستقيم، فكل هذه العوامل ساعدت على نمو المخ.
ويقترح عالم أنثروبولوجيا الأسنان بيتر لوكاس (Peter Lucas) أن ظهور النيران والاعتماد عليها من خلال جعل الأطعمة أسهل في المضغ أدى إلى مشكلات ضعف الإطباق لدى البشر في العصور الحديثة والصغر المستمر لحجم الأسنان. ونظرًا لأن الطعام أصبح صغيرًا، ولكنه ليس أقل قوة، فقد صغر حجم الفك البشري بشكل كبير لكي يتلاءم بشكل كافٍ مع كل الأسنان.