العربية  

books changes and opinions

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

التغييرات والآراء (Info)


مما فعله أتباع مندلسون نتيجة لتلك المؤتمرات والجهود الأخرى أنهم عدلوا فكرة التوراة حتى أصبحت بالنسبة لهم مجرد نصوص أوحى الله بها للعبرانيين الأولين، فيجب احترامها لكن يجب أن تتكيف مع العصور المختلفة، فيكون للقانون الإلهي السلطة والحق طالما كانت أوضاع الحياة التي جاء لمعالجتها مستمرة، وعندما تتغير الأوضاع يجب أن ينسخ القانون، حتى وإن كان الإله صاحبه ومشرعه، أي أن الشريعة فقدت سلطتها الإلزامية المطلقة وأصبحت روح العصر النقطة المرجعية والركيزة النهائية. يقول اليهودي " هولدهايم" في أحد كتبه : (إن التلمود يتحدث متأثرا بفكر زمانه، وهو حق في ذلك الزمان، وأنا أتحدث منطلقا من فكر متقدم في عصري هذا، وبالنسبة لهذا العصر فأنا محق)، وبهذا المبدأ أزاح هولدهايم التلمود من مكانته التشريعية المعهودة عند اليهود. وكان من أهم ما أحدث أتباع مندلسون وقد سبق ذكر بعضها :

