العربية  

books causes of the french revolution

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

أسباب الثورة الفرنسية (Info)


أسباب الثورة الفرنسية هي الأسباب التي أدّت إلى قيام الثورة الفرنسية، والتي يعتبرها المؤرخون على نطاق واسع واحدة من أهم الأحداث في تاريخ البشرية. وإن كانت بعد الثورة الإنجليزية التي أسقطت جدار ديكتاتورية الحكم المطلق في أوروبا، وهي فترة من الاضطرابات الاجتماعية والسياسية في فرنسا استمرت من 1789 حتى 1799، انتهت تلك الاضطرابات جزئياً خلال التوسع اللاحق للإمبراطورية الفرنسية في مرحلة نابوليون بونابرت الذي صدر الاضطرابات والضغوط الداخلية الناتجة عن أزمة اجتماعية سياسية إنسانية من سيطرة الأوليغارشية الأرستقراطية الفرنسية على فرنسا وثرواتها بتحويل بوصلتها إلى الخارج، من خلال الحملة الفرنسية على مصر إثر التفوق الذي شهدته فرنسا علميا وتقنيا انتهت تلك الاضطرابات باحتلال الجزائر سنة 1830م.

أسقطت الثورة الفرنسية نظام الحكم الديكتاتوري وأسست الجمهورية وشهدت فترات عنيفة من الاضطراب السياسي، الثورة التي استوحت أفكارا ليبرالية وراديكالية، تحت شعار حرية، مساواة، إخاء، غيرت بشكل عميق مسار التاريخ الحديث وألهمت البلدان الأوربية بما يصطلح عليه ب"الربيع الأوروبي (ثورات 1848)". حيث أن الثورة بحد ذاتها شكلت حدثا مهما في تاريخ أوروبا، وتركت نتائج مستمرة وواسعة النطاق على المدى القريب والمتوسط والبعيد من حيث المفاهيم والتغيير وتنظيم العلاقات والتأثير في الدول والشعوب والحضارة الإنسانية، وفي أوروبا كانت التأثيرات زمكانية مباشرة ومستمرة إلى القرن التالي للثورة الفرنسية.

وقد تعددت التفسيرات والتحاليل والنظريات بين الليبيرالية والاشتراكية وغيرها من المدارس الفكرية للعصر الحديث، إلا أن الجميع يتفقون أو يُجمعون أن اللاعبين الرئيسيين كانوا بين نظام حكم المطلق والأرستقراطية وطبقة رجال الدين (الإكليروس) من جهة ومن جهة أخرى تأثير البورجوازية الفرنسية وكفاح الطبقة العاملة/الفلاحين.

الأوضاع العامة قبل الثورة الفرنسية

كان المجتمع الفرنسي يعرف سيطرة ثلاثة طبقات رئيسية، تسيطر على الحكم وتستحود على حصة الأسد من العائدات الاقتصادية للبلاد، وهما الملك وحاشيته، وطبقة الأرستقراطيين، وطبقة رجال الدين. وكان هذا المجتمع مرتبا على شكل هرم طبقي، على رأسه الملك وحاشية الملك ثم طبقة الأرستقرطيين الذين يسمون أنفسهم بالنبلاء، ثم رجال الدين الذين اصطلح عليهم بالإكليروس، وهؤلاء الثلاثة كانوا يستقيذون ويسيطورون على الأوضاع العامة للبلاد ومداخلها. أما في الواجهة الأخرى فتأتي بعدهم الطبقة الثالثة التي تتكون من الطبقة البورجوازية التي صعد نجمها منذ الاكتشافات الجغرافية، حيث تعود أصولهم الأولى إلى مغامرين وبحارة يقومون بتجارة أعالي البحار، وقد أكسبتهم استثماراتهم مداخيل هامة وجعلت منهم طبقة جديدة في المجتمعات الأوربية، بعد صعود نجمهم اهتموا بالثقافة والعلوم، وصارت طبقتهم من المثقفين والأدباء ومهتمين بشتى مجالات العلوم، ولكنها كانت محرومة من المشاركة والفعل السياسي والدفاع عن مصالحها في نظام تقليدي، أمام الأرستقراطيين والإكليروس. وفي قاعدة الهرم الاجتماعي نجد الفلاحين والعمال والحرفيين وغيرهم، ضمن طبقة لم تكن تتوفر على أي حقوق اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية.

فقد كان لطبقة الأريستقراطيين ورجال الدين ميزات عن بقيه عامة الشعب، من بينها أنهم لا يدفعون الضرائب، كما كان لديهم نفوذا قويا فوق سلطة القانون حيث لا تطبق عليهم قوانين العقوبات ويستطعون هضمها والإفلات منها.

