If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لم يَدُم الخُزْيُ طويلًا، حيثُ فَتح القائدُ الفاطمي أبى الحسين جوهر بن عبد الله - المعروف باسم جوهر الصقلي - مصر عام 969 م وما تلا ذلك من تَقدُّمٍ إلى بلادِ الشَّام، ما أدى إلى هَزيمة وَأسْر الوالي الإخشيدي أبو محمد الحسن بن عبيد الله بن طغج على يَد القائد الفَاطِمِي جعفر بن فلاح عام 970 م وَتَبدلتِ الحَالُ عِندئِذ. حيث أدى الاستيلاءُ الفاطِميُ إلى نِهاية عَهد العَطِيّة السّنويّة التي وُعِدَ بها الحَسَن بنُ عبيد الله بن طَغْج، وهُدِّدَتْ نِيّة الفاطميّين المُعلنة بوضْعِ حدّ لابتزاز القَرامِطة لقَوافِل الحُجَّاج واسْتعادة أمْنِ طُرقِ الحّج.
وكان ذلك تَحولًا جذريًا بالنسبةِ للقَرامِطة حيث اعتبرت بَعضُ المَصَادر أن الأعْصَم هو المُحرّضُ الرئيس ضد الفاطِميِّين كما دعا للتّقارُب مع العبَّاسيين. ومن خلالِ وَسَاطةٍ قامَ بِها الخَليفةُ العبّاسيُّ أبو القاسم الفَضلُ بن المُقتدِر بنُ المُعتضد، شَكّل القَرامِطَةُ نُواةَ تَحَالف أوْسَع ضدّ الفاطِميين، لا يِضُّم القَرامِطة وَحسْب، بل ضَمّ القائد الحمدانيّ أبو تغلب الحمداني آخرِ أُمراء الدولة الحمدانية، وَالحاكم عِزُّ الدّولة بَختيار بن مُعِزّ الدّولة البُويهي، وقبائِلَ من بني عَقيل وبني كلاب وفلولِ قُوّاتِ الإخشيديين. وانتقلَ الجيشُ القِرمِطي إلى الكوفة والرحبة وتدمر، حَيث جَمعوا الأسلحةَ والأمْوال وكذلك ضَمّوا إليهمُ المَزيدَ من الحُلفاءِ في كل محطةٍ لهم على طولِ الطّريق. ومعَ اقترابهم من دِمَشْق، اختار القائد الفاطِمي جَعفر بنُ فَلاح مُواجهة الحُلفاء في معركٍة مَفتوحةٍ، لكِنّه هُزمَ وقُتِل.