If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
انتقل مركز الخلافة بعد عهد الخلفاء الراشدين إلى دمشق خلال فترة حكم الدولة الأموية، وكانت شبه الجزيرة في تلك الفترة تابعة للدولة الأموية التي اعتمدت على دعم القبائل العربية وعملوا على ترسيخ مبادئ الإسلام في البلاد التي فتحوها وازدهرت العلوم في العصر الأموي، وجاء من بعدها الدولة العباسية والتي انتقل فيها مركز الخلافة من دمشق إلى بغداد ليعزز من مكانة الخليج العربي كطريق بحري للتجارة مع الصين وبلدان أفريقيا الشرقية، وذلك على حساب طريق التجارة عبر البحر الأحمر ولكن سيطرة الدولة العباسية لم تستمر على شبه الجزيرة العربية بشكل كامل سوى مائة عام. وقد شجع الخلفاء العباسيون الأوائل الحج إلى مكة من خلال تحسينهم لطرق المواصلات وتأمين السلامة.
بالرغم من أهميتها الروحية، إلا أن شبه الجزيرة العربية أصبحت منطقة على هامش الإمبراطوريات الإسلامية جغرافيا وسياسيا، حيث كانت معظم عواصم الإمبراطوريات الإسلامية والخلافة في مدن بعيدة مثل دمشق وبغداد والقاهرة.
فمع تفكك الخلافة العباسية وعجزها عن السيطرة على أرجاء الدولة، شهدت الأوضاع في شبه الجزيرة العربية تدهورًا واضطرابًا فسيطر الفاطميون على الحجاز دون بقية الجزيرة، وعندما أنهى صلاح الدين الأيوبي الدولة الفاطمية في مصر، استطاع أن يفرض سيطرته على غرب الجزيرة مسيطرا على كامل الحجاز وحتى اليمن في أقصى الجنوب . ثم امتد سلطان المماليك على الحجاز من عام 650 هـ حتى عام 923 هـ، حيث تسلم العثمانيون الخلافة بعد ذلك. وقد أحكم العثمانيون سيطرتهم على المدن المقدسة التي كانت تحت الحماية المباشرة خلافًا لما كانت عليه مناطق البادية والمناطق البعيدة حيث أنها لم تكن تحت سيطرتهم بالكامل، إضافة إلى ذلك فإن البرتغاليين كانوا يهاجمون حدود شبه الجزيرة وخصوصاً من ناحية الخليج العربي، في الوقت الذي كانت فيه الدولة العثمانية تحارب الجبهة الأوروبية ضد النمسا وروسيا، والجبهة الشرقية ضد الأسرة الصفوية في فارس. حينها كان الضعف قد دبَّ في الدولة العثمانية، فأخذ الولاة يتمردون على سلطتها ويميلون عنها ويطلبون الاستقلال.
بدءا من القرن العاشر (وعمليا، حتى القرن العشرين) حافظ الهاشميون على سيطرة الحجاز، الجزء الأكثر تحضرا في المنطقة. وكان نطاقهم منحصر أولا في المدينتين المقدستين، مكة والمدينة، ولكنه توسع في القرن الثالث عشر ليشمل باقي مناطق الحجاز. وبالرغم من تمتعهم بهامش من الإستقلالية في الحجاز في معظم الفترات، إلا أنهم كانو عادة خاضعين لسلطة إحدى الإمبراطوريات الإسلامية في زمنها، وذلك يشمل العباسيين الحاكمين من بغداد والفاطميين والأيوبيين والمماليك من مصر.
أما منطقة عُمان، فحكمها بنو نبهان في القرن الثاني عشر، وفي القرن السادس عشر، بدأ البرتغاليون بغزو السواحل الشرقية لشبه الجزيرة ومن ضمنها عُمان فقاومهم العمانيون ويظهر في التاريخ اليعاربة كقوة بحرية بارزة أثّر أسطولها وموانئها على حركة التجارة في بحر العرب وعلى علاقات القوى الدولية بين البرتغاليين والإنجليز والفرنسيين، وعلى حركة التجارة من وإلى المستعمرات الأوروبية.