وهذه الطبقات هي كالتالي حسب البناء الهرمي للمتجمع الفرنسي قبل الثورة الفرنسية:

طبقة أرستقراطية

يشتق مصطلح أرستقراطية (aristocracy) من الكلمة اليونانية ἀριστοκρατία (aristokratia، ἄριστος (aristos وتعني "ممتازة"، ثم الشق الثاني من كلمة "κράτος" باليونانية: "kratos" وتعني "سلطة". وهي تتكون عمومًا من أشخاص يعتبرهم نظام اجتماعي معين في منظومة رجعية قروسطية في قمة الطبقة الاجتماعية لذلك المجتمع ويحتكرون لأنفسهم امتيازات فوقية إما سياسية أو اقتصادية أو ضريبية عن باقي فئات المجتمع والشعب، مما يجعلهم في مكانة ارستقراطية تتضمن امتيازات إقطاعية وقانونية متناقضة مع قيم الإنسانية وقيم الدولة الحديثة والمجتمع الحديث، المبنية على قيم المساواة التّأمة أمام القانون كعنصر أساسي والتمتع بنفس الفرص المتاحة أمام الوابات والحقوق لجميع المواطنين، واستحكام عنصر الشفافية بمنطق التقييم والمراقبة والمحاسبة البلمانية والمجتمع المدني والصحافة الحرة.

ويعتبر جزء كبير من هذه الطبقة كوريثة لطبقة أمراء وفرسان العصور الوسطي، التي كانت قديما تستمد حقها في الحكم من كونها الطبقة المحاربة والحامية في مقابل هذا تتمتع بسلطة حكم مطلقة على أراضي المملكة وإقطاعياتها. إلا أن هذه الطبقة بعد نهاية العصور الوسطى لم تعد تؤدي بعد ذلك أي دور نافع للدولة، ولا تساهم بأي إنتاج اقتصادي أو علمي كما هو الشأن للبورجوازية الأوربية، إلا أنها كانت تمثل سطوة الطبقة الحاكمة وسلطة نظام الحكم المطلق عن الآباء والأجداد. ولهذا احتفظت بعدد كبير من الامتيازات الإقطاعية دون رقيب وبالقفز عن قانونية الدولة، وحافظت علي نمط من حياة البذخ الشديد. وقد راكمت هذه الطبقة ثروات طائلة من خلال الاقتصاد الريعي الهدام للمجتمع وللدولة، من الخلال التحكم في مناطق كانت بالكامل تحت تصرفها والضرائب والحقوق الإقطاعية وشبه الإقطاعية المباشرة وغير المباشرة التي تجبيها بقوة القانون والقمع من كدح جموع الفلاحين المعدمين. بينما هي في نفس الوقت معفاة من أي ضرائب أو التزامات أمام الدولة، هذه الأمور كانت تمس بالأساس شرعية النظام القائم وصلاحيته التي لم تعد تتوافق ومعطيات العصر الجديد في المجتمع الفرنسي بعد نهاية العصور الوسطى.

طبقة رجال الدين أو الإكليروس

كانوا يمثلون حوالي 15% من المجتمع الفرنسى، كان مركزهم عاليا جداً في بنية المجتمع الفرنسي، اتخذوا القصور وادّخروا التبرعات وعشور وإيجار أراضي الفلاحين بأسعار كبيرة، وصنعوا صكوك الغفران لزيادة مداخلهم، فتركوا الجانب الرّوحي والتطوعي والتضحية التي كانت جوهر تعاليم المسيحية، وتفرغوا لاكتناز الأموال والتدخل في الشأن السياسي بالتحالف مع ديكتاتورية الملك والأرستقراطية، وبالتالي كانوا يشكلون جزءا أساسيا من نظام فرنسا قبل الثورة الفرنسية. جيث تمتع أصحاب الدرجات الكبيرة منهم بثراء فاحش غير عادل المصادر والإنتاجية، يتلقون إضافة إلى عشور وإيجاو أراضي شاسعة العطايا والمناصب من القصر والحاشية، ويعيشون حياة بذخ لا تختلف عن حياة الأرستقراطية.

الفئة الثالثة

طبقة عامة الشعب، وهي الفئة العريضة والوحيدة التي كانت تفرض عليها الضرائب، وتتكون من:

طبقة الفلاحين والعمال

الفلاحون

كانت تمثل الغالبية الساحقة من الأمة الفرنسية، ولم يكونوا طبقة واحدة متجانسة المصالح، فمنهم أصحاب الملكيات الزراعية، إلا أن كواهلهم مثقلة بالضرائب والحقوق الإقطاعية التي تجعلهم بدرجة كبيرة تحت رحمة تقلبات السوق وسوء المحاصيل.

