If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعد ان يأس النساطرة الكلدان من استرجاع كنيستهم المغتصبة والواقعة في محلة كوك نزر من ايدي الأرمن الأرثوذكس وهبت سيدة كلدانية اسمها حمام سنة 1746م دارها الواسعة لأبناء طائفتها ليقيموا فيها كنيسة ومسكنا للكهنة. وقد صادق على تلك الهبة والي بغداد. وكانت تلك الدار مجاورة لكنيسة النساطرة المغتصبة. فهدموها وبنوها بيعة اسموها مريم العذراء. ثم اتوا بذخيرة من ذخائر القديسة مسكنة التي استشهدت مع ابنيها في 25 أيلول 1447م في كرخ سلوخ. فتغلب اسم القديسة مسكنتة على هذه الكنيسة والكنيسة التي استولى عليها الأرمن الأرثوذكس ولا يزال العامة يسمونها بهذا الأسم. وفي سنة سنة 1798م حدث حريق في الكنيسة المغتصبة فزعموا ان الكلدان قد احرقوها. ثم وشوا بهم لدى الوزير سليمان باشا الكبير (المتوفى سنة 1802م) فعرض عليهم غرامة باهظة ابوا ان يدفعوها أو لم يتمكنوا من دفعها فأمر حينئذ بأن تنهب كنيستهم وتهدم فأصبحت خرابا. ثم تركوها واخذوا يترددون إلى كنيسة الآباء الكرمليين. اما كتبها الطقسية وغير الطقسية فاودعت الحكومة قسما منها في القلعة الداخلية (بناية وزارة الدفاع العراقية الحالية) والقسم الباقي ترك مطمورا تحت الأنقاض والتراب. ظلت الكنيسة الخربة في قبضة الحكومة إلى سنة 1809م حيث قام عبوش أغا ترزي باشي بن الياس أغا ترزي باشي الأسيدي لأستخلاص كتبها المودعة في القلعة والمطمورة تحت الأنقاض. وعبوش كان رئيس الخياطين الخاص بالوزير سليمان باشا الكبير وخلفاؤه وهو عم الياس والد سيدي امرأة الكونت جبرائيل أصفر. وسلم عبوش الكتب إلى القس يوسف الكركوماسي الذي وصل بغداد 1808م وبقيت الكنيسة مدة طويلة بدون بناء. فاضطر ابناؤها ان يبيعوها للأرمن الأرثوذكس وأصبحت من اوقافهم. ثم بنوها بيتا تسكن فيه عائلات فقيرة الحال. اما اليوم فلم يبق له أثر اذ ادمج في الشارع الجمهوري.
لما هدم سليمان باشا الكبير الكنيسة المذكورة اعلاه اخذ الكهنة يصلون في كنيسة الآباء الكرمليين أو في دور أبناء طائفتهم ولا سيما في دار القس يوسف الكركوماسي الواقعة في محلة العاقولية. عزم اذ ذاك النائب البطريركي الكلداني بطرس دي تاطالي (المتوفى سنة 1867م) ووجوه طائفته على اتخاذ مصلى خاص بهم فاشتروا دارا ليقيموا فيه طقوسهم وصلواتهم على الموتى من أبناء طائفتهم وكانت هذه الدار تقع مقابل كنيسة الكلدان الحالية واصبحت اليوم روضة أطفال بادارة الراهبات الكلدانيات. وفي سنة 1838م شاد بطرس دي تاطالي المصلى على اسم مريم العذراء (أم الأحزان) وكان سقفه وعواميده من خشب. وبعد مرور ثلاث سنوات وشهرين على بناء المصلى استحسن أبناء الطائفة الكلدانية ان يشيدوا كنيسة أجمل واوسع منه. ففي سنة 1842م شرعوا يهدمون المصلى ويؤسسون في موضعه الكنيسة الجديدة على اسمها القديم. وفي سنة 1860م اشترى القس بطرس بن شمعون رسام قطعة ارض صغيرة وادخلها في الكنيسة الجديدة فطالت بضعة امتار ثم اقام فوق تلك القطعة غرفا لتلاميذ المدرسة ثم ابتاعوا دارا اخرى والحقوها بساحة الكنيسة قصار لها باب آخر من جهة الشمال.
ان الكنيسة بقت ضيقة لا تستوعب أبناء الطائقة الكلدانية الذين ازداد عددهم بالقادمين من انحاء الشرق ولا سيما مدينة الموصل واخذوا يبحثون عن مكان يبنون فيه كنيسة اوسع ففي سنة 1888م وصل إلى بغداد بطريرك الكلدان مار ايليا عبو اليونان فحث كهنته ووجوه الطائفة ان يبنوا كنيسة اخرى واسعة فاشتروا دارا كانت ملاصقة بساحة الكنيسة المار ذكرها ثم ادمجوا فيها دارا اخرى ووضع البطريرك المشار اليه حجر الاساس ووقبل ان يغادر بغداد خول وكيل الأوقاف الكلدانية ان يسحب المبلغ المودع في بنك بومباي ليصرف على تعمير الكنيسة. بيد ان بناء الكنيسة لم يتم الا في سنة 1898م حيث افتتحها البطريرك مار جرجيس (المتوفى سنة 1899م) باحتفال لم يسبق له مثيل في مدينة السلام. وبعد سنين قلائل ظهر تفسخ في جدرانها، فطوقها المهندس رزوق عيسايي البغدادي من الغرب والشرق بطارمات عريضة ومساند ضخمة من الطابوق فزال بذلك خطر سقوطها. وتعد من أكبر كنائس العراق وانفق عليها زهاء اثنى عشر الف ليرة عثمانية وهي لا تزال إلى اليوم محافظة على اسمها القديم مريم العذراء (أم الأحزان) .