1- إنقاص الأدعية والصلوات إلى الحد الأدنى، مع إباحة تلاوتها بلغات البلاد القومية حيث يعيش هؤلاء اليهود. 2- نادى جايجر بحذف جميع الإشارات إلى خصوصية الشعب اليهودي من كل طقوس الدين وعقيدته وأخلاقه وأدبه. 3- أبطلوا كل الفوارق بين الكهنة واللاويين وبقية اليهود. 4- ترك الترانيم الشعرية العبرية والآرامية القديمة. 5- إدخال الآلات الموسيقية وفرق الإنشاد الجماعي " الكورس" من الجنسين في المعبد والترنم بألحان حديثة مؤلفة ومكتوبة"على النوتة" خصيصا لطقوسهم، وانتهى ذلك التطوير بإدخال الأرغن في المعبد اليهودي تقليدا للكنائس والكاتدرائيات. 6- أنكروا في اعتقادهم أن يكون "الخلاص" معناه إقامة دولة في فلسطين، وهم بذلك كانوا وما زالوا من الفرق غير الصهيونية، فعندهم أن الخلاص يكون في الدنيا بالحصول على المساواة في الحقوق المدنية ولا ضرورة إطلاقا لربط ذلك بفلسطين أو بغيرها من البلاد. فمن مواقفهم المفصلية (نحن لا نعتبر أنفسنا أمة بعد اليوم، بل جماعة دينية، ولذا نحن لا نتوقع عودة إلى فلسطين، أو عودة قربانية في ظل أبناء هارون، ولا استرجاعاً لأي من القوانين المتعلقة بالدولة اليهودية). فقد رفضوا وعد بلفور وكل المحاولات السياسية التي تنطلق من فكرة الشعب اليهودي. 7- خالفوا جميع اليهود إذ قالوا إن الله فعل خيرا ببني إسرائيل إذ فرقهم في الأرض، فهم بذلك يستطيعون أن يعيشوا في كل الآفاق وأن يقيموا فيها الدليل على الدعوة الموسوية. 8- كما عدل الإصلاحيين من فكرة عودة (الماشيح) فأحلوا محلها فكرة العصر الحديث، عصر حضارة العقل والقلب الجامعة، اقترابا لتحقيق أمل (إسرائيل الماشيحاني) العظيم من أجل إقامة مملكة الحقيقة والعدالة والسلام بين جميع البشر. 9- ولأنهم صرفوا النظر عن إعادة بناء الهيكل في أورشليم بالذات، فإن كل معبد من معابدهم في أي مكان يطلق عليه اسم " الهيكل"، وكانت هذه أول مرة يستخدم فيها هذا المصطلح، لأنه لم يكن يطلق إلا على الهيكل الموجود في القدس، ومعنى ذلك أن الإصلاحيين بتسميتهم معبدهم هذه التسمية الجديدة " هيكل" كانوا يحاولون تعميق ولاء اليهودي إلى الوطن الذي يعيش فيه، ويحاولون نقل الحلول الإلهي من مكان سيعودون إليه في آخر الأيام إلى مكان يرتادونه هذه الأيام. وأول هيكل خصص للطائفة هو الذي هيأه في بيته اليهودي الإصلاحي إسرائيل يعقوبزون كما سبق، وفي سنة 1818 شهدت الطائفة تشييد أول هيكل يبنى خصيصا إقامة الشعائر، في الثغر الألماني الكبير همبورج، وكانت الصلوات، معضمها إن لم يكن كلها، تقال فيه باللغة الألمانية لا العبرية طبقا لمبادئ اليهود الإصلاحيين، وجاء في خطبة افتتاح أول معبد لهم (إن الدنيا كلها تتغير من حولنا، فلماذا نتخلف نحن). 10- أباحوا اختلاط الجنسين من المصلين في هذا " الهيكل" وأجازوا الزواج بغير اليهودي. 11- منعوا تغطية الرأس أثناء الصلاة أو استخدام تمائم الصلاة " تفيلين". متأثرين في ذلك بالصلوات البروتستانتية. 12- حاولوا تأكيد الجانب العقائدي والأخلاقي على حساب الجانب الشعائري أو القرباني، فهم يرون أن اليهودية الحاخامية تدور في إطار الشعائر المرتبطة بالدولة اليهودية والهيكل، والتي لم تعد لها أي فعالية أو شرعية، فيقول بعضهم : (أن جوهر اليهودية ليست أشكالا ولا حتى شريعتها، ولكن جوهرها هو أخلاقها) 13- أعادوا في الجانب الفكري تفسير اليهودية على أساس عقلي، وأعادوا دراسة التوراة على أسس علمية فالعقل أو العلم هو موضع الحلول الإلهي، أو المطلق في المنظومات الربوبية. 14- نادوا بأن الدين اليهودي أو العقيدة الموسوية وهي التسمية المقدمة لديهم تستند إلى قيم أخلاقية تشبه قيم الأديان الأخرى. 15- سمحوا مؤخرا بترسيم حاخامات إناث. 16- لا اعتراف بأي يوم من أيام الصيام، بعد أن كان اليهود يصومون أيام كيوم الغفران وأسابيع الحداد وغيرها. 17- أبطلوا لبس شال الصلاة إلا للحاخامات، كما أنهم أصبحوا لا يلبسون طاقية الصلاة. 18- نفوا وجود الملائكة. 19- أنكروا فكرة البعث والجنة والنار، وأحلوا محلها فكرة خلود الروح. 20- أسقطوا معظم شعائر السبت ومن بينها تحريم استخدام السيارة بما في ذلك الوصول للمعبد، وعدم استعمال أية آلة كهربائية، وهم في الوقت الحاضر لا يحتفلون في يوم السبت وإنما يختار أعضاء الأبرشية أي يوم في الأسبوع للاجتماع، وتأخذ الشعائر في هذه الحالة شكل صلاة قصيرة وقراءة بعض الفقرات من أي كتاب، ولعل هذا هو الانتصار النهائي لروح العصر. 21- وقد ازداد التكيف مع روح العصر تطرفا، ولذا فقد قبلت اليهودية الإصلاحية الشواذ جنسيا كيهود، ثم رسمت بعضهم حاخامات، وأسست لهم معابد إصلاحية معترفا به من قبلهم. جاء موقع هيئة الإذاعة البريطانية/ بي. بي. سي : "ووافق المؤتمر المركزي للحاخامات الأمريكيين التابع لحركة الإصلاح اليهودية على مباركة زواج الشواذ من الجنسين في طقوس دينية يهودية. وقال رئيس المؤتمر الحاخام تشارلز كرولوف : إن من حق الشواذ الاعتراف بزواجهم واحترامهم. إن المؤتمر اليهودي ذهب بموافقته تلك إلى مدى أبعد من أي حركة دينية أخرى في الولايات المتحدة في منح حقوق للشواذ ؛ فحتى صدور هذا القرار كان الشواذ يضطرون للبحث عن حاخام يقبل تزويجهما بصورة فردية. وكانت مراسم الزواج تتفاوت بين مباركة بسيطة وعرس كامل يشبه حفلات الأعراس التقليدية. في عام 1990م وافقت الحركة على تعيين حاخامات يهود من الشواذ اعتماداً على مبدأ أن جميع اليهود متساوون في التدين بغض النظر عن توجهاتهم الجنسية". 22- اهتموا جدا بالوعظ والإرشاد في داخل الهيكل، بحيث كانوا يختارون لكل هيكل، إلى جانب " الحزان " وهو الحاخام الذي يقوم بالكهانة في أثناء الطقوس ؛ خطيبا يتحرون فيه طلاقة اللسان وسعة العلم وقوة التأثير في الجماهير، ويسمى عندهم " مَطِّيف" ومن أشهر هؤلاء الوعاظ الخطيب اليهودي الإصلاحي المشهور " إبراهام جايجر " كما سبق. 23- عادوا الحركة الصهيونية وكان هذا من الطبيعي، وقد عقدوا عددا من المؤتمرات للتعبير عن رفضهم للصهيونية. 24- وانتهى الأمر بهذه الحركة إلى أن خلعت النسبية على كل العقائد ونزعت القداسة عن كل شيء، أي أنها في محاولتها إدخال عنصر النسبية الإنسانية والتهرب من الحلولية، سقطت في نسبية تاريخية كاملة بحيث أسقطت كل الشعائر وكل العقائد تقريبا..

وطبيعة هذه الطائفة كانت تفرض عليها أن تظل نشيطة لا تتوقف عن الحركة، والواقع أنها لم تقصر من هذه الناحية، فكان أقطابها ما يزالون يجتمعون في مؤتمرات عامة، وكان من أوائلها مؤتمر في برنشويج وآخر في فرانكفورت وثالث في برسلو في السنوات من 1844 إلى 1846.

Source: wikipedia.org
 
(1)
Effects

Effects