أما الشريحة الأكبر من الفلاحين، فكانت من المزارعين المستأجرين الملزمين بدفع ايجارات والتزامات مالية أو حصص مباشرة في شكل نسب ثابتة من المحصول لكبار الملاك. وهذا يعني أن الأرض لم تكن ملكا لمن يفلحونها، فالديون وخطر الإفلاس أشباح تظل تطارد الفلاح طوال حياته ويورثها لنسله من بعده، في دائرة طبقية رهيبة بدون أفاق، وكان الفلاحون يعملون في أراضيهم مباشرة وقد يستعينون بعدد من العمال الزراعيين الأبأس حالا، الذين كان ينضم إلى صفوفهم باستمرار مزيد من الفلاحين المفلسين، الذين نزعت منهم أراضيهم وأصبح عليهم العمل كأجراء في أراضي الغير.

وهذا يعني أن أوضاع الفلاح في فرنسا ظلت في نطاق حياة فلاحي العصور الوسطي، وكان التخلف والجهل والفقر والمرض والمجاعة هي الصورة السائدة لدى حياة القرية الفرنسية.

أما الميزة الوحيدة التي تمتع بها الفلاحون وهي حق استخدام الأراضي المشاع، فقد كانت عرضة للاعتداء المستمر من طرف الملاك الكبار ومن ورائهم النبلاء، الذين عملوا علي تجزئتها وتحويلها الي ملكية خاصة علي غرار ما حدث في إنجلترا، مما أدى إلى تجزئة كبيرة للملكيات الزراعية الصغيرة وإلى تركيز كبير للأراضي الصالحة للزراعة بين يدي طبقة النبلاء.

العمال

كانت حقوق العمال مهضومة، وظروف عملهم صعبة جدا، بدون أي ضمانات قانونية أو صحية، فقد كان يوم العمل في الورش والمصانع يمتد أحيانا من الفجر حتى الليل، علاوة على ضعف القدرة الشرائية، وهو ما يؤثر بدوره على الافتصاد الفرنسي، تسعى من خلاله الدولة الفرنسية إلى فرض مزيد من الضرائب الباهظة على البورجوازية الصناعية والبورجوازية التجارية، لصالح الطبقات الريعية الحاكمة من الأرستقراطيين، وهو ما كان يدفع ثمنه بشكل غير مباشر هؤلاء العمال والأجراء، وقد انعكس تحميل هؤلاء الأجراء ثمن أزمة النظام الإقطاعي، على مستوى معيشتهم، الذي ازداد بؤسًا بشكل غير مسبوق عشية الثورة.

الطبقة البورجوازية

قسمهم لينين إلى ثلاثة فئات، من البورجوازية العليا إلى المتوسطة انتهاءا بالبرجوازية الصغيرة، وهي أقرب إلى الطبقة المتوسطة العليا، وهم كانوا يتكونون من المقاولين وأصحاب الورش الصناعية الصغرى. وقد كان لها الدور الكبير في دعم الثورة الفرنسية، فكريا وسياسيا وماديا، ساعدت على تمويل الثورة الفرنسية. وذلك بسبب تعارض مصالحها الاقتصادية والسياسية مع طبقات النظام القديم وعرقلة المبادرة الحرة. وهي طبقة جديدة نشأت أساسا من مجموعة من المغامرين والتجار الصاعدين، خصوصا بعد مرحلة الاكتشافات الجغرافيا الكبرى.

طبقة الحرفيين والفنيين

وهي طبقة أقل تواجدا بين طبقات عامة الشعب، وكانوا يعملون في الحرف البسيطة والفنون والنجارة.

العوامل السياسية

الاستبداد المطلق، الظلم وغياب عدالة اجتماعية وعدم تكافؤ الفرص المبني على الأهلية، زيادة على فساد نظام الدولة والإدارة، مما شكل ضغطا على الطبقة الأدنى والأعرض في الدولة الفرنسية. فساد نظام الضرائب، الذي تميز باللامساواة في فرض الضرائب، وجعلها على أساس الأشخاص، وليس حسب المداخيل والأملاك، إضافة إلى عدم توحيدها في كل ربوع فرنسا.

العوامل الاقتصادية

عرفت فرنسا أيام لويس 16 أزمة اقتصادية كبيرة في مختلف القطاعات، تضرر منها في الدرجة الاولى الفلاحون والعمال، ومعلوم في ظروف يغلب عليها اقتصاد غير عادل، فإن الأزمة المالية تصبح أزمة سياسية أيضا:

    Source: wikipedia.org